ما حاكَ في صدرِكَ فدَعْهُ [يعني حديث: قال رجلٌ ما الإثمُ يا رسولَ اللهِ قال ما حاك في صدرِك فدعْه قال فما الإيمانُ قال من ساءَته سيئتُه وسرَّته حسنتُه فهو مؤمنٌ]
أخرجه ابن المبارك في ((الزهد والرقائق)) (825)، والروياني في ((المسند)) (1255)، والطبراني (8/ 117) (7539) واللفظ لهم.أخرجه مطولاً أحمد (22199)، وابن حبان (176)، والطبراني (8/137) (7539) واللفظ له.
أنَّ رجلًا سألَ رسولَ اللَّهِ - صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ - : ما الإيمانُ ؟ قالَ : إذا سَرَّتكَ حسَنتُكَ ، وساءَتكَ سيِّئتُكَ ؛ فأنتَ مؤمِنٌ .
قالَ : يا رسولَ اللَّهِ ! فما الإثمُ ؟ ! قالَ : إذا حاكَ في نفسِكَ شيءٌ فدَعهُ الراوي : أبو أمامة الباهلي المحدث : الألباني المصدر : هداية الرواة الصفحة أو الرقم: 42 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أحمد في ((المسند)) (5/252) واللفظ له، ووالطبراني في ((الكبير)) (8/138)، والحاكم في ((المستدرك)) (2/16) باختلاف يسير.
الإيمانُ باللهِ تعالى من أَعْظَمِ القَضَايا التي اهتمَّ بمعرفَتِها أصْحابُ رسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ فكانوا يَسْأَلون عنه، وعن عَلَاماتِه.
وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ أبو أُمَامةَ الباهِليُّ رضِي اللهُ عنه: "أنَّ رَجُلًا سَأَلَ رسولَ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ما الإيمانُ؟"، أي: ما علامتُهُ، وبأيِّ شيءٍ يَعرِفُ المَرْءُ إيمانَه؟ فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "إذا سَرَّتْكَ حَسَنَتُكَ" يعني: إذا صَدَرَتْ منكَ طاعةٌ وفَرِحْتَ بتَوْفيقِ اللهِ لكَ فيها، راجيًا ثوابَها؛ لكوْنِها مَحبوبةً لله وكوْنِها مأمورًا بها ومَرجُوًّا عليها الإثابةُ، "وَسَاءَتْكَ سَيِّئَتُكَ"، أي: إذا أصابتْكَ معصيةٌ، ونَدِمْتَ عليها خوفًا من العُقُوبة؛ لكوْنِها منهيًّا عنها يُخافُ بسَبِبِها العُقُوبة، "فأنْتَ مُؤْمِنٌ"، أي: فذَلِكَ عَلَامةُ الإيمانِ، وهذا من إِطْلاق اسْمِ الإيمانِ على مَنْ أتى ببَعْضِ أجزائِهِ.
ثم سَأَلَ الرَّجُلُ سُؤالًا آخَرَ فقال: "يا رَسولَ الله، فما الإثْمُ؟"، أي: أَخْبِرْنِي عن عَلَامةِ الذَّنْبِ إذا اشْتَبَهَ أمْرُهُ، والْتَبَسَ حُكمُهُ؟ فقال رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "إذا حَاكَ في نَفْسِكَ شَيْءٌ"، أي: أثَّر فيها وتردَّد ولم يَطمئِنَّ به قَلْبُكَ، "فَدَعْهُ"، أي: اتْرُكْهُ، والمعنى: أنَّ النَّفْسَ إذا تردَّدَتْ في كوْنِهِ ذنبًا، فالتَّقْوى تَرْكُه، أو المعنى: اتْرُكْهُ احتياطًا إذا كان الأحْوطُ تَرْكَهُ، وإذا كان الفِعلُ أَوْلى فاتْرُكْ ضِدَّه؛ لِئَلَّا تَقَعَ في الإثْمِ، وهذه الأَجْوِبةُ من النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ من الأُسلوبِ الحَكِيمِ، ومُداواةِ النُّفُوسِ المؤمنةِ بالحِكْمَةِ، والمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ، وأنْ يَجْعَلَ عليها رقيبًا من أَنْفُسِها.
وفي الحَدِيث: أنَّ الإيمانَ لا يُنافِيهِ اقْتِرافُ السَّيِّئاتِ، وإنْ كانتْ تَنقُصُ منه بلا شَكٍّ.
وفيه: أنَّ الفَرَحَ بما يُرْضي اللهَ والحُزْنَ بما يُغْضِبُه من علاماتِ الإيمانِ( ).
مسند أحمد - الرسالة (36/ 537) 22199 - حدثنا إسماعيل، أخبرنا هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن سلام، عن جده ممطور، عن أبي أمامة قال: قال رجل: يا رسول الله ما الإيمان ؟ قال: " إذا سرتك حسنتك وساءتك سيئتك فأنت مؤمن " .
قال: يا رسول الله، فما الإثم ؟ قال: " إذا حاك في صدرك شيء فدعه "
[الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان] (1/ 402) :
176 - أخبرنا عمران بن موسى بن مجاشع حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا إسماعيل بن علية عن هشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير عن زيد بن سلام عن جده عن أبي أمامة قال قال رجل يا رسول الله ما الإيمان قال: "إذا سرتك حسناتك وساءتك سيئاتك فأنت مؤمن" قال: يا رسول الله فما الإثم؟ قال: "إذا حاك في قلبك شيء فدعه"
المعجم الكبير (8/ 137) 7539- حدثنا إسحاق بن إبراهيم الدبري ، أخبرنا عبد الرزاق ، أخبرنا معمر ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن زيد بن سلام ، عن أبي سلام ، عن أبي أمامة ، قال : قال رجل : ما الإثم يا رسول الله قال : ما حاك في صدرك فدعه , قال : فما الإيمان ؟ قال : من ساءته سيئته ، وسرته حسنته ، فهو مؤمن.