لا تسبُّوا الرِّيحَ فإنَّها تجيءُ بالرَّحمةِ والعذابِ ولَكِن سلوا اللَّهَ خيرَها وتعوَّذوا بهِ من شرِّها
أخرجه أبو داود (5097)، وابن ماجه (3727) باختلاف يسيرأخرجه البخاري (1088) بنحوه، ومسلم (1339) باختلاف يسير
يا نِساءَ المُسلِماتِ -ثلاثَ مَرَّاتٍ- لا تَحقِرَنَّ جارةٌ لجارَتِها، ولو فِرسِنَ شاةٍ، ولا يَحِلُّ لامرأةٍ تُؤمِنُ باللهِ ورسولِه واليومِ الآخِرِ أنْ تُسافِرَ مَسيرةَ يَومٍ واحِدٍ ليس معها ذو مَحرَمٍ.
الراوي : أبو هريرة المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج المسند لشعيب الصفحة أو الرقم: 10575 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح على شرط الشيخين التخريج : أخرجه البخاري (1088، 2566) مفرقاً، ومسلم (1030، 1339) مفرقاً، وأبو داود (1723)، وابن ماجه (2899) مختصراً، والترمذي (1170، 2130) مفرقاً مطولاً، وأحمد (10575) واللفظ له لا يَفعَلُ العَبدُ المُسلِمُ حَسَنةً أو مَعروفًا إلَّا جَزاهُ اللهُ به، ولو كان يَسيرًا؛ قال تَعالى: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ} [الزلزلة: 7] ؛ ولذلك أمَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بعَدَمِ احتِقارِ شَيءٍ مِنَ المَعروفِ، ولو كان صَغيرًا، فخاطَبَ النِّساءَ في هذا الحَديثِ وأمَرَهُنَّ بألَّا يَحتَقِرْنَ أيَّ شَيءٍ تُهدِيه إحداهُنَّ لِجارَتِها، ولو كان فِرْسِنَ شاةٍ، وهو ما دُونَ الرُّسغِ مِن يَدِها، وقيلَ: هو عَظْمٌ قَليلُ اللَّحْمِ، والمَقصودُ: المُبالَغةُ في الحَثِّ على الإهداءِ، ولو كان شَيئًا قليلًا، وخَصَّ النِّساءَ بالخِطابِ؛ لِأنَّهُنَّ يَغلِبُ عليهِنَّ استِصغارُ الشَّيءِ اليَسيرِ، والتَّباهي بالكَثرةِ، وأشباهُ ذلك، وكَرَّرَ النِّداءَ عليهِنَّ؛ لِلتَّأكيدِ والإسماعِ وجَذْبِ انْتباهِهنَّ لِمَا يَقولُ.ثم قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "ولا يَحِلُّ لِامرأةٍ تُؤمِنُ باللهِ ورَسولِه واليَومِ الآخِرِ" وهذا نَهيٌ وزَجرٌ مِنَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، والمَعنى: يَحرُمُ على كُلِّ امرأةٍ مُسلِمةٍ "أنْ تُسافِرَ مَسيرةَ يَومٍ ولَيلةٍ، ليسَ معها ذو مَحْرَمٍ"، أيْ: إلَّا أنْ يَكونَ معها رَجُلٌ مِن مَحارِمِها؛ لِأنَّ مَن كانتْ تُؤمِنُ باللهِ واليَومِ الآخِرِ لا تَأتي المَناهيَ، ولا تُخالِفُ الأوامِرَ، وكأنَّه تَلميحٌ بالعِقابِ مِنَ اللهِ لِمَن خالَفَتْ هذا الأمْرَ.
ومَحْرَمُ المَرأةِ هو زَوجُها، أو مَن يَحرُمُ عليها بالتَّأبيدِ؛ بسَبَبِ قَرابةٍ، أو رَضاعٍ، أو صِهريَّةٍ؛ فلا يَدخُلُ في المَحرَمِ زَوجُ الأُختِ، وزَوجُ العَمَّةِ، وزَوجُ الخالةِ، وما أشبَهَ.وقد جاءتْ رِوايةٌ عِندَ أبي داودَ مِن حَديثِ أبي سَعيدٍ الخُدْريِّ رَضِيَ اللهُ عنه تَنهى عن سَفَرِ المَرأةِ لِمُدَّةِ ثَلاثةِ أيَّامٍ ولَياليها، إلَّا أنْ يَكونَ معها مَحرَمٌ؛ فقيلَ: إنَّ اختِلافَ المُدَّةِ هو لِاختِلافِ السَّائِلينَ، واختِلافِ مَواطِنِهم، وليس في النَّهيِ عنِ الثَّلاثةِ تَصريحٌ بإباحةِ اليَومِ واللَّيلةِ، وليس في هذا كُلِّه تَحديدٌ لِأقَلِّ ما يَقَعُ عليه اسْمُ السَّفَرِ، ولم يَرِدْ عنه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ تَحديدُ أقَلِّ ما يُسَمَّى سَفَرًا؛ فالحاصِلُ أنَّ كُلَّ ما يُسَمَّى سَفَرًا تُنهَى عنه المَرأةُ بغَيرِ زَوجٍ أو مَحْرَمٍ، سَواءٌ كان ثَلاثةَ أيَّامٍ، أو يَومَيْنِ، أو يَومًا، أو بَرِيدًا، أو غَيرَ ذلك، والبَرِيدُ هو مَسيرةُ نِصفِ يَومٍ.وفي الحَديثِ: اهتِمامُ الإسلامِ بالمَرأةِ، وبرَفعِ قَدْرِها، والحِفاظِ عليها، فأمَرَ برِعايَتِها في كُلِّ الأحوالِ، في الحَضَرِ والسَّفَرِ.
مسند أحمد (7/ 215 ت أحمد شاكر) :
7407 - حدثنا يحيى، حدثنا الأوزاعي، حدثني الزهري، حدثني ثابت الزرقي، قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تسبوا الريح، فإنها تجيء بالرحمة والعذاب، ولكن سلوا الله خيرها، وتعوذوا به من شرها".
سنن أبي داود (4/ 326 ت محيي الدين عبد الحميد) :
5097 - حدثنا أحمد بن محمد المروزي، وسلمة يعني ابن شبيب، قالا: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، قال: حدثني ثابت بن قيس، أن أبا هريرة ، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: الريح من روح الله قال سلمة: فروح الله تأتي بالرحمة، وتأتي بالعذاب، فإذا رأيتموها فلا تسبوها، وسلوا الله خيرها، واستعيذوا بالله من شرها.
سنن ابن ماجه (2/ 1228 ت عبد الباقي) :
3727 - حدثنا أبو بكر قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن الأوزاعي، عن الزهري قال: حدثنا ثابت الزرقي، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تسبوا الريح فإنها من روح الله تأتي بالرحمة والعذاب، ولكن سلوا الله من خيرها وتعوذوا بالله من شرها.