إنَّ مِن شرارِ النَّاسِ من تُدرِكُهُ السَّاعةُ وَهُم أحياءٌ ، ومَن يتَّخذُ القبورَ مساجدَ .
أخرجه أحمد (3844) واللفظ له، وأخرجه البخاري (7067) دون قوله: "ومن يتخذ القبور مساجد"
بُعِثَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بتَوحيدِ اللهِ تعالى، والنَّهيِ عنِ الشِّركِ وعن كُلِّ وسيلةٍ تُوصِلُ إلى الشِّركِ، فقد حَمى جَنابَ التَّوحيدِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بكُلِّ طَريقةٍ ووسيلةٍ، وحَذَّرَ أمَّتَه منَ الشِّركِ غايةَ التَّحذيرِ، ومِن ذلك أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حَذَّر مِن اتِّخاذِ القُبورِ مَساجِدَ، بَل وأخبَرَ أنَّهم مِن شِرارِ النَّاسِ، فقال: إنَّ مِن شِرارِ.
جَمعُ شَرٍّ، النَّاسِ، أي: أصحابِ الشَّرِّ هم، مَن تُدرِكُهمُ السَّاعةُ، أي: تَقومُ عليهمُ القيامةُ، وهم أحياءٌ، أي: ما زالوا أحياءً؛ وذلك لأنَّ السَّاعةَ لا تَقومُ إلَّا على شِرارِ الخَلقِ، ومَن يَتَّخِذُ القُبورَ مَساجِدَ، أي: فهم مِن شِرارِ الخَلقِ، وإن لَم يُشرِكوا؛ لأنَّهم فعَلوا وسيلةً مِن وسائِلِ الشِّركِ، ويَكونُ اتِّخاذُهم للقُبورِ مَساجِدَ بالصَّلاةِ عِندَها وإليها، وبناءِ المَساجِدِ عليها.
وفي الحَديثِ بَيانُ شِرارِ النَّاسِ.
وفيه أنَّ السَّاعةَ تَقومُ على شِرارِ الخَلقِ.
وفيه التَّحذيرُ مِنِ اتِّخاذِ القُبورِ مَساجِدَ.
وفيه أنَّ النَّاسَ يَتَفاوتونَ في الشَّرِّ .