أُتِيَ النبيُّ - صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم - بلحمٍ، فرُفِعَ إليه الذراعَ - وكانت تُعْجِبُه - ؛ فنَهَس منها .

الدلالات الموضوعية:# أطعمة - ما يحل من الأطعمة# أطعمة - آداب الأكل# أطعمة - ما جاء في مدح بعض الأطعمة# أطعمة - أكل اللحم# أطعمة - من أحب أن يأكل من الشاة الذراع
المصدر: هداية الرواة
الراوي: أبو هريرة
المحدث: الألباني
الحكم:حسن صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (4712)، ومسلم (194)

الشرح والتوضيح

كُنَّا مع النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في دَعْوَةٍ، فَرُفِعَ إلَيْهِ الذِّرَاعُ -وكَانَتْ تُعْجِبُهُ- فَنَهَسَ منها نَهْسَةً.

وَقالَ: أَنَا سَيِّدُ القَوْمِ يَومَ القِيَامَةِ، هلْ تَدْرُونَ بمَ؟ يَجْمَعُ اللَّهُ الأوَّلِينَ والآخِرِينَ في صَعِيدٍ واحِدٍ، فيُبْصِرُهُمُ النَّاظِرُ ويُسْمِعُهُمُ الدَّاعِي، وتَدْنُو منهمُ الشَّمْسُ، فيَقولُ بَعْضُ النَّاسِ: أَلَا تَرَوْنَ إلى ما أَنْتُمْ فِيهِ إلى ما بَلَغَكُمْ؟ أَلَا تَنْظُرُونَ إلى مَن يَشْفَعُ لَكُمْ إلى رَبِّكُمْ؟ فيَقولُ بَعْضُ النَّاسِ: أَبُوكُمْ آدَمُ، فَيَأْتُونَهُ فيَقولونَ: يا آدَمُ، أَنْتَ أَبُو البَشَرِ، خَلَقَكَ اللَّهُ بيَدِهِ، ونَفَخَ فِيكَ مِن رُوحِهِ، وأَمَرَ المَلَائِكَةَ فَسَجَدُوا لَكَ، وأَسْكَنَكَ الجَنَّةَ، أَلَا تَشْفَعُ لَنَا إلى رَبِّكَ؟ أَلَا تَرَى ما نَحْنُ فيه وما بَلَغَنَا؟ فيَقولُ: رَبِّي غَضِبَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، ولَا يَغْضَبُ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، ونَهَانِي عَنِ الشَّجَرَةِ فَعَصَيْتُهُ، نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إلى غيرِي، اذْهَبُوا إلى نُوحٍ، فَيَأْتُونَ نُوحًا، فيَقولونَ: يا نُوحُ، أَنْتَ أَوَّلُ الرُّسُلِ إلى أَهْلِ الأرْضِ، وسَمَّاكَ اللَّهُ عَبْدًا شَكُورًا، أَما تَرَى إلى ما نَحْنُ فِيهِ؟ أَلَا تَرَى إلى ما بَلَغَنَا؟ أَلَا تَشْفَعُ لَنَا إلى رَبِّكَ؟ فيَقولُ: رَبِّي غَضِبَ اليومَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، ولَا يَغْضَبُ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، نَفْسِي نَفْسِي، ائْتُوا النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَيَأْتُونِي فأسْجُدُ تَحْتَ العَرْشِ، فيُقَالُ: يا مُحَمَّدُ، ارْفَعْ رَأْسَكَ، واشْفَعْ تُشَفَّعْ، وسَلْ تُعْطَهْ.

قالَ مُحَمَّدُ بنُ عُبَيْدٍ: لا أَحْفَظُ سَائِرَهُ.

الراوي : أبو هريرة المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 3340 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (3340) واللفظ له، ومسلم (194) في هذا الحَديثِ إثباتُ كَرامةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على ربِّه سُبحانَه، وإثباتُ الشَّفاعةِ العامَّةِ له صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، والشَّفاعةُ العامَّة هي شَفاعتُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لأهلِ المحشَرِ جَميعًا أنْ يَبدَأَ الحِسابُ.

فيَرْوي أبو هُريرةَ رَضيَ اللهُ عنه أنَّهم كانوا مع النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في دَعوةٍ وضِيافةٍ على طَعامٍ، فقَدَّمَ الدَّاعون إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ذِراعَ الشَّاة، وهي اليدُ الأماميَّةُ مِن الذَّبيحةِ مع الكتِفِ، وكانتْ تُعجِبُه؛ لنُضْجِها وسُرعةِ استِمرائِها، مع زِيادةِ لذَّتِها وحَلاوةِ مَذاقِها، وبُعدِها عن مَواضعِ الأذَى، فنهَسَ منها نَهْسةً، أي: قَطَع منها بأسنانِه، ثمَّ قال: أنا سيِّدُ القومِ يومَ القِيامةِ، والسيِّدُ هو الَّذي يفوقُ قومَه ويُفْزَعُ إليه في الشَّدائدِ، وخَصَّ يومَ القِيامةِ بالذِّكرِ لارتفاعِ سُؤدُدِه وتسليمِ جَميعِ الخَلْقِ له، ولكونِ آدَمَ عليه السَّلامُ وجميعِ ولَدِه تحتَ لِوائِه، وهذا لا يُنافِي السِّيادةَ في الدُّنيا؛ فهو صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سيِّدُ ولَدِ آدمَ في الدُّنيا والآخِرةِ.

ويُعلِّلُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بذلك بما يَحدُثُ يومَ القيامةِ؛ فإنَّ النَّاسَ يُجمَعون في صَعيدٍ واحدٍ -أي: أرضٍ واحدةٍ- بحيث إنَّ النَّاظرَ يَراهُم ببَصَرِه؛ لأنَّ الأرضَ تكونُ مُستويةً يومئذٍ، ولا حُجُبَ تَمنَعُ الرُّؤيةَ، ويُسمِعُهم الدَّاعي، فإذا صَرَخَ فيهم صارخٌ سَمِعوه جَميعًا، وتَقترِبُ يومئذٍ الشَّمسُ مِن الرُّؤوسِ، فيَشتدُّ الموقفُ والهولُ على أهلِ المحشَرِ، ويَسأَلُ بَعضُهم بَعضًا عمَّن يَشفَعُ لهم عندَ اللهِ تعالَى ليَبدَأَ الحِسابُ، فيَقول بعضُهم: اذهَبوا لآدمَ، فيَأتونَه ويَقولون له: أنتَ أبو البشَرِ، خلَقَك اللهُ بيَدِه، ونفَخ فيك مِن رُوحِه، أي نفَخَ فيك الرُّوحَ، وإضافةُ الرُّوحِ إلى اللهِ هو إضافةٌ للتَّشريفِ كما يُقالُ بَيتُ اللهِ وناقةُ اللهِ لا على أنَّها إضافةُ صِفةٍ، وأمَرَ الملائكةَ فسَجَدوا لك، ويَطلُبون منه الشَّفاعةَ عندَ اللهِ، فيَقولُ آدمُ: إنَّ ربِّي غَضِب اليومَ غضَبًا لم يَغضَبْ قَبْلَه مِثلَه، ولا يَغضبُ بعْدَه مِثلَه، وذلك ممَّا يَظهَرُ مِن انتقامِه سُبحانَه ممَّن عَصاهُ، وممَّا يُشاهِدُه أهْلُ الجمْعِ مِن الأهوالِ التي لم تكُنْ ولا يكونُ مِثلُها، ثمَّ يَذكُرُ لهم آدَمُ ذَنْبَه، وأنَّه أكَلَ مِن الشَّجرةِ الَّتي نهاهُ اللهُ عنها، ويَنصَحُهم بالذَّهابِ إلى نُوحٍ عليه السَّلامُ، فيَذهَبون لنُوحٍ عليه السَّلامُ، ويقولونَ له: يا نوحُ، أنتَ أوَّلُ الرُّسُلِ إلى أهلِ الأرضِ، ويَذكُرُ النَّاسُ لنُوحٍ عليه السَّلامُ بعْضَ مَناقبِه وأنَّ اللهَ سمَّاهُ عبْدًا شَكورًا، ويَطلُبون منه الشَّفاعةَ، فيَقولُ لهم مِثلَ ما قال آدمُ عليه السَّلامُ، ويَنصَحُهم بالذَّهابِ إلى نَبيِّنا صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، قيل: إنَّ نِسبةَ: «ائتُوا النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ» إلى نُوحٍ عليه السَّلامُ وهَمٌ، كما ذكَرَ محمَّدُ بنُ عُبيدٍ -أحدُ رُواةِ الحديثِ- في نِهايةِ الرِّوايةِ أنَّه لا يَحفَظُ باقيَ الحديثِ، وإنَّما دلَّهم على إبراهيمَ، وإبراهيمُ دلَّهُم على مُوسى، ومُوسى دلَّهم على عِيسى، وعِيسى دلَّهُم على النَّبيِّ محمَّدٍ عليهم جميعًا الصَّلاةُ والسَّلامُ، كما بيَّنَت الرِّواياتُ والأحاديثُ في الصَّحيحَينِ.

فيَأتون نَبيَّنا صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ويَطلُبون منه الشَّفاعةَ، فيَذهَبُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ويَسجُدُ تحْتَ عَرْشِ الرَّحمنِ، ومِن فضْلِ اللهِ عليه في الآخرةِ أيضًا: أنَّه يُلْهِمُه ويُلْقِي في نفْسِه المحامِدَ الَّتي يُحِبُّها مِن عِبادِه، فتكونُ قُربةً إليه سُبحانَه، ثمَّ يُنادي عليه المولَى تَبارَك وتعالَى: يا محمَّدُ، ارفَعْ رأسَك مِن السُّجودِ، واشفَعْ تُشفَّعْ، أي: اطلُبِ الشَّفاعةَ لمَن شِئْتَ؛ فإنَّ شَفاعتَك مَقبولةٌ فيهم، وسَلْ تُعْطَهْ، أي: اطلُبْ ما شِئْتَ؛ فإنَّه مُجابٌ لك ما تُريدُه، فيَقبَلُ اللهُ شَفاعةَ نبيِّنا صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

وفي الحَديثِ: شِدَّةُ هَولِ الموقِفِ يومَ القِيامةِ.

وفيه: بَيانُ مَكانةِ النَّبيِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وعُلُوُّ قَدْرِه عند رَبِّه.

وفيه: إثباتُ صِفةِ اليَدِ للهِ عزَّ وجلَّ كما يَليقُ به وليس كمِثلِه شيءٌ سُبحانَه.

وفيه: إثباتُ صِفةِ الغَضبِ للهِ عزَّ وجلَّ، وهي علَى ما يَليقُ به سُبحانَه.

وفيه: إثباتُ عَرْشِ الرَّحمنِ الَّذي استوَى عليه جَلَّ جلالُه استواءً يَليقُ بجَلالِه، وهو أعْلَى المَخلوقاتِ وأكبرُها وأعظَمُها.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (6/ 84) 4712- حدثنا محمد بن مقاتل، أخبرنا عبد الله: أخبرنا أبو حيان التيمي، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير، عن أبي هريرة - رضي الله عنه قال: ((أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بلحم، فرفع إليه الذراع، وكانت تعجبه، فنهس منها نهسة ثم قال: أنا سيد الناس يوم القيامة، وهل تدرون مم ذلك؟ يجمع الناس الأولين والآخرين في صعيد واحد، يسمعهم الداعي، وينفذهم البصر، وتدنو الشمس، فيبلغ الناس من الغم والكرب ما لا يطيقون ولا يحتملون، فيقول الناس: ألا ترون ما قد بلغكم، ألا تنظرون من يشفع لكم إلى ربكم؟ فيقول بعض الناس لبعض: عليكم بآدم، فيأتون آدم عليه السلام فيقولون له: أنت أبو البشر، خلقك الله بيده، ونفخ فيك من روحه، وأمر الملائكة فسجدوا لك، اشفع لنا إلى ربك، ألا ترى إلى ما نحن فيه، ألا ترى إلى ما قد بلغنا؟ فيقول آدم: إن ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله، وإنه نهاني عن الشجرة فعصيته، نفسي نفسي نفسي، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى نوح.

فيأتون نوحا فيقولون: يا نوح، إنك أنت أول الرسل إلى أهل الأرض، وقد سماك الله عبدا شكورا، اشفع لنا إلى ربك، ألا ترى إلى ما نحن فيه؟ فيقول: إن ربي عز وجل قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله، وإنه قد كانت لي دعوة دعوتها على قومي، نفسي نفسي نفسي، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى إبراهيم، فيأتون إبراهيم، فيقولون: يا إبراهيم، أنت نبي الله وخليله من أهل الأرض، اشفع لنا إلى ربك، ألا ترى إلى ما نحن فيه؟ فيقول لهم: إن ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله، وإني قد كنت كذبت ثلاث كذبات فذكرهن أبو حيان في الحديث، نفسي نفسي نفسي، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى موسى، فيأتون موسى، فيقولون: يا موسى، أنت رسول الله، فضلك الله برسالته وبكلامه على الناس، اشفع لنا إلى ربك، ألا ترى إلى ما نحن فيه؟ فيقول: إن ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله، وإني قد قتلت نفسا لم أومر بقتلها، نفسي نفسي نفسي، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى عيسى، فيأتون عيسى فيقولون: يا عيسى، أنت رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، وكلمت الناس في المهد صبيا، اشفع لنا، ألا ترى إلى ما نحن فيه؟ فيقول عيسى: إن ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله، ولم يذكر ذنبا، نفسي نفسي نفسي، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى محمد صلى الله عليه وسلم فيأتون محمدا – صلى الله عليه وسلم فيقولون: يا محمد، أنت رسول الله، وخاتم الأنبياء، وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، اشفع لنا إلى ربك، ألا ترى إلى ما نحن فيه؟ فأنطلق فآتي تحت العرش، فأقع ساجدا لربي عز وجل، ثم يفتح الله علي من محامده وحسن الثناء عليه شيئا لم يفتحه على أحد قبلي، ثم يقال: يا محمد ارفع رأسك، سل تعطه، واشفع تشفع، فأرفع رأسي فأقول: أمتي يا رب، أمتي يا رب، فيقال: يا محمد أدخل من أمتك من لا حساب عليهم من الباب الأيمن من أبواب الجنة، وهم شركاء الناس فيما سوى ذلك من الأبواب، ثم قال: والذي نفسي بيده، إن ما بين المصراعين من مصاريع الجنة كما بين مكة وحمير، أو: كما بين مكة وبصرى)).

[صحيح مسلم] (1/ 184 ) ((327- (‌194) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ومحمد بن عبد الله بن نمير (واتفقا في سياق الحديث، إلا ما يزيد أحدهما من الحرف بعد الحرف) قالا: حدثنا محمد بن بشر.

حدثنا أبو حيان عن أبي زرعة، عن أبي هريرة ؛ قال

أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما بلحم.

فرفع إليه الذراع وكانت تعجبه.

فنهس منها نهسة فقال ((أنا سيد الناس يوم القيامة.

وهل تدرون بما ذاك؟ يجمع الله يوم القيامة الأولين والآخرين في صعيد واحد.

فيسمعهم الداعي وينفذهم البصر.

وتدنو الشمس فيبلغ الناس من الغم والكرب مالا يطيقون.

ومالا يحتملون.

فيقول بعض الناس لبعض: ألا ترون ما أنتم فيه؟ ألا ترون ما قد بلغكم؟ ألا تنظرون من يشفع لكم إلى ربكم؟ فيقول بعض الناس لبعض: ائتوا آدم.

فيأتون آدم.

فيقولون: يا آدم! أنت أبو البشر.

خلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه وأمر الملائكة فسجدوا لك.

اشفع لنا في ربك.

ألا ترى إلى ما نحن فيه؟ ألا ترى إلى ما قد بلغنا؟ فيقول آدم: إن ربي غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله.

ولن يغضب بعده مثله.

وإنه نهاني عن الشجرة فعصيته.

نفسي.

نفسي.

اذهبوا إلى غيري.

اذهبوا إلى غيري.

اذهبوا إلى نوح.

فيأتون نوحا فيقولون: يا نوح! أنت أول الرسل إلى الأرض.

وسماك الله عبدا شكورا.

اشفع لنا إلى ربك.

ألا ترى ما نحن فيه؟ ألا ترى ما قد بلغنا؟ فيقول لهم: إن ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله.

وإنه قد كانت لي دعوة دعوت بها على قومي.

نفسي.

نفسي.

اذهبوا إلى إبراهيم صلى الله عليه وسلم.

فيأتون إبراهيم فيقولون: أنت نبي الله وخليله من أهل الأرض.

اشفع لنا إلى ربك.

ألا ترى إلى ما نحن فيه؟ ألا ترى إلى ما قد بلغنا؟ فيقول لهم إبراهيم: إن ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولا يغضب بعده مثله.

وذكر كذباته.

نفسي.

نفسي.

اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى موسى.

فيأتون موسى صلى الله عليه وسلم فيقولون: يا موسى أنت رسول الله.

فضلك الله، برسالاته وبتكليمه، على الناس.

اشفع لنا إلى ربك.

ألا ترى إلى ما نحن فيه؟ ألا ترى ما قد بلغنا؟ فيقول لهم موسى صلى الله عليه وسلم: إن ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله.

وإني قتلت نفسا لم أومر بقتلها.

نفسي.

نفسي.

اذهبوا إلى عيسى صلى الله عليه وسلم.

فيأتون عيسى فيقولون: يا عيسى! أنت رسول الله، وكلمت الناس في المهد، وكلمة منه ألقاها إلى مريم، وروح منه.

فاشفع لنا إلى ربك.

ألا ترى ما نحن فيه؟ ألا ترى ما قد بلغنا؟ فيقول لهم عيسى صلى الله عليه وسلم: إن ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله.

ولم يذكر له ذنبا.

نفسي.

نفسي.

اذهبوا إلى غيري.

اذهبوا إلى محمد صلى الله عليه وسلم.

فيأتوني فيقولون: يا محمد! أنت رسول الله وخاتم الأنبياء.

وغفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر.

اشفع لنا إلى ربك.

ألا ترى ما نحن فيه؟ ألا ترى ما قد بلغنا؟ فأنطلق فآتي تحت العرش فأقع ساجدا لربي.

ثم يفتح الله علي ويلهمني من محامده وحسن الثناء عليه شيئا لم يفتحه لأحد قبلي.

ثم يقال: يا محمد! ارفع رأسك.

سل تعطه.

اشفع تشفع.

فأرفع رأسي فأقول: يا رب! أمتي.

أمتي.

فيقال: يا محمد! أدخل الجنة من أمتك، من لا حساب عليه، من الباب الأيمن من أبواب الجنة.

وهو شركاء الناس فيما سوى ذلك من الأبواب.

والذي نفس محمد بيده! إن ما بين المصراعين من مصاريع الجنة لكما بين مكة وهجر.

أو كما بين مكة وبصرى)).

[صحيح مسلم] (1/ 186 ) ((328- (194) وحدثني زهير بن حرب.

حدثنا جرير عن عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة ؛ قال: وضعت بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم قصعة من ثريد ولحم.

فتناول الذراع.

وكانت أحب الشاة إليه.

فنهس نهسة فقال ((أنا سيد الناس يوم القيامة)) ثم نهس أخرى فقال ((أنا سيد الناس يوم القيامة)) فلما رأى أصحابه لا يسألونه قال ((ألا تقولون كيفه؟)) قالوا: كيفه يا رسول الله؟ قال ((قال))يقوم الناس لرب العالمين(( وساق الحديث بمعنى حديث أبي حيان عن أبي زرعة.

وزاد في قصة إبراهيم فقال.

وذكر قوله في الكوكب: هذا ربي.

وقوله لآلهتهم: بل فعله كبيرهم هذا.

وقوله: إني سقيم)).والذي نفس محمد بيده! إن ما بين المصراعين من مصاريع الجنة إلى عضادتي الباب لكما بين مكة وهجر أو هجر ومكة قال: لا أدري أي ذلك قال.

(()).

أحاديث ذات صلة