كنت رَديفَ رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتاهُ رجلٌ فقال : يا رسولَ اللهِ إن أمِّي عجُوزٌ كبيرةٌ إن حزمَها خُشيَ أنْ يقتلَها وإن لم يحزمها لم تستمسكْ فأمرهُ عليه السلامُ أن يحُجَّ عنها
أخرجه ابن عبد البر في ((التمهيد)) (1/ 383)، وابن منده في ((معرفة أسامي أرداف النبي)) (77)، وابن عساكر (37/ 471) واللفظ لهم جميعا.
كنتُ رَديفَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فأتاه رجُلٌ، فقال: يا رسولَ اللهِ، إنَّ أُمِّي عَجوزٌ كَبيرةٌ، إنْ حَزَمَها خَشيَ أنْ يَقتُلَها، وإنْ لم يَحزِمْها لم تَستَمسِكْ، فأمَرَه أنْ يَحُجَّ عنها.
الراوي : عبدالله بن عباس المحدث : ابن حزم المصدر : حجة الوداع الصفحة أو الرقم: 465 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه ابن عبد البر في ((التمهيد)) (1/ 383)، وابن منده في ((معرفة أسامي أرداف النبي)) (77)، وابن عساكر (37/ 471) واللفظ لهم جميعا.
الحجُّ رُكْنٌ مِن أركانِ الإسلامِ، وأداؤه واجبٌ على كلِّ مُستطيعٍ مَرَّةً واحدةً في العُمرِ، كما أنَّ نَذْرَ الحجِّ يَجعَلُه دَينًا في عُنقِ الناذرِ، حتى يَقضِيَه أو يُقْضى عنه، كما في هذا الحديثِ؛ حيث يقولُ عبدُ اللهِ بنُ عبَّاسٍ رضِيَ اللهُ عنهما: "كنتُ رَدِيفَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ"، أي: كنتُ راكِبًا خلْفَه على ظَهرِ دابَّةٍ، "فأتاهُ رجلٌ، فقال: يا رسولَ اللهِ، إنَّ أُمِّي عَجوزٌ كبيرةٌ، إنْ حزَمَها"، أي: إنْ ثبَّتَها على ظَهرِ الدابَّةِ بالأحزمةِ، "خشِيَ أنْ يَقتُلَها؛" لضَعْفِها، "وإنْ لم يَحْزِمْها لم تَستمْسِكْ"، أي: لم تَسطَعِ الثَّباتَ على الدابَّةِ، "فأمَرَه أنْ يَحُجَّ عنها" بالنِّيابةِ عنها في أداءِ المناسِكِ وأفعالِ الحجِّ؛ رَحمةً بها، وقَضاءً لحقِّ اللهِ عنها؛ فشُرِعَت النِّيابةُ في الحجِّ لِيُرفَعَ وِزْرُ التقصيرِ عمَّن لم يَحُجَّ؛ فالعِباداتُ أنواعٌ: عِباداتٌ ماليَّةٌ مَحضةٌ؛ كالزَّكاةِ، وهذه تُشرَعُ النِّيابةُ فيها، وعِباداتٌ بَدَنيَّةٌ مَحضةٌ؛ كالصَّلاةِ، وهذا النَّوعُ لا تُشرَعُ النِّيابةُ فيه، وعِباداتٌ مُركَّبةٌ منهما؛ كالحجِّ، وهذا النَّوعُ تُشرَعُ النِّيابةُ فيه عندَ العَجْزِ وعَدمِ القُدرةِ على الأداءِ، أو الموتِ، وقد شبَّهَ النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم الحجَّ الَّذي عليها بالدَّينِ، وهو واجبُ القَضاءِ؛ لأنَّه حقٌّ للآدميِّينَ، والحجُّ حقٌّ للهِ تعالى؛ فكان قَضاءُ حقِّه تعالى أوثَقَ وأَوْلى مِن قَضاءِ حقِّ الآدميِّينَ، وهذا لا يَبعُدُ في كرَمِ اللهِ وفضلِه؛ أنَّه إذا حجَّ الوليُّ عن الميِّتِ أنْ يَعفُوَ اللهُ عن الميِّتِ بذلك، ويُثيبَه عليه، أو لا يُطالِبَه بتَفريطِه .