مَرُّوا على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بجِنازَةٍ فأثنَوا عليها خيرًا في مَناقِبِ الخيرِ فقال وجبَتْ ثم مرَّتْ عليه جِنازَةٌ أُخرى فأثنَوا عليها شرًّا في مَناقِبِ الشرِّ فقال وجبَتْ ثم قال إنَّكم شُهَداءُ في الأرضِ
أخرجه أبو داود (3233)، والنسائي (1933)، وابن ماجه (1492)، وأحمد (7552) واللفظ له
مَرُّوا بجِنازةٍ على رَسولِ اللهِ فأثْنَوا عليها خيرًا، فقال: وَجَبَت، ثمَّ مَرُّوا بجِنازةٍ فأثْنَوا عليها شَرًّا فقال: وجَبَت، وقال: إنَّ بَعضَكم على بَعضٍ شُهَداءُ الراوي : أبو هريرة المحدث : ابن حجر العسقلاني المصدر : الفتوحات الربانية الصفحة أو الرقم: 4/209 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (3233)، والنسائي (1933)، وابن ماجه (1492)، وأحمد (7552) باختلاف يسير اصطَفى اللهُ تعالى هذه الأمَّةَ بأنْ جعَلَهم شُهداءَ في الأرضِ يَشهَدون بالعَدلِ والقِسْطِ، على مَن أحسنَ أو أساء.
وفي هذا الحَديثِ يقولُ أبو هُرَيْرَةَ رضِيَ اللهُ عنه: "مروا بجِنازةٍ" والجِنازةُ وهي اسمٌ للمَيِّتِ على خَشبتِه، "على رسولِ اللهِ فأَثْنَوْا عليها خيرًا"، أي: لَمَّا مرَّتْ جِنازةٌ قال الصحابةُ رضوانُ الله عليهم في حقِّ صاحبها كلامًا طيِّبًا؛ لكونِه من أهلِ الصَّلاحِ والطاعةِ والخُلُقِ الحَسَنِ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "وَجَبَتْ"، أي: ثَبَتَتْ له الجنَّةُ، ثُمَّ مرَّتْ جِنازةٌ أُخرى، فأثنَوْا عليها شَرًّا"، يعني: وَصَفوها بما فيه ذمٌّ وانِتقاصٌ؛ لكونِه يَعملُ السيِّئاتِ ويجاهِرُ بها، فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "وَجَبَتْ" يعني: وجَبتْ له النارُ، ووَجَبَ عليه العذابُ بما شَهِدْتم عليه، ثم وضَّح لهم فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "إنَّ بعضَكم على بعضٍ شُهَداءُ"، أي: يُقبلُ قولُكم في حقِّ مَن تَشهدونَ له أو عليه، والمخاطَبون بذلك هم الصحابةُ، ومَن كان على صِفتِهم من الإيمانِ؛ فهي خاصَّةٌ بالثِّقاتِ والمُتَّقين الذين يخافون اللهَ في أقوالِهم وأفعالِهم؛ لأنَّهم: أُمناءُ عُلماءُ؛ فيُفرِّقون بين الخيرِ والشرِّ، ولا يَشْهَدون لأحدٍ حتى يَتحقَّقوا من حالِهِ، على أنَّ هذا الثَّناءَ بالخيرِ أو الشَّرِّ لِمَن أثنى عليه الناسُ؛ فكان ثناؤُهم مُطابِقًا لأفعالِ مَن أثنَوْا عليه، فإنْ لم يَكُنْ كذلك فليس هو مُرادًا بالحديثِ( ).
سنن أبي داود (3/ 218) 3233- حدثنا حفص بن عمر، حدثنا شعبة، عن إبراهيم بن عامر، عن عامر بن سعد، عن أبي هريرة ، قال: مروا على رسول الله صلى الله عليه وسلم بجنازة فأثنوا عليها خيرا، فقال: ((وجبت)) ثم مروا بأخرى فأثنوا عليها شرا، فقال: ((وجبت)) ثم قال: ((إن بعضكم على بعض شهداء)).
[سنن النسائي] (4/ 50) 1933- أخبرنا محمد بن بشار، قال: حدثنا هشام بن عبد الملك، قال: حدثنا شعبة، قال: سمعت إبراهيم بن عامر، وجده أمية بن خلف قال: سمعت عامر بن سعد، عن أبي هريرة قال: مروا بجنازة على النبي صلى الله عليه وسلم فأثنوا عليها خيرا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((وجبت))، ثم مروا بجنازة أخرى فأثنوا عليها شرا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((وجبت))، قالوا: يا رسول الله، قولك الأولى والأخرى وجبت، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((الملائكة شهداء الله في السماء، وأنتم شهداء الله في الأرض)).
[سنن ابن ماجه] (1/ 478) 1492- حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا علي بن مسهر، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ، قال: مر على النبي صلى الله عليه وسلم بجنازة، فأثني عليها خيرا في مناقب الخير، فقال: ((وجبت)) ثم مروا عليه بأخرى، فأثني عليها شرا في مناقب الشر، فقال: ((وجبت، إنكم شهداء الله في الأرض)).
[مسند أحمد] ـ الرسالة (12/ 512) 7552- حدثنا يعلى، ويزيد، قالا: أخبرنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ، قال: مرت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال يزيد: مروا على رسول الله صلى الله عليه وسلم بجنازة، فأثنوا عليها خيرا في مناقب الخير، فقال: (( وجبت)) ثم مرت عليه جنازة أخرى، فأثنوا عليها شرا في مناقب الشر، فقال: (( وجبت)) ثم قال: (( إنكم شهداء في الأرض)).