أنَّ عبدَ اللَّهِ بنَ عُمرَ كانَ إذا سُئِلَ عن صلاةِ الخَوفِ قالَ يتقدَّمُ الإمامُ وطائفةٌ منَ النَّاسِ فيصلِّي بِهِم رَكْعةً وتَكونُ طائفةٌ منهم بينَهُ وبينَ العدوِّ ولم يصلُّوا فإذا صلَّى الَّذينَ معَهُ رَكْعةً استَأخَروا مَكانَ الَّذينَ لم يصلُّوا ولا يُسلِّمونَ ويتقدَّمُ الَّذينَ لم يُصلُّوا فيُصلُّونَ معَهُ رَكْعةً ثمَّ يَنصرِفُ الإمامُ وقد صلَّى رَكْعَتينِ فتقومُ كلُّ واحِدةٍ منَ الطَّائفتينِ فيُصلُّونَ لأنفُسِهِم رَكْعةً بعدَ أن ينصَرفَ الإمامُ فتَكونُ كلُّ واحدةٍ منَ الطَّائفتينِ قَد صلُّوا رَكْعتينِ فإن كانَ خَوفًا أشدَّ مِن ذلِكَ صلُّوا رجالًا قيامًا على أقدامِهِم أو رُكبانا مُستَقبِلي القِبلَةَ أو غيرَ مُستقبلِيها

الدلالات الموضوعية:# صلاة الخوف - مشروعية صلاة الخوف# صلاة الخوف - الحرس في صلاة الخوف# صلاة الخوف - صفة صلاة الخوف# صلاة الخوف - صلاة الخوف رجالا وركبانا# صلاة - استقبال القبلة
المصدر: الاستذكار
الراوي: نافع مولى ابن عمر
المحدث: ابن عبدالبر
الحكم:رواه مالك على الشك في رفعه، ورواه آخرون مرفوعاً بدون شك

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (4261) ، ومالك (634) ، وابن خزيمة في ((صحيحه)) ( 980) ، والبيهقي في ((معرفة السنن)) (6722) واللفظ لهم .

الشرح والتوضيح

أنَّ عَبْدَ اللَّهِ بنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عنْهمَا كانَ إذَا سُئِلَ عن صَلَاةِ الخَوْفِ، قَالَ: يَتَقَدَّمُ الإمَامُ وطَائِفَةٌ مِنَ النَّاسِ، فيُصَلِّي بهِمُ الإمَامُ رَكْعَةً، وتَكُونُ طَائِفَةٌ منهمْ بيْنَهُمْ وبيْنَ العَدُوِّ لَمْ يُصَلُّوا، فَإِذَا صَلَّى الَّذِينَ معهُ رَكْعَةً، اسْتَأْخَرُوا مَكانَ الَّذِينَ لَمْ يُصَلُّوا، ولَا يُسَلِّمُونَ، ويَتَقَدَّمُ الَّذِينَ لَمْ يُصَلُّوا فيُصَلُّونَ معهُ رَكْعَةً، ثُمَّ يَنْصَرِفُ الإمَامُ وقدْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، فَيَقُومُ كُلُّ واحِدٍ مِنَ الطَّائِفَتَيْنِ فيُصَلُّونَ لأنْفُسِهِمْ رَكْعَةً بَعْدَ أنْ يَنْصَرِفَ الإمَامُ، فَيَكونُ كُلُّ واحِدٍ مِنَ الطَّائِفَتَيْنِ قدْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، فإنْ كانَ خَوْفٌ هو أشَدَّ مِن ذلكَ، صَلَّوْا رِجَالًا قِيَامًا علَى أقْدَامِهِمْ أوْ رُكْبَانًا، مُسْتَقْبِلِي القِبْلَةِ أوْ غيرَ مُسْتَقْبِلِيهَا.

قَالَ مَالِكٌ: قَالَ نَافِعٌ: لا أُرَى عَبْدَ اللَّهِ بنَ عُمَرَ ذَكَرَ ذلكَ إلَّا عن رَسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

الراوي : نافع مولى ابن عمر المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 4535 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مالك (634) ، وابن خزيمة في ((صحيحه)) ( 980) ، والبيهقي في ((معرفة السنن)) (6722) واللفظ لهم .

شُرِعَتْ صَلاةُ الخَوفِ حتَّى يَتمكَّنَ المسلِمونَ مِن أداءِ فرْضِ اللهِ دُونِ تَعريضِ أنفُسِهم للخَطَرِ في أثناءِ قِتالِهم لأعداءِ اللهِ، وهو مِن بابِ تَخفيفِ اللهِ سُبحانَه وتعالَى على المُجاهِدينَ في سَبيلِه؛ حتَّى لا يَغدِرَ بهم عدُوُّهم في أَثناءِ صَلاتِهم.

وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ نافِعٌ مولى ابنِ عُمَرَ أنَّ عبدَ اللهِ بنَ عُمَرَ رضِي اللهُ عنهما كان إذا سُئِلَ عن كيفيَّةِ صَلاةِ الخَوفِ، ذكر كيفيَّتَها كالآتي: أنْ يَبدَأَ الإمامُ الصَّلاةَ مع طائفةٍ مِنَ الجنودِ، في مَوضِعٍ لا تَصِلُهم فيه سِهامُ العَدُوِّ، فيُصلِّيَ بهم ركعةً، وتكونَ الطَّائفةُ الأخرى واقِفةً تُجاهَ العدوِّ مُتأهِّبةً له، تحمي الطَّائِفةَ المُصَلِّيةَ مع الإمامِ، فإذا فرَغَ الإمامُ مِنَ الركعةِ الأولى تأخَّرَتْ هذه الطَّائفةُ وتصيرُ في وَجهِ العَدُوِّ دونَ أنْ تَسلِّمَ، بل تَستَمِرُّ في صلاتِها، وتأتي الطَّائفةُ الأخرى فتُصلِّي ركعةً مع الإمامِ حالَ كَونِه قائمًا مُنتَظِرًا لهم، فإذا سلَّمَ الإمامُ وانصرف من صلاتِه بعد أن صلَّى ركعتَينِ، تكونُ كلُّ واحدةٍ مِنَ الطَّائِفتينِ قد صلَّتْ رَكعةً واحدةً، فتَقومُ كلُّ طائفةٍ منهم وتأتي بركعةٍ ثُمَّ يُسلِّمونَ، فيكونُ كلُّ واحدٍ مِنَ الطَّائفتينِ قدْ صلَّى ركعتَينِ، ركعةً مع الإمامِ، وركعةً بدُونِه.

فإذا كان الخوفُ أشدَّ مِن ذلك -بحيثُ لا يستطيعون الصَّلاةَ على النَّحوِ السَّابِقِ- فإنَّهم يُصلُّونَ على حالِهم مُنفَرِدينَ، سواءٌ كانوا راكبينَ على دوابِّهم أو ماشِينَ على أقدامِهم، مُستقبلِينَ القِبلةَ أو غيرَ مُستقبليِها، بحسَبِ ما يتيسَّرُ لهم.

وقد وَرَدَ في كَيفيَّةِ صَلاةِ الخَوفِ صِفاتٌ كَثيرةٌ، وهذه إحْدَى الرِّواياتِ عنِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فيها، وقد صَلَّاها في أيَّامٍ مُختلفةٍ بأشكالٍ مُتباينةٍ، يَتحرَّى فيها ما هو الأحوطُ للصَّلاةِ، والأبلَغُ للحِراسةِ؛ فهي على اختِلافِ صُوَرِها مُتَّفِقةُ المعنى.

ثم بَيَّن نافِعٌ أنَّ هذا الحديثَ قد رواه ابنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنهما عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

وفي الحَديثِ: بيانُ جانِبٍ من تيسيرِ الشَّريعةِ.

وفيه: أهميَّةُ صَلاةِ الجَماعةِ وضَرورةِ الحِرصِ عليها.

وفيه: أنَّ الدِّينَ يَأمُرُ بالعِباداتِ التي تَحفَظُ العبدَ أمامَ اللهِ في الآخرةِ، ويَأمُرُ بالأخْذِ بالأسبابِ التي تَحفَظُ العبدَ في الدُّنيا.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (4/ 1649) :

4261 - حدثنا عبد الله بن يوسف: حدثنا مالك، عن نافع: أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما:

كان إذا ‌سئل ‌عن ‌صلاة ‌الخوف، قال: يتقدم الإمام وطائفة من الناس، فيصلي بهم الإمام ركعة، وتكون طائفة منهم بينهم وبين العدو لم يصلوا، فإذا صلى الذين معه ركعة استأخروا مكان الذين لم يصلوا، ولا يسلمون، ويتقدم الذين لم يصلوا فيصلون معه ركعة، ثم ينصرف الإمام وقد صلى ركعتين، فيقوم كل واحد من الطائفتين فيصلون لأنفسهم ركعة بعد أن ينصرف الإمام، فيكون كل واحد من الطائفتين قد صلى ركعتين، فإن كان خوف هو أشد من ذلك، صلوا رجالا قياما على أقدامهم أو ركبانا، مستقبلي القبلة أو غير مستقبليها.

قال مالك: قال نافع: لا أرى عبد الله بن عمر ذكر ذلك إلا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

موطأ مالك - رواية يحيى (2/ 256 ت الأعظمي) :

634/ 196 - مالك ، عن ‌نافع ؛ أن عبد الله ‌بن ‌عمر كان إذا سئل عن ‌صلاة ‌الخوف قال: يتقدم الإمام وطائفة من الناس.

فيصلي بهم الإمام ركعة.

وتكون طائفة منهم بينه وبين العدو لم يصلوا.

فإذا صلى الذين معه ركعة، استأخروا مكان الذين لم يصلوا، ولا يسلمون.

ويتقدم الذين لم يصلوا فيصلون معه ركعة.

ثم ينصرف الإمام وقد صلى ركعتين.

فيقوم كل واحد من الطائفتين فيصلون لأنفسهم ركعة ركعة.

بعد أن ينصرف الإمام.

فيكون كل واحد من الطائفتين قد صلوا ركعتين، فإن كان خوفا هو أشد من ذلك ‌صلوا ‌رجالا ‌قياما على أقدامهم أو ركبانا مستقبلي القبلة أو غير مستقبليها.

قال يحيى ، قال مالك : قال ‌نافع: لا أرى عبد الله حدثه إلا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

[صحيح ابن خزيمة ط ٣] (1/ 485) :

980 - أنا أبو طاهر، نا أبو بكر، نا يونس بن عبد الأعلى، أخبرنا ابن وهب، أن مالكا حدثه؛

وثنا الحسن بن محمد الزعفراني، ثنا محمد بن إدريس الشافعي، عن مالك؛ وثنا الربيع، قال: قال الشافعي، أخبرنا مالك عن ‌نافع، عن ‌ابن ‌عمر: أنه كان إذا سئل عن ‌صلاة ‌الخوف، قال: يقوم الإمام وطائفة من الناس فيصلي بهم ركعة، وتكون طائفة بينه وبين العدو لم يصلوا، فإذا صلى الذين معه ركعة، استأخروا مكان الذين لم يصلوا ولا يسلمون ، ويتقدم الذين لم يصلوا، فيصلون معه ركعة، ثم ينصرف الإمام وقد صلى ركعتين، فيقوم كل واحد من الطائفتين، فيصلون لأنفسهم ركعة، فإن كان خوفا أشد من ذلك، ‌صلوا ‌رجالا ‌قياما على أقدامهم، وركبانا مستقبلي القبلة، وغير مستقبليها.

قال ‌نافع: لا أرى ‌ابن ‌عمر ذكره إلا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

981 - أنا أبو طاهر، نا أبو بكر، نا محمد بن يحيى، نا إسحاق بن عيسى الطباع، أخبرنا مالك بهذا الإسناد سواء، وقال، قال ‌نافع: إن ‌ابن ‌عمر روى ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

أحاديث ذات صلة