سَمِعْتُ سعدًا وَهوَ أوَّلُ مَن رَمى بسَهْمٍ في سَبيلِ اللَّهِ وأبا بَكْرةَ تَسوَّرَ حِصنَ الطَّائفِ في ناسٍ فجاءَ إلى النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ - فقالا : سَمِعنا النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ وَهوَ يقولُ : منِ ادَّعى إلى أبٍ غَيرِ أبيهِ وَهوَ يَعلمُ أنَّهُ غيرُ أبيهِ فالجنَّةُ علَيهِ حرامٌ

الدلالات الموضوعية:# لعان و تلاعن - من ادعى إلى غير أبيه# مغازي - غزوة الطائف# مناقب وفضائل - سعد بن أبي وقاص# مناقب وفضائل - فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم# نكاح - دعوى النسب وإلحاق الولد# نكاح - من ادعى غير نسبه# جنة - الصفات التي يعرف بها في الدنيا أهل الجنة وأهل النار
المصدر: تخريج المسند لشاكر
الراوي: سعد بن أبي وقاص
المحدث: أحمد شاكر
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (4326) بلفظه، ومسلم (63)، وأبو داود (5113) كلاهما باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

مَنِ ادَّعَى إلى غيرِ أَبِيهِ، وَهو يَعْلَمُ أنَّهُ غَيْرُ أَبِيهِ، فَالْجَنَّةُ عليه حَرَامٌ.

الراوي : سعد بن أبي وقاص وأبو بكرة المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 6766 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] اهتَمَّ الإسلامُ بأمْرِ الأنسابِ، وأمَرَ بحِفظِها وصِيانتِها، وشرَّعَ مِن التَّشريعاتِ ما تُصانُ به مِن التَّداخُلِ، ومِن هذه التَّشريعاتِ تَحريمُ أنْ يَنتسِبَ المرْءُ لغَيرِ أبيهِ.

وفي هذا الحَديثِ حذَّر النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مَن نَسَب نفْسَه لغيْرِ أَبِيه الحقيقيِّ، واتَّخَذه أبًا رَغبةً عن أبيه، وهو يَعلَمُ أنَّه ليْس أباهُ؛ وقُيِّدَ بالعِلمِ؛ لأنَّ الإثمَ إنَّما يَترتَّبُ على العالِمِ بالشَّيءِ، المُتعمِّدِ له، فلا بدَّ منه في الحالَتَينِ إثْباتًا ونَفيًا، وقيلَ: أتى هذا الشَّرطُ؛ لأنَّ الأنْسابَ قدْ تَتَراخى فيها مُدَدُ الآباءِ والأجْدادِ، ويَتعذَّرُ العِلمُ بحَقيقتِها، وقد يقَعُ اخْتِلالٌ في النَّسبِ في الباطِنِ مِن جِهةِ النِّساءِ، ولا يَشعُرُ به.

وهذا الفِعلُ الدَّنيءُ إنَّما يَفعَلُه أهلُ الجَفاءِ والجَهلِ والكِبرِ؛ لخِسَّةِ مَنصِبِ الأبِ ودَناءَتِه، فيَرى الانتِسابَ إليه عارًا ونَقصًا في حقٍّ، وأخبَر بأنَّ دُخولَ الجنَّةِ مُحرَّمٌ عليه.

وفي هذا الحديثِ قِصَّةٌ، كما عِند مُسلمٍ عن أبي عُثْمانَ النَّهديِّ، قال: لَمَّا ادُّعي زِيادٌ -أي: ادَّعاه معاويةُ- لقيتُ أبا بكْرةَ فقلْتُ: ما هذا الذي صَنعتُم؟! إنِّي سَمِعتُ سَعدَ بنَ أبي وقَّاصٍ يقولُ، فذَكَر الحديثَ مَرْفوعًا؛ وإنَّما خَصَّ أبو عُثمَانَ أبا بَكْرَةَ بالإنكارِ؛ لأنَّ زِيَادًا كان أخاه مِن أُمِّه، وقدْ أَلْحَقَ زيادٌ نَسَبَه بأبي سُفْيَانَ بنِ حَرْبٍ، وكان أبو بَكْرَةَ يُنكِرُ هذا.

وفي الحَديثِ: النَّهيُ والتَّحذيرُ مِن انْتِسابِ الإنْسانِ إلى غيرِ أبيه.

وفيه: أنَّ انْتِسابَ الإنْسانِ لقَومٍ لا يُوجَدُ نسَبٌ له فيهم سَببٌ مِن أسْبابِ العَذابِ والحِرمانِ مِنَ الجَنَّةِ.

أحاديث ذات صلة