ما لي وللدُّنيا، إنما أنَا كرجُلٍ قالَ تحتَ ظِلِّ الشجرةِ ثم راح وتركها.

الدلالات الموضوعية:# رقائق وزهد - ذم حب الدنيا# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - زهده صلى الله عليه وسلم# رقائق وزهد - الزهد في الدنيا# رقائق وزهد - معيشة النبي صلى الله عليه وسلم# رقائق وزهد - مثل الدنيا وما يتعلق بالدنيا
المصدر: فقه السيرة
الراوي: عبدالله بن مسعود
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه الترمذي (2377)، وابن ماجه (4109)، وأحمد (3709) مطولاً.

الشرح والتوضيح

نامَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ علَى حصيرٍ فقامَ وقد أثَّرَ في جنبِهِ فقلنا يا رسولَ اللَّهِ لوِ اتَّخَذنا لَكَ وطاءً فقالَ ما لي وما للدُّنيا ، ما أنا في الدُّنيا إلَّا كراكبٍ استَظلَّ تحتَ شجرةٍ ثمَّ راحَ وترَكَها.

الراوي : عبدالله بن مسعود المحدث : الألباني المصدر : صحيح الترمذي الصفحة أو الرقم: 2377 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه الترمذي (2377) واللفظ له، وابن ماجه (4109)، وأحمد (3709).

كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم أزهدَ الناسِ في الدُّنيا؛ لِعلمِه بحَقيقتِها وأنَّها دارُ فَناءٍ، وليسَت باقيةً، وإنَّما هي مَرحَلةٌ يتَزوَّدُ فيها المسلِمُ مِن الأعمالِ الصَّالحةِ والطَّاعاتِ؛ حتَّى يَعيشَ الحياةَ الباقيةَ في جَنَّةِ اللهِ عزَّ وجلَّ.

وفي هذا الحديثِ يقولُ عبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ رَضِي اللهُ عَنْه: "نامَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم على حَصيرٍ، فقام"، أي: مِن نومِه، "وقد أثَّر في جَنبِه"، أي: كانت أعوادُ الحصيرِ وخيوطُه مؤثِّرةً في جنبِه، وكان الحصيرُ يُنسَجُ مِن ورَقِ النَّخيلِ؛ فقُلنا: "يا رسولَ اللهِ، لو اتَّخَذْنا لك وِطاءً"، أي: فِراشًا أنعَمَ وأبسَطَ مِن هذا الحصيرِ، فقال صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم: "ما لي وللدُّنيا"، أي: ليس لي أُلفةٌ ومَحبَّةٌ مع الدُّنيا، "ما أنا في الدُّنيا إلَّا كَراكِبٍ"، أي: مِثلَ راكِبٍ يَسيرُ في طريقٍ فتَعِب، فنزَل و"استَظلَّ تحتَ شجَرةٍ"، أي: اتَّخَذ مِن أوراقِها ظِلًّا مِن حرارةِ الشَّمسِ، "ثمَّ راحَ وترَكها"، أي: يَستَريحُ قَليلًا ثمَّ يُكمِلُ سيرَه، وهذا التَّشبيهُ مِن النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم يُصوِّرُ حياةَ المسلِمِ في الدُّنيا كعابرِ السَّبيلِ الَّذي يُريدُ أن يَبلُغَ آخِرتَه بأمانٍ وفي غيرِ تَباطُؤٍ مِنه؛ لِيتنَعَّمَ بما في الدُّنيا على ما له في الآخرةِ، وهذا إرشادٌ مِن النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم إلى عَدمِ الاشتِغالِ بالدُّنيا ومَلذَّاتِها، وأنَّه يَنبغي الاشتِغالُ بالآخرةِ؛ لأنَّها دارُ القرارِ، وحَثٌّ على تَرْكِ لَهْوِ الدُّنيا ومَتاعِها، وألَّا يَكونَ الانشِغالُ إلَّا بالآخِرَةِ وفي الحديثِ: بيانُ ما كان عليه النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم مِن الزُّهدِ في الدُّنيا مع قُدرتِه على التمتُّعِ بها لو أَرادَ.

الأصول والأحكام

[سنن الترمذي] (4/ 186) 2377- حدثنا موسى بن عبد الرحمن الكندي، قال: حدثنا زيد بن حباب قال: أخبرني المسعودي، قال: حدثنا عمرو بن مرة، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله قال: ((نام رسول الله صلى الله عليه وسلم على حصير، فقام وقد أثر في جنبه، فقلنا: يا رسول الله لو اتخذنا لك وطاء فقال: ما لي وللدنيا، ما أنا في الدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها)).

وفي الباب عن ابن عمر، وابن عباس.

هذا حديث حسن صحيح.

[سنن ابن ماجه] (2/ 1376 ) 4109- حدثنا يحيى بن حكيم قال: حدثنا أبو داود قال: حدثنا المسعودي قال: أخبرني عمرو بن مرة، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله ، قال: اضطجع النبي صلى الله عليه وسلم، على حصير فأثر في جلده، فقلت: بأبي وأمي، يا رسول الله لو كنت آذنتنا ففرشنا لك عليه شيئا يقيك منه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما أنا والدنيا إنما أنا والدنيا كراكب استظل تحت شجرة، ثم راح وتركها))

[مسند أحمد] (6/ 241 ط الرسالة) ((3709- حدثنا يزيد، أخبرنا المسعودي، عن عمرو بن مرة، عن إبراهيم النخعي، عن علقمة، عن عبد الله ، قال: اضطجع رسول الله صلى الله عليه وسلم على حصير، فأثر في جنبه، فلما استيقظ جعلت أمسح جنبه، فقلت: يا رسول الله، ألا آذنتنا حتى نبسط لك على الحصير شيئا؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ما لي وللدنيا؟ ما أنا والدنيا؟ إنما مثلي ومثل الدنيا كراكب ظل تحت شجرة، ثم راح وتركها)).

أحاديث ذات صلة