أنَّ ابنَ عباسٍ قال : ألا أخبركم عن صلاةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ في السفرِ ؟ قلنا : بلى، قال : كان إذا زاغتْ له الشمسُ في منزله جمع بين الظهرِ والعصرِ قبل أن يركب، وإن لم تزغ له في منزله سار حتى إذا حانتِ العصرُ نزل فجمع بين الظهرِ والعصرِ، وإذا حانت له المغربُ في منزله جمع بينها وبين العشاءِ، وإذا لم تحِن في منزله ركب حتى إذا كانت العشاءُ نزل فجمع بينهما
أخرجه أحمد (3480)، وعبد الرزاق (4405)، وابن الجوزي في ((التحقيق)) (777) باختلاف يسير.
أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم كان في غزوةِ تبوكٍ، إذا ارتحلَ قبلَ زيغِ الشمسِ، أخَّرَ الظهرَ إلى أن يجمعَها إلى العصرِ، فيصليهِما جميعًا ، وإذا ارتحلَ بعدَ زيغِ الشمسِ، عجَّلَ العصرَ إلى الظهرِ، وصلى الظهرَ والعصرَ جميعًا ، ثم سار.
وكان إذا ارتحلَ قبلَ المغربِ، أخَّرَ المغربَ حتى يصليها مع العشاءِ، وإذا ارتحلَ بعد المغربِ عجَّل العشاءَ فصلاَِّها مع المغربِ.
الراوي : معاذ بن جبل المحدث : الألباني المصدر : صحيح الترمذي الصفحة أو الرقم: 553 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه الترمذي (553) واللفظ له، وأخرجه أبو داود (1220)، وأحمد (22094) باختلاف يسير ممَّا امتازتْ به الشَّريعةُ الإسلاميَّةُ أنَّها تَرفَعُ الحرَجَ عن المكلَّفين، وتُيسِّرُ عليهم، وهذا مِن تفَضُّلِ اللهِ على عبادِه.
وفي هذا الحَديثِ يَخكي مُعاذُ بنُ جبَلٍ رضِيَ اللهُ عنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم كان في "غزوةِ تبوكَ"، وتبوكُ موضعٌ بالشَّامِ، وكانت غزوةُ تَبوكَ في السَّنةِ التَّاسعةِ، وسبَبُها أنَّ الرُّومَ جمَعَت جيوشًا كثيرةً بالشَّامِ، فعَلِم النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم بذلك، فندَب النَّاسَ وأخبَرهم المكانَ الَّذي يُريدُ لبُعدِ المكانِ، مع شدَّةِ الأحوالِ مِن العُسرةِ الماليَّةِ، والحَرِّ الشَّديدِ، فكان صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "إذا ارتحَل"، وكان مُسافِرًا "قبلَ زَيغِ الشَّمسِ"، أي: قبلَ ميلِ وزَوالِ الشَّمسِ عن وسَطِ السَّماءِ إلى الغربِ، "أخَّر صلاةَ الظُّهرِ"، أي: إنَّه صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم استمرَّ في سَيرِه وأخَّر صلاةَ الظُّهرِ إلى أن يَجمَعَها "إلى العصرِ"، أي: حتَّى يأتيَ وَقتُ العَصرِ، "فيُصلِّيهما جميعًا"، أي: يَجمَعُ بينَ صلاةِ الظُّهرِ والعصرِ جمعَ تأخيرٍ، "وإذا ارتحَل" وكان مُسافِرًا "بعدَ زَيغِ الشَّمسِ"، أي: بعدَ مَيلِ الشَّمسِ وزَوالِها عن وسَطِ السَّماءِ إلى الغربِ، "عجَّل العصرَ إلى الظُّهرِ"، أي: قدَّم وقتَ صلاةِ العَصرِ إلى وَقتِ الظُّهرِ، "وصلَّى الظُّهرَ والعصرَ جَميعًا"، أي: صلَّى الظُّهرَ والعصرَ وجمَع بينَهما جمْعَ تقديمٍ، ثمَّ سار، أي: أكمَل سيرَه.
وكان صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم "إذا ارتحَل"، أي: إذا كان سَفرُه قبلَ دُخولِ وقتِ صلاةِ المغرِبِ، أخَّر صلاةَ المغرِبِ حتَّى "يُصلِّيَها مع العِشاءِ"، والمعنى أنَّه كان يُؤخِّرُ صلاةَ المغرِبِ إلى العِشاءِ، "وإذا ارتحَل"، أي: وإذا كان سفَرُه وارتِحالُه صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم بعدَ دخولِ وقتِ المغرِبِ "عجَّل العشاءَ"، أي: قدَّم وقتَها فصلَّاها معَ صلاةِ المغرِبِ، وتلك إحدى صُورِ الجمعِ، ويوجدُ أيضًا الجمعُ الصُّوريُّ، وهو أن يَجمَعَ بينَ الصَّلاتَين فيُؤخِّرَ إحداهما فيُصلِّيَها في آخِرِ وقتِها، ثمَّ يَدخُلَ وقتُ الأخرى، فيُصلِّيَها، فتَكونَ صورتُه الجمْعَ، وإن كانت كلُّ صلاةٍ في وقتِها.
مسند أحمد (5/ 434) 3480 - حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن جريج، قال: أخبرني حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس، عن عكرمة، وعن كريب، أن ابن عباس ، قال: ألا أحدثكم عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في السفر؟ قال: قلنا: بلى، قال: كان إذا زاغت الشمس في منزله، جمع بين الظهر، والعصر قبل أن يركب، وإذا لم تزغ له في منزله، سار حتى إذا حانت العصر نزل، فجمع بين الظهر والعصر، وإذا حانت المغرب في منزله، جمع بينها وبين العشاء، وإذا لم تحن في منزله ركب، حتى إذا حانت العشاء، نزل، فجمع بينهما
مصنف عبد الرزاق الصنعاني (2/ 548) 4405 - عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج قال: أخبرني حسين بن عبد الله بن عباس، عن عكرمة، وعن كريب، عن ابن عباس قال: ألا أخبركم عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في السفر؟ قلنا: بلى قال: كان إذا زاغت له الشمس في منزله جمع بين الظهر والعصر قبل أن يركب، وإذا لم تزغ له في منزله سار حتى إذا حانت العصر نزل فجمع بين الظهر والعصر، وإذا حانت له المغرب وهو في منزله جمع بينها وبين العشاء، وإذا لم تحن له في منزله ركب حتى إذا حانت العشاء نزل فجمع بينهما
قال: وقال لي المقدام: ما سمعنا هذا من ابن جريج، ولا جاء به غيرك
التحقيق في مسائل الخلاف (1/ 497) 777 - وبه قال أحمد حدثنا عبد الرزاق قال أنبأنا ابن جريج قال أخبرني حسين بن عبد الله عن عبيد الله بن عياش عن عكرمة وكريب أن ابن عباس قال ألا أحدثكم عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في السفر قلنا بلى قال كان إذا زاغت الشمس في منزله سار حتى إذا جابت العصر نزل فجمع بين الظهر والعصر وإذا جابت المغرب له في منزله جمع بينها وبين العشاء وإذا لم تجر من منزله ركب حتى إذا جابت العشاء نزل فجمع بينهما