- كنَّا عِندَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وآلِه وسلَّم يَومًا، فجاءَه صَيَّادٌ، فقال: يا رسولَ اللهِ، أَخبِرْنا: نَنطَلِقُ في البحرِ، نُريدُ الصَّيدَ، فيَحمِلُ معه أحَدُنا الإداوةَ، وهو يَرجو أنْ يَأخُذَ الصَّيدَ قريبًا، فربَّما وجَدَه كذلكَ، وربَّما لمْ يَجِدِ الصَّيدَ حتَّى يَبلُغَ مِنَ البحرِ مَكانًا لمْ يَظُنَّ أنْ يَبلُغَه، فلعلَّه يَحتَلِمُ أو يَتوضَّأُ، فإنْ اغتَسَلَ أو تَوضَّأَ بهذا الماءِ، فلعلَّ أَحَدَنا يُهلِكُه العطَشُ؛ فهلْ تَرى في ماءِ البحرِ أنْ نَغتَسِلَ به، أو نَتوضَّأَ به إذا خِفْنا ذلكَ؟ فزَعَمَ أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وآلِه وسلَّم قال: اغتَسِلوا منه، وتَوضَّؤوا به؛ فإنَّه الطَّهورُ ماؤُه، الحِلُّ مَيتَتُه.

الدلالات الموضوعية:# وضوء - الوضوء بماء البحر# صيد - صيد البحر# أطعمة - أكل دواب البحر# طهارة - ماء البحر# أطعمة - أكل السمك
المصدر: السنن الكبرى للبيهقي
الراوي: أبو هريرة
المحدث: البيهقي
الحكم:له متابعة

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (83)، والترمذي (69)، والنسائي (59)، وابن ماجه (386)، وأحمد (8720) باختلاف يسير، والبيهقي (1) واللفظ له.أخرجه الطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (4034)، والحاكم (493)، والبيهقي (2)

الشرح والتوضيح

سألَ رجلٌ رسولَ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ و سلَّمَ فقال يا رسولَ اللهِ إنَّا نركَبُ البحرَ ونحملُ معنا القليلَ من الماءِ فإن تَوضَّأنا به عَطِشْنا أفنتوضَّأُ من ماءِ البحرِ ؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ و سلَّمَ هو الطَّهورُ ماؤهُ ، الحلُّ ميتتُه الراوي : أبو هريرة المحدث : الألباني المصدر : صحيح الترمذي الصفحة أو الرقم: 69 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (83)، وابن ماجه (386)، وأحمد (8720) باختلاف يسير، والترمذي (69)، والنسائي (59) واللفظ لهما كان الصَّحابةُ رضوانُ اللهِ عليهم يأتون النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، فيَسأَلونه عن أمورِ دِينِهم، فيُجيبُهم ويُفتيهم، وكان صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم يُحِبُّ ما يُيسِّرُ على أمَّتِه ويخفِّفُ عنهم.

وفي هذا الحَديثِ يقولُ أبو هُرَيرةَ رَضِي اللهُ عَنه: "سأَل رجلٌ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم فقال: "يا رسولَ اللهِ، إنَّا نركبُ البَحرَ"، أي: إنَّنا نَركَبُ السُّفنَ في البَحرِ للصَّيدِ أو التِّجارةِ وشِبهِ ذلك، "ونحمِلُ معنا القليلَ مِن الماءِ"، أي: ما يَكفي للشُّربِ فقط، "فإنْ توضَّأنا به عَطِشْنا"، أي: فإنِ استخدَمْنا ماءَ الشُّربِ للوُضوءِ نفِدَ ولم نَجِدْ ما نَشرَبُه، "أفنتَوضَّأُ مِن ماءِ البَحرِ؟"، أي: فهل يَجوزُ لنا ويَصِحُّ أنْ نَتوضَّأَ مِن ماءِ البحرِ؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "هو"، أي: البَحرُ، "الطَّهورُ ماؤُه"، أي: ماؤُه طاهِرٌ مُطهِّرٌ حلالٌ، يجوزُ الوُضوءُ منه والاغتسالُ به، "الحِلُّ مَيتتُه"، أي: وحلالٌ أكْلُ ما يَخرُجُ منه؛ مِن أسماكٍ وحِيتانٍ وغيرِها، فكلُّ ما خرَج مِن البحرِ حلالٌ، وكذا كلُّ ما طَفا مِن ميتاتِ الماءِ؛ فكلُّه مباحٌ؛ لقولِه صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "الحِلُّ مَيتتُه".

وقد قال تعالى: {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ} [المائدة: 96] ؛ فظاهرُ القُرآنِ والحَديثِ إباحةُ مَيتاتِ البحرِ كلِّها؛ فإنَّ طعامَ البَحرِ المذكورَ في الآيةِ هو ما مات فيه، ومِن ذلك السَّمكُ، والمرادُ منها كلُّ ما يَعيش في البحرِ، فإذا أُخرِجَ منه كان عيشُه عَيشَ المذبوحِ كالسَّمكِ؛ فكلُّ ذلك حلالٌ بأنواعِه، ولا حاجةَ إلى ذَبحِه، سواءٌ يُؤكَلُ مِثلُه في البَرِّ كالبقَرِ والغنَمِ، أوْ لا يُؤكَلُ كالكَلبِ، والكلُّ سَمَكٌ وإنِ اختَلَفتِ الصُّورُ.

الأصول والأحكام

شرح مشكل الآثار (10/ 205) :

‌4034 - كما حدثنا الربيع المرادي، قال: حدثنا شعيب بن الليث، قال: حدثنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي كثير جلاح، أن سعيد بن سلمة المخزومي أخبره أن المغيرة بن أبي بردة أخبره أنه سمع أبا هريرة ، يقول: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فجاءه صياد، فقال: يا رسول الله إنا ننطلق في البحر نريد الصيد، فيحمل أحدنا معه الإداوة أو الاثنتين وهو يرجو أن يجد الصيد قريبا، فربما وجده كذلك، وربما لم يجد الصيد حتى يبلغ من البحر مكانا لم يظن أن يبلغه، ولعله يحتلم أو يتوضأ، فإن اغتسل أو توضأ به في كل صلاة نفد الماء، فلعل أحدنا أن يهلكه العطش، فما ترى يا رسول الله في ماء البحر أنغتسل به أو نتوضأ به إذا خفنا ذلك؟ فزعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " نعم، فاغتسلوا منه، وتوضئوا؛ فإنه الطهور ماؤه، الحل ميتته " وكان هذا الحديث مما قد اضطرب علينا إسناده الاضطراب الذي لا يصلح معه الاحتجاج بمثله واحتملنا عبد الجبار بن عمر فيما روينا عنه مما رويناه عنه فيه وإن كان قد لحقه في روايته ما لحقه؛ لأن أهل الحديث إنما ينكرون من روايته ما رواه منها عن الزهري وابن المنكدر، ولا ينكرون ما رواه عن سواهما، ويحمدونه في ذلك، والذي رويناه من حديثه، فإنما هو عن سواهما، وهو عبد ربه بن سعيد الأنصاري.

المستدرك على الصحيحين (1/ 238) :

‌493 - حدثناه علي بن حمشاذ العدل، أنبأ عبيد بن عبد الواحد بن شريك، ثنا يحيى بن بكر، حدثني الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، حدثني الجلاح أبو كثير، أن ابن سلمة المخزومي، حدثه، أن المغيرة بن أبي بردة، أخبره، أنه سمع أبا هريرة ، يقول: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فجاءه صياد، فقال: يا رسول الله، إنا ننطلق في البحر نريد الصيد فيحمل معه أحدنا الإداوة وهو يرجو أن يأخذ الصيد قريبا، فربما وجده كذلك، وربما لم يجد الصيد حتى يبلغ من البحر مكانا لم يظن أن يبلغه، فلعله يحتلم أو يتوضأ، فإن اغتسل أو توضأ بهذا الماء فلعل أحدنا يهلكه العطش فهل ترى في ماء البحر أن نغتسل به أو نتوضأ به إذا خفنا ذلك، فزعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: اغتسلوا منه وتوضئوا به فإنه الطهور ماؤه الحل ميتته .

وقد احتج مسلم بالجلاح أبي كثير وقد تابع يحيى بن سعيد الأنصاري ويزيد بن محمد القرشي سعيد بن سلمة المخزومي على رواية هذا الحديث واختلف عليه فيه .

السنن الكبرى للبيهقي - دائرة المعارف (1/ 3) 2- أخبرنا أبو عبد الله الحافظ حدثنا على بن حمشاذ العدل حدثنا عبيد بن عبد الواحد بن شريك حدثنا يحيى بن بكير قال حدثنى الليث عن يزيد بن أبى حبيب حدثنا الجلاح أبو كثير أن ابن سلمة المخزومى حدثه أن المغيرة بن أبى بردة أخبره أنه سمع أبا هريرة يقول : كنا عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يوما فجاءه صياد فقال يا رسول الله إنا ننطلق في البحر نريد الصيد فيحمل معه أحدنا الإداوة وهو يرجو أن يأخذ الصيد قريبا ، فربما وجده كذلك وربما لم يجد الصيد حتى يبلغ من البحر مكانا لم يظن أن يبلغه ، فلعله يحتلم أو يتوضأ ، فإن اغتسل أو توضأ بهذا الماء فلعل أحدنا يهلكه العطش ، فهل ترى في ماء البحر أن نغتسل به أو نتوضأ به إذا خفنا ذلك.

فزعم أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال : اغتسلوا منه وتوضئوا به فإنه الطهور ماؤه الحل ميتته .

وقد تابع يحيى بن سعيد الأنصارى ويزيد بن محمد القرشى سعيدا على روايته إلا أنه اختلف فيه على يحيى بن سعيد : فروى عنه عن المغيرة بن أبى بردة عن رجل من بنى مدلج عن النبى -صلى الله عليه وسلم- وروى عنه عن عبد الله بن المغيرة بن أبى بردة : أن رجلا من بنى مدلج ، وروى عنه عن عبد الله بن المغيرة الكندى عن رجل من بنى مدلج ، وروى عنه عن المغيرة بن عبد الله عن رجل من بنى مدلج وعنه عن المغيرة بن عبد الله عن أبيه ، وقيل غير هذا ، واختلفوا أيضا في اسم سعيد بن سلمة فقيل كما قال مالك ، وقيل عبد الله بن سعيد المخزومى ، وقيل سلمة بن سعيد وهو الذى أراد الشافعى رضى الله عنه بقوله : في إسناده من لا أعرفه أو المغيرة أو هما إلا أن الذى أقام إسناده ثقة أودعه مالك بن أنس الموطأ وأخرجه أبو داود في السنن.

وقد روى الحديث عن على بن أبى طالب رضى الله عنه وجابر بن عبد الله وعبد الله بن عمرو رضى الله عنهم عن النبى -صلى الله عليه وسلم-.

أحاديث ذات صلة