كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يُطيلُ الركعةَ الأولى من الظهرِ ، فلا يزالُ يقرأُ قائمًا ما دام يسمعُ خفقَ نعالِ القومِ ، ويجعلُ الركعةَ الثانيةَ أقصرَ من الأُولى ، والثالثةَ أقصرَ من الثانيةِ ، والرابعةَ أقصرَ من الثالثةِ .
وذكرَ مثلَ ذلك في صلاةِ العصرِ والمغربِ
أخرجه البيهقي (2526) بلفظه مطولًا، والبزار (3376) باختلاف يسير مطولًا، وأبو داود (802) مختصرًا.
ما صلَّيتُ وراءَ أحدٍ أشبَهَ صلاةً برسولِ اللَّهِ من فلانٍ ، فصلَّينا وراءَ ذلِكَ الإنسانِ وَكانَ يطيلُ الأوليينِ منَ الظُّهرِ ، ويخفِّفُ في الأخريينِ ، ويخفِّفُ في العصرِ ، ويقرأُ في المغربِ بقصارِ المفصَّلِ ، ويقرأُ في العشاءِ ب الشَّمسِ وضحاها وأشباهِها .
ويقرأُ في الصُّبحِ ، بسورتينِ طويلتين الراوي : أبو هريرة المحدث : الألباني المصدر : صحيح النسائي الصفحة أو الرقم: 982 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه النسائي (983) واللفظ له، وأحمد (10882).
الصَّلاةُ عِمادُ الدِّينِ، ورُكنُه الرَّكينُ، وقد علَّمَنا النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم كيفيَّتَها وآدابَها، ونقَل الصَّحابةُ الكِرامُ كلَّ تَفاصيلِ الصَّلاةِ عنه وعَلَّمونا إيَّاها، وكان مِن هَدْيِه صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم أن يُطيلَ في بَعضِ الصَّلَواتِ وأن يُخفِّفَ في بَعضِها.
وهذا الحديثُ يُوضِّح جانِبًا مِن ذلك، وفيه يقولُ أبو هُريرةَ رضِيَ اللهُ عنه: "ما صلَّيتُ وَراءَ أحَدٍ أشبَهَ صلاةً برَسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم مِن فلانٍ"، وفي رِوايةٍ عِندَ أحمدَ: "مِن فُلانٍ، لإمامٍ كان بالمدينةِ"، أي: إنَّ هذا الإنسانَ كان يُصلِّي مُقتدِيًا بهديِ النَّبيِّ الكريمِ صلَّى الله عليه وسلَّم في كَيفيَّةِ صلاةِ الفرائضِ وهَيئاتِها؛ قيل: هو عَمرُو بنُ سلَمةَ الجَرْميُّ أبو بُريدٍ، وقد أدرَك النَّبيَّ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ، وكان يَؤُمُّ قومَه على عهدِ رَسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم؛ لأنَّه كان أكثَرَهم حِفظًا للقرآنِ.
قال: "فصلَّينا وراءَ ذلك الإنسانِ"، وفي روايةِ أحمدَ: "قال سُليمانُ بنُ يسار- الرَّواي عن أبي هُرَيرَةَ-: فصليتُ خَلْفَه"، أي: إنَّ سُليمانَ هو الذي صَلَّى خلفَ الإمامِ الذي أشارَ له أبو هُرَيرَةَ، وهو الذي يَحكي صِفةَ صَلاةِ ذلك الإمامِ، فقال سليمانُ: "وكان يُطيلُ الأُولَيَينِ مِن الظُّهرِ"، أي: يُطيلُ في القِراءةِ في الرَّكعتَين الأُولَيَينِ مِن صلاةِ الظُّهرِ، "ويُخفِّفُ في الأُخرَيَين" مِنهما، "ويُخفِّفُ في العصرِ، ويَقرَأُ في المغربِ بقِصارِ المفصَّلِ"، ويَقرَأُ في العِشاءِ بالشَّمسِ وضُحاها وأشباهِها، ويَقرَأُ في الصُّبحِ بسُورتَينِ طَويلتَين"، والمفصَّلُ مِن القرآنِ هو مَجموعةٌ مِن السُّوَرِ، تَنتهي بسورةِ النَّاسِ واختُلِف في بِدايتِه، وأقربُ الأقوالِ وأصحُّها أنَّه يَبدَأُ مِن سورةِ الحُجراتِ إلى آخِرِ القُرآنِ، وقيل: يبدأُ مِن الجاثيةِ، أو مِن مُحمَّدٍ، أو مِن (ق)، أو مِن الفتحِ، أو مِن الصَّافاتِ، أو مِن الصَّفِّ، وقيل: غيرُ ذلك؛ وسُمِّي مُفصَّلًا لِكَثرةِ الفَصْلِ بينَ سُوَرِه بالبَسملةِ، وقيل: لقِصَرِ أعدادِ سُوَرِه مِن الآيِ، أو لِقِلَّةِ المنسوخِ فيه، وقيل غيرُ ذلك.
وأمَّا اختلافُ قَدْرِ القِراءةِ في الصَّلَواتِ؛ فالسُّنَّةُ أن يَقرَأَ في الصُّبحِ والظُّهرِ بطُوالِ المفصَّلِ، ويُطيلَ في الصُّبحِ أكثرَ مِن إطالَتِه في الظُّهرِ، وفي العِشاءِ والعصرِ بأوساطِه، وفي المغرِبِ بقِصارِه.
قالوا: والحِكمةُ في إطالةِ الصُّبحِ والظُّهرِ أنَّهما في وَقتِ غفلةٍ بالنَّومِ آخِرَ اللَّيلِ، وفي القائلةِ، فيُطوِّلُهما لِيُدرِكَهما المتأخِّرُ بغفلةٍ ونحوِها، والعصرُ ليست كذلك، بل تُفعَلُ في وقتِ تعَبِ أهلِ الأعمالِ، فخُفِّفَت عن ذلك، والمغرِبُ ضيِّقةُ الوقتِ، فاحْتِيجَ فيها إلى زيادةِ التَّخفيفِ لذلك، ولحاجةِ النَّاسِ إلى عَشاءِ صائمِهم وضَيْفِهم، والعِشاءُ في وقتِ غلَبةِ النَّومِ والنُّعاسِ، ولكنَّ وقْتَها واسعٌ، فأشبَهَت العصرَ.
وفي الحديثِ: بيانُ مُراعاةِ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم لأحوالِ النَّاسِ في الصَّلواتِ مِن حيث التَّطويلُ والتَّخفيفُ .
السنن الكبرى للبيهقي ت التركي (3/ 466) 2526 - أخبرنا أبو الحسن ابن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا عباس الأسفاطى وأحمد بن الهيثم الشعراني قالا: حدثنا الحماني، حدثنا أبو إسحاق الحميسي، حدثنا محمد بن جحادة، عن طرفة الحضرمي، عن عبد الله بن أبي أوفى قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلى بنا الظهر حين تزول الشمس، ولو جعلت جنبا في الرمضاء لأنضجته، وكان يطيل الركعة الأولى من الظهر، فلا يزال يقرأ قائما ما دام يسمع خفق نعال القوم، ويجعل الركعة الثانية أقصر من الأولى، والثالثة أقصر من الثانية، والرابعة أقصر من الثالثة، وكان يصلى بنا العصر قدر ما يسير السائر فرسخين أو ثلاثة، وكان يطيل الركعة الأولى من العصر، والثانية أقصر من الأولى، والثالثة أقصر من الثانية، والرابعة أقصر من الثالثة، وكان يصلى بنا المغرب حين يقول القائل: غربت الشمس، وقائل يقول: لم تغرب، وكان يطيل الركعة الأولى من المغرب، والثانية أقصر من الأولى، والثالثة أقصر من الثانية، وكان يؤخر العشاء الآخرة شيئا
[مسند البزار - البحر الزخار] (8/ 302) 3376 - أخبرنا إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد، قال: أخبرنا يحيى بن أبي يحيى الكوفي، قال: أخبرنا خازم بن حسين أبو إسحاق الحميسي، قال: أخبرنا محمد بن جحادة، عن طرفة الحضرمي، عن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنه قال: " كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي بنا الظهر حين تزول الشمس، ولو جعلت حبة في الرمضاء لأنضجته، ثم يطيل الركعة الأولى فلا يزال قائما يقرأ ما سمع خفق نعال القوم، ثم يركع، ثم يقوم في الثانية فيركع ركعة هي أقصر من الركعة الأولى، ثم يجعل الركعة الثالثة أقصر من الثانية، والرابعة أقصر من الثالثة، ثم يصلي العصر والشمس بيضاء نقية قدر ما يسير السائر فرسخين أو ثلاثة، ويطيل الركعة الأولى من العصر، ويجعل الثانية أقصر من الأولى، ويصلي المغرب حين يقول القائل: غربت الشمس أم لا؟، ويطيل الركعة الأولى من المغرب، ويجعل الركعة الثانية أقصر من الأولى، والثالثة أقصر من الثانية، ويؤخر صلاة العشاء الآخرة شيئا ".
وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن ابن أبي أوفى إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد
سنن أبي داود (1/ 212) 802 - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا عفان، حدثنا همام، حدثنا محمد بن جحادة، عن رجل، عن عبد الله بن أبي أوفى ، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقوم في الركعة الأولى من صلاة الظهر حتى لا يسمع وقع قدم