- مَن منع فضلَ ماءٍ، أو كَلَأٍ، منعه اللهُ فضلَه يومَ القيامةِ

الدلالات الموضوعية:# مساقاة - إثم منع الماء ابن السبيل# أشربة - النهي عن منع فضل الماء# رقائق وزهد - الجزاء من جنس العمل# بيوع - ما لا يجوز منعه# مزارعة - الناس شركاء في ثلاث
المصدر: صحيح الجامع
الراوي: عبدالله بن عمرو
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (6722)، والطبراني (13/650) (14576) واللفظ له، وأورده البيهقي في ((السنن الصغير)) (2206).

الشرح والتوضيح

ثَلَاثَةٌ لا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَومَ القِيَامَةِ، وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ: رَجُلٌ حَلَفَ علَى سِلْعَةٍ لقَدْ أَعْطَى بهَا أَكْثَرَ ممَّا أَعْطَى، وَهو كَاذِبٌ، وَرَجُلٌ حَلَفَ علَى يَمِينٍ كَاذِبَةٍ بَعْدَ العَصْرِ؛ لِيَقْتَطِعَ بهَا مَالَ رَجُلٍ مُسْلِمٍ، وَرَجُلٌ مَنَعَ فَضْلَ مَاءٍ، فيَقولُ اللَّهُ: اليومَ أَمْنَعُكَ فَضْلِي كما مَنَعْتَ فَضْلَ ما لَمْ تَعْمَلْ يَدَاكَ.

الراوي : أبو هريرة المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 2369 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (2369)، ومسلم (108) إلْحاقُ الضَّررِ والأَذى بالنَّاسِ أمْرٌ مُستقبَحٌ في الدُّنيا، وجالبٌ لِصاحِبِه الخُسرانَ والبَوارَ في الآخرةِ.

وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن ثَلاثةِ أصنافٍ من النَّاسِ لا يَنظُرُ اللهُ إليهم يَومَ القيامةِ نَظَرَ رَحْمةٍ وعطْفٍ وإحسانٍ، ولا يُكلِّمُهم بما يَسُرُّهم، وفي رِوايةٍ أُخرى للبُخاريِّ زِيادةُ: «وَلَا يُزَكِّيهِمْ، وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ»، أي: لا يُطهِّرُهم مِنَ الذُّنوبِ بالمَغفرةِ، ولا يُثْني عليهم، بلْ يَسخَطُ عليهم ويَنتقِمُ منهم.

ولهم منه عَذابٌ مُوجِعٌ بسَببِ ما ارْتَكَبوه.

الأوَّلُ: بائِعٌ حلَفَ كذِبًا أنَّه اشْترَى سِلْعةً بأكثرَ مِن الثَّمنِ الَّذِي اشْتَراها به حَقيقةً، ويُريدُ أنْ يَبِيعَها به، فصَدَّقَه المُشتري لأجْلِ تلك اليمينِ، وهو كاذِبٌ فيها.

والثاني: رَجُلٌ حلَفَ كَذِبًا يَدَّعِي بذلك شَيئًا مِن مالِ أخِيه بغَيرِ حقٍّ، فيَحلِفُ ليَأخُذَ مالَ غيرِه الَّذي لا يَحِلُّ له.

وخَصَّ وقْتَ العَصْرِ بتَعظيمِ الإثْمِ فيه -وإنْ كانت اليَمِينُ الفاجِرَةُ مُحرَّمةً في كلِّ وقتٍ-؛ لأنَّ اللهَ عظَّمَ شَأنَ هذا الوقتِ بأنْ جَعَل الملائكةَ تَجتمِعُ فيه، وهو وقْتُ خِتامِ أعمالِ اليومِ، والأُمورُ بِخَواتِيمِها.

والثالثُ: رَجُلٌ حَرَم النَّاسَ مِن الماءِ الزَّائدِ عن حاجتِه، وفي رِوايةٍ في الصَّحيحينِ قيَّدَ المنْعَ بابنِ السَّبيلِ، وهو المسافرُ المُضطرُّ للماءِ لنفْسِه أو حَيوانٍ مُحترَمٍ معه.

فيَقولُ اللهُ له يومَ القيامةِ: «اليومَ أَمْنَعُك فَضْلِي كما مَنَعْتَ فضلَ ما لم تَعْمَلْ يَداك»؛ وذلك لأنَّه لم يَكُنْ له حِيلَةٌ في هذا الماءِ الَّذِي منَع النَّاسَ الزَّائدَ منه على حاجتِه، بَلِ اللهُ تعالَى هو الَّذِي أنْزَلَه مِن السَّماءِ بغَيرِ حَولٍ ولا قُوَّةٍ لأحدٍ مِن البَشَرِ، فكما مَنَع هذا الرَّجُلُ فضْلَ اللهِ يَمْنَعُه اللهُ فضْلَه يومَ القيامةِ.

وذِكرُ هؤلاء الأصنافِ الثَّلاثةِ في هذا الحديثِ لا يَعْني الحصْرَ، ولا يَمنَعُ مِن وُجودِ أصنافٍ أُخرى استَحقَّت نفْسَ العَذابِ، كالمُسبِلِ، والمَنَّانِ، كما في صَحيحِ مُسلمٍ مِن حَديثِ أبي ذَرٍّ رَضيَ اللهُ عنه، والشَّيخِ الزَّاني، والمَلِكِ الكذَّابِ، والفقيرِ المُستكبِرِ، كما في صَحيحِ مُسلمٍ مِن حَديثِ أبي هُريرةَ رَضيَ اللهُ عنه.

وفي الحديثِ: إثباتُ صِفةِ الكلامِ والنظر للهِ عزَّ وجلَّ على الوجْهِ اللَّائقِ به جلَّ جَلالُه، مِن غَيرِ تَشبيهٍ ولا تَمثيلٍ ولا تَكييفٍ؛ فإنْ لم يُكلِّمِ الأصنافَ الثَّلاثةَ ولم يَنظُرْ إليهم، فهو يُكلِّمُ غيرَهم ويَنظُرُ إليهم.

الأصول والأحكام

[مسند أحمد] (11/ 331 ط الرسالة) :

6722 - حدثنا أبو النضر، حدثنا محمد - يعني ابن راشد -، عن سليمان بن موسى: أن عبد الله بن عمرو كتب إلى عامل له على أرض له: أن لا تمنع فضل مائك، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " من منع فضل الماء ليمنع به فضل الكلأ منعه الله فضله يوم القيامة ".

[المعجم الكبير – للطبراني] - دار إحياء التراث (13/ 650) 14576- حدثنا محمد بن إسحاق بن راهويه حدثني أبي ثنا عمر بن عبد الواحد الدمشقي عن النعمان بن المنذر عن مكحول عن عبد الله بن عمرو قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " من منع فضل ماء أو كلأ منعه الله فضله يوم القيامة ".

السنن الصغير للبيهقي (2/ 331) :

2204 - أخبرنا أبو نصر محمد بن علي بن محمد الفقيه الشيرازي، ثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن نصر، وجعفر بن محمد، قالا: ثنا يحيى بن يحيى، قال: قرأت على مالك: عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يمنع فضل الماء ليمنع به الكلأ

2205 - وفي الحديث الصحيح، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم: ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم ولهم عذاب أليم فذكر الحديث، وقال فيه: " ورجل منع فضل ماء فإن الله سبحانه يقول: اليوم أمنعك فضلي كما منعت فضل ما لم تعمل يداك ".

2206 - وفي حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده ، عن النبي صلى الله عليه وسلم: من منع فضل الماء ليمنع به الكلأ منعه الله فضل رحمته يوم القيامة.

أحاديث ذات صلة