- عن الزبيرِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ الزبيرِ أنَّ رفاعةَ بنَ شموالٍ طلَّقَ امرأتَهُ تميمةَ بنتَ وهبٍ في عهدِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ثلاثًا فنكحتْ عبدَ الرحمنِ بنَ الزبيرِ فاعتُرِضَ عنها فلم يستطعْ أن يَمَسَّها ففارقها فأراد رفاعةُ أن يَنْكِحَهَا وهو زوجها الأولُ الذي كان طلَّقها، فذكر ذلك لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فنهاهُ عن تَزَوُّجِهَا وقال : لا تَحِلُّ لك حتى تذوقَ العُسَيْلَةَ

الدلالات الموضوعية:# طلاق - طلاق الثلاث# طلاق - المطلقة ثلاثا لا تعود حتى تنكح وتذوق العسيلة# طلاق - نكاح المطلقة ثلاثا# أقضية وأحكام - قضايا حكم فيها النبي صلى الله عليه وسلم# اعتصام بالسنة - أوامر النبي ونواهيه وتقريراته
المصدر: التمهيد
الراوي: الزبير بن عبدالرحمن بن الزبير
المحدث: ابن عبدالبر
الحكم:مرسل وهو مسند متصل صحيح [يعني من طرق أخرى]

بيانات التخريج:

أخرجه مالك (17)، وابن حبان (4121) واللفظ لهما، وابن الجارود (739)، والطحاوي في ((معرفة السنن والآثار)) (14909) باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

أنَّ رِفَاعَةَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ، فَتَزَوَّجَهَا عبدُ الرَّحْمَنِ بنُ الزَّبِيرِ القُرَظِيُّ، قالَتْ عَائِشَةُ: وعَلَيْهَا خِمَارٌ أخْضَرُ، فَشَكَتْ إلَيْهَا وأَرَتْهَا خُضْرَةً بجِلْدِهَا، فَلَمَّا جَاءَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ -والنِّسَاءُ يَنْصُرُ بَعْضُهُنَّ بَعْضًا- قالَتْ عَائِشَةُ: ما رَأَيْتُ مِثْلَ ما يَلْقَى المُؤْمِنَاتُ! لَجِلْدُهَا أشَدُّ خُضْرَةً مِن ثَوْبِهَا.

قالَ: وسَمِعَ أنَّهَا قدْ أتَتْ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَجَاءَ ومعهُ ابْنَانِ له مِن غيرِهَا، قالَتْ: واللَّهِ ما لي إلَيْهِ مِن ذَنْبٍ، إلَّا أنَّ ما معهُ ليسَ بأَغْنَى عَنِّي مِن هذِه، وأَخَذَتْ هُدْبَةً مِن ثَوْبِهَا، فَقالَ: كَذَبَتْ واللَّهِ يا رَسولَ اللَّهِ، إنِّي لَأَنْفُضُهَا نَفْضَ الأدِيمِ، ولَكِنَّهَا نَاشِزٌ، تُرِيدُ رِفَاعَةَ، فَقالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: فإنْ كانَ ذَلِكِ لَمْ تَحِلِّي له -أوْ: لَمْ تَصْلُحِي له- حتَّى يَذُوقَ مِن عُسَيْلَتِكِ، قالَ: وأَبْصَرَ معهُ ابْنَيْنِ له، فَقالَ: بَنُوكَ هَؤُلَاءِ؟ قالَ: نَعَمْ، قالَ: هذا الذي تَزْعُمِينَ ما تَزْعُمِينَ؟! فَوَاللَّهِ لهمْ أشْبَهُ به مِنَ الغُرَابِ بالغُرَابِ.

الراوي : عكرمة مولى ابن عباس المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 5825 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه أبو نعيم الحداد في ((جامع الصحيحين)) (1927) بلفظه، والبيهقي (14416) باختلاف يسير.

لقد نظَّمَ الشَّرعُ الحَكيمُ أُمورَ الزَّواجِ والطَّلاقِ؛ حِفاظًا على الأعراضِ، وحِرصًا على تَكوينِ أُسَرٍ مُسلمةٍ مُستقِرَّةٍ.

وفي هذا الحَديثِ يَحكي التابعيُّ عِكْرِمةُ مَولى ابنِ عَبَّاسٍ رضِيَ اللهُ عنهُما أنَّ الصَّحابيَّ رِفاعةَ القُرَظيَّ رضِيَ اللهُ عنه طَلَّقَ امرَأتَه تَميمةَ بِنتَ وَهْبٍ رضِيَ اللهُ عنها، فَتَزوَّجَها عبدُ الرَّحمنِ بنُ الزَّبِير القُرَظِيُّ رضِيَ اللهُ عنه، فَذَهَبَتْ تَميمةُ إلى أمِّ المؤمنينَ عائِشةَ رضِيَ اللهُ عنها وعَليها خِمارٌ أخْضَرُ، والخِمارُ هو ما تُغَطِّي به المرأَةُ رَأْسَها، فَشَكَت إلَيها مِن زَوجِها عَبدِ الرَّحمنِ وأَرَتْها خُضْرةً بِجِلدِها مِن أثَرِ ضَربِه لَها، فَلمَّا جاءَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم «والنِّساءُ يَنصُر بَعضُهنَّ بَعضًا» هذه الجُملةُ اعتراضيَّةٌ من قَولِ عِكرِمةَ راوي الحديثِ، قالَت أمُّ المؤمنين عائِشةُ رضِيَ اللهُ عنها: «يا رَسولَ اللهِ، ما رَأَيتُ مِثْلَ ما يَلْقى المُؤْمِناتُ!» تعني شِدَّةَ الإيذاءِ الذي وقع على هذه المرأةِ من زَوْجِها، ووصَفَتْ لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم شِدَّةَ ما رأت من أثَرِ الضَّرَبِ، فذكَرَت أنَّ جِلدَها أشَدُّ خُضرةً مِن ثَوبِها، تعني الخِمارَ الأَخضَرَ الَّذي كان عَليها.

وسَمِعَ زَوجُها عبدُ الرَّحمنِ بنُ الزَّبيرِ رضِيَ اللهُ عنه أنَّها قد ذَهَبَت إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تَشكوه، فَجاءَ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ومَعَه ابنانِ لَه مِن غَيرِها، فَقالَت تميمةُ رضِيَ اللهُ عنها: واللهِ ما لي إلَيهِ مِن ذَنبٍ يَكونُ سَبَبًا لِضَربِه لي إلَّا أنَّ ما مَعَه مِن آلةِ الجِماعِ لَيْسَ بِأَغْنى عَنِّي مِن هَذِه الهُدْبة! أي: لَيْسَ دافِعًا عَنِّي شَهْوَتي؛ لِقُصورِ آلَتِه أو اسْتِرخائِها عن المُجامَعةِ كَهَذا الطَّرَفِ مِن الثَّوبِ الرِّخْوِ (هُدبةِ الثَّوبِ)، وأمسكت طَرَفًا من ثوبِها! فَقالَ زَوجُها عَبدُ الرَّحمنِ رضِيَ اللهُ عنه مُدافِعًا عن نَفْسِه: «كَذَبَتْ واللهِ يا رَسولَ اللهِ، إنِّي لَأَنفُضها نَفْضَ الأَديمِ»، أي: كَنَفْضِ الأَديمِ، والأديمُ يُطلَقُ على الجِلْدِ، والتشبيهُ هنا هو كِنايةٌ عن كَمالِ قُوَّة الجِماعِ، «ولَكِنَّها ناشِزٌ» من النُّشوزِ، وهو امتناعُ المرأةِ من زوجِها، «تُريدُ رِفاعةَ» زوجَها السَّابِقَ، فبَيَّن لها صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه إن كان الأمرُ كما يقولُ زوجُها عبدُ الرَّحمنِ رضِيَ اللهُ عنه فإنَّها لا تحلُّ -أو لا تصلُحُ- لرفاعةَ زوجِها السَّابِقِ، حَتَّى يَذوقَ عبدُ الرَّحمنِ زوجُكِ مِن عُسَيْلَتِكِ؛ فشَبَّه لَذَّةَ الجِماعِ بِذَوقِ العُسَيلةِ، مُشتَقَّةً من العَسَلِ.

قال عِكرمةُ: وأَبصَرَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مَعَ عَبدِ الرَّحمَن رضِيَ اللهُ عنه ابنَينِ، فَسَأَلَه: بَنوكَ هَؤُلاءِ؟ فَأَجابَه: نَعَم.

فَقالَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: هَذا الَّذي تَزعُمينَ ما تَزعُمينَ؛ مِن عُنَّتِه وعَدَمِ قدرتِه على الجِماعِ؟! «فَواللهِ لَهُم»، أي: أولادُه «أَشْبَهُ بِه» في الخَلْقِ «مِن الغُرابِ بالغُرابِ»، فاستدَلَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على كَذِبِها في دعواها بشَبَهِ الوَلَدَينِ له.

الأصول والأحكام

موطأ مالك - رواية يحيى (2/ 531 ت عبد الباقي) : - حدثني يحيى، عن مالك، عن المسور بن رفاعة القرظي، عن الزبير بن عبد الرحمن بن الزبير ، أن رفاعة بن سموال ‌طلق ‌امرأته ‌تميمة بنت وهب في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثا، فنكحت عبد الرحمن بن الزبير فاعترض عنها، فلم يستطع أن يمسها ففارقها، فأراد رفاعة أن ينكحها، وهو زوجها الأول الذي كان طلقها، فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم: فنهاه عن تزويجها، وقال: لا تحل لك حتى تذوق العسيلة

صحيح ابن حبان - مخرجا (9/ 430) 4121 - أخبرنا الحسين بن إدريس الأنصاري، قال: أخبرنا أحمد بن أبي بكر، عن مالك، عن المسور بن رفاعة القرظي، عن الزبير بن عبد الرحمن بن الزبير : أن رفاعة بن سموأل طلق امرأته تميمة بنت وهب في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثلاثا، فنكحها عبد الرحمن بن الزبير ، فلم يستطع أن يمسها، ففارقها، فأراد رفاعة أن ينكحها - وهو زوجها الأول الذي كان طلقها - فذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فنهاه أن يتزوجها، وقال: لا تحل لك حتى تذوق العسيلة

المنتقى - ابن الجارود (ص252 ط الثقافية) : 739 - أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم أن ابن وهب أخبرهم، قال: أخبرني مالك بن أنس ، عن المسور بن رفاعة [القرظي، عن الزبير بن عبد الرحمن بن الزبير، عن أبيه أن، رفاعة] بن سموأل ‌طلق ‌امرأته ‌تميمة بنت وهب على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فنكحها عبد الرحمن بن الزبير، فاعترض عنها، فلم يستطع أن يصيبها فطلقها ولم يمسها، فأراد رفاعة أن ينكحها، وهو زوجها الذي كان طلقها قبل عبد الرحمن، فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فنهاه عن تزويجها فقال: لا تحل لك، حتى تذوق العسيلة.

معرفة السنن والآثار (11/ 101) 14909 - أخبرنا أبو بكر، وأبو زكريا، وأبو سعيد قالوا: حدثنا أبو العباس، أخبرنا الربيع، أخبرنا الشافعي، أخبرنا مالك، عن المسور بن رفاعة القرظي، عن الزبير بن عبد الرحمن بن الزبير ، أن رفاعة طلق امرأته تميمة بنت وهب في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثا، فنكحها عبد الرحمن بن الزبير فاعترض عنها، فلم يستطع أن يمسها ففارقها، فأراد رفاعة أن ينكحها وهو زوجها الأول الذي كان طلقها، فذكر للنبي صلى الله عليه وسلم، فنهاه أن يتزوجها وقال: لا تحل لك حتى تذوق العسيلة

أحاديث ذات صلة