عن هُبَيبِ بنِ مُغَفَّلٍ أنَّه رأَى محمَّدَ بنَ عُلْبَةَ القُرَشِيَّ يجُرُّ إزارَهُ فنظَرَ إليهِ هُبيبٌ فقالَ أمَّا سمِعتَ رسولَ اللهِ صلَّى الله عليه وسلم يقولُ ويْلٌ للأعْقابِ من النَّارِ
أخرجه أحمد (15605)، وأبو يعلى (1542)، وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (1022) بنحوه.
رَجَعْنا مع رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ مِن مَكَّةَ إلى المَدِينَةِ حتَّى إذا كُنَّا بماءٍ بالطَّرِيقِ تَعَجَّلَ قَوْمٌ عِنْدَ العَصْرِ، فَتَوَضَّؤُوا وهُمْ عِجالٌ فانْتَهَيْنا إليهِم وأَعْقابُهُمْ تَلُوحُ لَمْ يَمَسَّها الماءُ فقالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: ويْلٌ لِلأَعْقابِ مِنَ النَّارِ أسْبِغُوا الوُضُوءَ.
الراوي : عبدالله بن عمرو المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 241 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (60) بنحوه كانَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَعِظُ أصحابَه ويُعلِّمُهم أُمورَ دينِهم، ومن ذلك أنَّه كانَ يَزجُرُ ويَنهَى عن عدَمِ إتمامِ الوُضوءِ.
وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ عبدُ اللهِ بنُ عَمرٍو رَضيَ اللهُ عنهما أنَّهم كانُوا راجعينَ من سَفرٍ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ من مكَّةَ إلى المَدينةِ، فلمَّا كانُوا نازِلينَ بمَكانٍ فيه ماءٌ في طريق السَّفر، «تَعَجَّلَ قومٌ عند العَصْرِ»، أي: هَمُّوا بالإسراعِ لإدراكِ صلاةِ العَصرِ قبلَ خُروجِ وقتِها، وفي روايةِ البُخاريِّ: «فأدرَكْنا وقد أرهقَتْنا الصَّلاةُ»، أي حمَلَتنا الصَّلاةُ على الإسراعِ لضيقِ وَقتِها، «فتوضَّؤوا وهم عِجالٌ»، أي: أسرَعوا في وُضوئهم دُونَ إتمامٍ له، يقولُ عبدُ الله: «فانْتَهينا إليهم»، أي: أدرَكناهم؛ وذلك لأنَّهم كانوا مُتَقَدِّمين على رَكبِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، حيثُ إنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كانَ من عادتِه أن يَسيرَ خَلفَ النَّاسِ، فيَحُثَّ المُتأخِّرَ، ويَصحَبَ الضَّعيفَ، وكانوا إذا حضَرَتهمُ الصَّلاةُ نَزَلوا لها، فيَأتي النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فيُصلِّي بهم، فأخَّروا الصَّلاةَ عن أوَّلِ الوقتِ؛ طمَعًا أن يَلحَقَهمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فيُصلُّوا معه، ويُخبِرُ عبدُ اللهِ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ أعقابَهم كانت تَلُوحُ لم يَمَسَّها الماءُ، أي: وفي أرجُلِهم ما يَظهَرُ للنَّاظِر أنَّ ماءَ الوُضوءِ لم يَصِل إلى هذا المَوضِعِ، والعَقِبُ: مُؤَخَّرُ القَدَمِ، فلمَّا رأى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ذلك، قال: «وَيْلٌ للأعْقابِ مِنَ النَّارِ!»، والوَيلُ: الوَعيدُ والعذابُ، وفي هذا وَعيدٌ وتَهديدٌ عَظيمٌ لِمَن لم يَستكمِل غَسلَ الأعضاءِ في الوُضوءِ، وحثٌّ على إتمامِه والمُبالَغةِ فيه، وإعطاءِ كُلِّ عُضوٍ حقَّه مِنَ الماءِ، وخصَّ الأعقابَ؛ لأنَّها مَظِنَّةُ عدَمِ وُصولِ الماءِ مع عدَمِ التَّنبُّه لها، ثُمَّ أمَرَهم بإسباغِ الوُضوءِ وأن يَأتُوا به على أحسنِ وجهٍ بإعطاءِ كلِّ عُضوٍ حقَّه منَ الماءِ.
وفي الحديثِ: الحثُّ على إسباغِ الوُضوءِ، واستيعابِ جَميعِ أجزاءِ مَحلِّ الطَّهارةِ.
وفيه: التَّحذيرُ من تَركِ مُؤخَّرِ القَدَمِ بلا وُضوءٍ.
وفيه: أنَّ الأعضاءَ التي تَقَعُ بها المُخالَفةُ تُعذَّبُ يومَ القيامةِ، وتَكونُ وسيلةَ عذابِ صاحِبِها.
مسند أحمد (24/ 371) 15605 - حدثنا هارون بن معروف، حدثنا ابن وهب يعني عبد الله بن وهب المصري، قال عبد الله: وسمعته أنا من هارون، حدثنا عمرو بن الحارث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أسلم أبي عمران، عن هبيب بن مغفل الغفاري ، أنه رأى محمدا القرشي قام يجر إزاره، فنظر إليه هبيب فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من وطئه خيلاء وطئه في النار
مسند أبي يعلى الموصلي (3/ 111) 1542 - حدثنا هارون بن معروف، حدثنا عبد الله بن وهب، قال: وحدثنا عمرو بن الحارث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أسلم أبي عمران، عن هبيب بن مغفل ، أنه رأى محمد بن علبة القرشي يجر إزاره فنظر إليه هبيب بن مغفل، فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من وطئه خيلاء وطئه في النار
الآحاد والمثاني لابن أبي عاصم (2/ 266) 1022 - حدثنا محمد بن عوف، نا أحمد بن صالح، نا ابن وهب، حدثني قرة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أسلم أبي عمران قال: كنت بباب مسلمة بن مخلد وهبيب بن مغفل ننتظر أن يأذن له فأذن لمحمد بن علبة القرشي، فقام يجر إزاره، فنظر إليه هبيب رضي الله عنه فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من وطئه خيلاء وطئه في النار