لا صَفَرَ ولا هامَةَ ولا عَدْوَى

الدلالات الموضوعية:# عقيدة - التفاؤل# طب - الطيرة والفأل# طب - لا عدوى ولا هامة ولا صفر ...
المصدر: تخريج كتاب السنة
الراوي: أبو أمامة الباهلي
المحدث: الألباني
الحكم:إسناده حسن

بيانات التخريج:

أخرجه ابن أبي عاصم في ((السنة)) (283)، والطبراني (8/ 184) (7762) واللفظ لهما، والطبري في ((تهذيب الآثار)) (24) بمعناه.

الشرح والتوضيح

لا عَدْوَى ولا طِيَرَةَ، ولا هامَةَ ولا صَفَرَ، وفِرَّ مِنَ المَجْذُومِ كما تَفِرُّ مِنَ الأسَدِ.

الراوي : أبو هريرة المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 5707 خلاصة حكم المحدث : [معلق] التخريج : أخرجه مسلم (2220) مختصراً باختلاف يسير جاءَ الإسلامُ ليَهدِمَ مُعتقَداتِ الجاهِليَّةِ، ويَبنيَ للمُسلمِ العقيدةَ الصَّحيحةَ المبنِيَّةَ على صِحَّةِ التَّوحيدِ، وقوَّةِ اليَقينِ، والابتِعادِ عنِ الأوْهامِ والخَيالاتِ التي تَعبَثُ بالعقولِ.

وفي هذا الحديثِ يقولُ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «لا عَدْوى»، وهيَ انتِقالُ المرضِ مِن المريضِ إلى غَيرِه.

والمعنى: أنَّها لا تُؤثِّر بطبْعِها، وإنَّما يَحدُثُ هذا بقدَرِ اللهِ وتَقديرِه، وكانوا يظُنُّون أنَّ المرضَ بنفْسِه يُعْدِي، فأعلَمَهُم النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ هو المُتَصرِّفُ في الكَونِ؛ فهو الذي يُمرِضُ ويُنزِلُ الدَّاءَ، ثم أخبَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أيضًا أنَّه «لا طِيَرةَ»، وهي التَّشاؤُمُ، وكانَ أهلُ الجاهِليَّةِ إذا خرَجوا لحاجةٍ لهم مِن سَفرٍ أو تجارةٍ، فإذا شَاهدوا الطَّيرَ يَطيرُ عن يَمينِهم استَبشروا به، وإذا طارَ عن يَسارِهم تَشاءَموا بهِ ورَجعوا، فجاء الشَّرعُ بالنَّهيِ عن ذلك؛ إذ ليس له حَقيقةٌ تُعتَقَدُ وتُعتَمَدُ، وإنَّما هو مَحضُ خَيالٍ بتَعاطي ما لا حَقيقةَ ولا أصْلَ له؛ إذ لا نُطْقَ للطَّيرِ ولا تَمييزَ له حتَّى يُستَدَلَّ بفِعْلِه على أمرٍ ما.

وأيضًا يُبطِلُ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم التَّشاؤمَ والتَّطَيُّرَ بالهامَةِ، وأنَّه لا وُجودَ لهذا المُعتقَدِ الجاهِليِّ في ظلِّ الإسلامِ.

والهامَةُ: اسمٌ لطائرٍ يَطيرُ باللَّيلِ كانوا يَتشاءمونَ بهِ، وكانوا يَعتقِدونَ أنَّ رُوحَ القَتيلِ إذا لم يُؤخَذْ بثأرِهِ صارتْ طائرًا يَقولُ: «اسْقوني اسْقوني»، حتى يُثأرَ له فيَطيرَ، وقيل: هي البُومةُ، كانوا يقولون: إذا سَقَطَت على دارِ أحدِهم وَقَعَت فيها مُصيبةٌ.

ومِنَ المُعتقَداتِ الجاهليَّةِ التي أبطَلَها الإسلامُ، ونصَّ عليها هذا الحديثُ: التَّشاؤمُ بشَهْرِ صَفَرَ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «ولا صَفَرَ»، وهو الشَّهرُ المعروفُ مِن الشُّهورِ القَمريَّةِ، وهو شَهرٌ مِن شُهورِ اللهِ، يقَعُ فيه الخَيرُ والشَّرُّ، ولا شَيءَ يقَعُ إلَّا بقَدَرِ اللهِ.

وكانَ العربُ يُؤخِّرونَ تَحريمَ شَهرِ المحرَّمِ، ويَجعلونَهُ في شَهرِ صَفَرَ، فيُبدِلونَ الأشهُرَ الحرُمَ، فثبَّتَ الإسلامُ الأشهُرَ الحرُمَ على حَقيقتِها، ومنَعَ النَّسيءَ.

ثمَّ قالَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «وفِرَّ مِن المَجْذومِ»، وهو المُصابُ بمَرضِ الجُذامِ، وهوَ مَرضٌ تَتآكَلُ منه أعضاءُ الإنسانِ، يعني: ابتعِدْ عنه مُحتاطًا لنفسِكَ طالبًا لها السَّلامةَ، «كما تَفِرُّ من الأسدِ»، وفي النَّهيِ عن القُربِ مِن المجذومِ؛ ليَظهرَ لهم أنَّ هذا مِن الأسبابِ التي أجْرى اللهُ العادةَ بأنَّها تُفضِي إلى مُسبَّباتِها؛ ففي نَهيهِ إثباتُ الأسبابِ وأنَّها لا تَستقِلُّ بذاتِها، بل اللهُ هو الذي إنْ شاءَ سَلَبها قُواها فلا تُؤثِّرُ شيئًا، وإنْ شاءَ أبقاها فأثَّرتْ.

وفي الحَديثِ: النَّهيُ عن التَّشاؤُمِ والتَّطيُّرِ.

وفيه: النَّهيُ عن المُعتقداتِ الجاهِليَّةِ.

وفيه: أنَّ الأسبابَ بيَدِ اللهِ، وهوَ الذي يُجْريها أو يَسلُبُها تَأثيرَها، فيَنبغي الإيمانُ باللهِ وقُدرتِه.

الأصول والأحكام

[السنة لابن أبي عاصم] (1/ 123) :

283 - ثنا العباس بن الوليد الخلال، ثنا عمرو بن هاشم، عن الهيثم بن حميد، عن أبي معيد، وهو حفص بن غيلان، عن القاسم أبي عبد الرحمن، عن أبي ‌أمامة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ‌لا ‌صفر، ‌ولا ‌هامة، ولا عدوى .

[المعجم الكبير للطبراني] (8/ 184) :

7762 - حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة الدمشقي، ثنا عمرو بن هاشم البيروتي، ثنا الهيثم بن حميد، عن أبي معيد، عن القاسم، عن أبي ‌أمامة ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ‌لا ‌صفر، ‌ولا ‌هامة، ولا عدوى

[تهذيب الآثار - مسند علي] (3/ 13) :

24 - وحدثنا أبو كريب محمد بن العلاء قال: حدثنا أبو أسامة، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، قال: حدثنا القاسم، عن أبي ‌أمامة ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ‌لا ‌عدوى، ‌ولا ‌طيرة، ‌فمن ‌أعدى ‌الأول؟

أحاديث ذات صلة