أفاضَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ مِن عرفةَ وردْفُه أسامَةُ بنُ زيدٍ فجالَت بهِ النَّاقةُ وهو رافعٌ يَديهِ لا يُجاوزانِ رأسَه فسار على هِينَتِهِ حتَّى أتَى جَمعًا ثمَّ أفاضَ الغدَ ورِدفُه الفَضلُ بنُ عبَّاسٍ فما زالَ يلبِّي حتَّى رمَى جمرةَ العقبةِ
أخرجه أحمد (1987) واللفظ له، وابن أبي الدنيا في ((العزلة والانفراد)) (70)، وابن أبي عاصم في ((الجهاد)) (154)أخرجه النسائي (3017)، وأحمد (1986)
أنَّ أُسَامَةَ رَضِيَ اللَّهُ عنْه كانَ رِدْفَ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن عَرَفَةَ إلى المُزْدَلِفَةِ، ثُمَّ أَرْدَفَ الفَضْلَ مِنَ المزْدَلِفَةِ إلى مِنًى، قالَ: فَكِلَاهُما قالَ: «لَمْ يَزَلِ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُلَبِّي حتَّى رَمَى جَمْرَةَ العَقَبَةِ».
الراوي : عبدالله بن عباس المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 1544 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (1280، 1281) باختلاف يسير لقدْ بَيَّن النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أحكامَ الحَجِّ والعُمرةِ وسُننَهما وآدابَهما، بالقَولِ والفِعلِ، ونقَلَ الصَّحابةُ رَضيَ اللهُ عنهم ما سَمِعوه وما رَأَوه مِنه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في ذلك.
وفي هذا الحديثِ يَروي عبدُ اللهِ بنُ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّ أُسامةَ بنَ زَيدٍ رَضيَ اللهُ عنهما كانَ رِدفَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ -أي: راكبًا خَلفَه على الدَّابَّةِ- وهو في حَجَّةِ الوَداعِ مِن عَرَفَةَ إلى المُزْدَلِفةِ، وهي المكانُ الذي يَنزِلُ فيه الحَجيجُ بعْدَ الإفاضةِ مِن عَرَفاتٍ ويَبِيتون فيه لَيلةَ العاشرِ مِن ذي الحِجَّةِ، وفيه المَشعَرُ الحرامُ، وهو بجِوارِ مِنًى، ثمَّ أردَفَ الفَضْلَ بنَ العبَّاسِ رَضيَ اللهُ عنهما -أي: أرْكَبَه خلْفَه- مِن المُزْدَلِفةِ إلى مِنًى.
فكِلاهُما أخْبَرَ أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ استَمرَّ في التَّلبيةِ -«لَبَّيكَ اللَّهمَّ لَبَّيك، لَبَّيك لا شَريكَ لك لَبَّيك، إنَّ الحمْدَ والنِّعمةَ لك والمُلكَ، لا شَريكَ لك»- إلى أنْ رَمى جَمْرةَ العَقَبةِ، وهي الجَمرةُ الكُبرى، غَربيَّ مِنًى ممَّا يَلي مَكَّةَ، وتكون صَبيحةَ يومِ النَّحرِ للحُجَّاجِ، وهو يومُ عيدِ الأضحى العاشرِ مِن ذي الحِجَّةِ.
ومِنًى: وادٍ تُحيطُ به الجِبالُ، ويقَعُ شَرْقَ مكَّةَ على الطَّريقِ بيْن مكَّةَ وجَبَلِ عَرَفةَ، ويَبعُدُ عن المَسجدِ الحرامِ نحْوَ (6 كم) تَقريبًا، وفيه تُقامُ بَعضُ شَعائرِ الحَجِّ، مِثلُ رَمْيِ الجَمَراتِ.
وعَرَفاتٌ: جَبَلٌ يقَعُ على الطَّريقِ بيْن مكَّةَ والطائفِ، ويَبعُدُ عن مكَّةَ حَوالَيْ (22 كم)، وعلى بُعدِ (10 كم) مِن مِنًى، و(6 كم) مِن مُزدلِفةَ، ويُقامُ عندَه أهمُّ مَناسِكِ الحجِّ، وهو الوقوفُ بعَرَفةَ يومَ التاسعِ مِن شَهرِ ذي الحِجَّةِ.
وفي الحديثِ: تَواضُعُ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
وفيه: مَشروعيَّةُ رُكوبِ الاثنينِ على الدَّابَّةِ إذا كانتْ مُطيقةً.
[مسند أحمد] (3/ 446) 1987- حدثنا يحيى، عن حبيب بن شهاب، حدثني أبي، قال: سمعت ابن عباس يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، يوم خطب الناس بتبوك: (( ما في الناس مثل رجل آخذ برأس فرسه، يجاهد في سبيل الله عز وجل، ويجتنب شرور الناس، ومثل آخر باد في نعمة يقري ضيفه ويعطي حقه))
العزلة والانفراد (ص: 36) 70- حدثنا عبد الله، ثنا أبو خيثمة، ثنا يحيى بن سعيد، ثنا حبيب بن شهاب، ثنا أبي، قال: سمعت ابن عباس ، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يوم خطب بتبوك: (( ما في الناس مثل رجل يأخذ برأس فرسه يجاهد في سبيل الله، ويجتنب شرور الناس، ومثل رجل باد في غنمه يقري ضيفه ويعطي حقه))
الجهاد لابن أبي عاصم (2/ 433) 154- حدثنا المقدمي، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن حبيب بن شهاب، قال: حدثني أبي قال: سمعت ابن عباس يقول: خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم تبوك فقال: ((ما في الناس مثل رجل آخذ برأس فرسه في سبيل الله، ويجتنب شرور الناس، ومثل آخر بادي في غنمه يقري ضيفه، ويعطي حقه))
سنن النسائي (5/ 256) :
3017 - أخبرنا محمد بن حاتم، قال: حدثنا حبان، قال: أنبأنا عبد الله ، عن عبد الملك بن أبي سليمان ، عن عطاء ، عن ابن عباس ، عن الفضل بن عباس ، قال: أفاض رسول الله صلى الله عليه وسلم من عرفات وردفه أسامة بن زيد، فجالت به الناقة وهو رافع يديه لا تجاوزان رأسه، فما زال يسير على هينته حتى انتهى إلى جمع.
[مسند أحمد] (3/ 445 ط الرسالة) :
1986 - حدثنا يحيى بن سعيد، عن عبد الملك، حدثنا عطاء، عن ابن عباس قال: أفاض رسول الله صلى الله عليه وسلم من عرفة، وردفه أسامة بن زيد، فجالت به الناقة، وهو رافع يديه لا يجاوزان رأسه، فسار على هينته حتى أتى جمعا، ثم أفاض الغد وردفه الفضل بن عباس، فما زال يلبي حتى رمى جمرة العقبة.