القتْلُ في سبيلِ اللهِ شهادةٌ ، والطّاعونُ شهادةٌ ، والبطْنُ شهادةٌ ، والغرَقُ شهادةٌ ، والنُّفساءُ شهادَةٌ
أخرجه أحمد (22754)، والدارمي (2414)، والبزار (2692) باختلاف يسير
مَرِضَ فأتاهُ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يَعودُه فقالَ قائلٌ من أهلِه إن كنَّا لنَرجو أن تَكونَ وفاتُهُ قَتلَ شَهادةٍ في سبيلِ اللَّهِ فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ إنَّ شُهداءَ أمَّتي إذًا لَقَليلٌ القَتلُ في سبيلِ اللَّهِ شَهادَةٌ والمطعونُ شَهادةٌ والمرأةُ تموتُ بِجُمْعٍ شَهادَةٌ - يعني الحامِلَ - والغَرِقُ والحَرِقُ والمَجنوبُ - يعني ذاتَ الجنبِ – شَهادةٌ الراوي : جابر بن عتيك المحدث : الألباني المصدر : صحيح ابن ماجه الصفحة أو الرقم: 2279 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه ابن ماجه (2804) بلفظه، وابن أبي شيبة (19823) بلفظ مقارب، وأخرجه أبو داود (3111 )، والنسائي (1846) مطولًا بلفظ مقارب تَفضَّل اللهُ سبحانه على أمَّةِ الإسلامِ بنِعمٍ عظيمةٍ وأجْرٍ كبيرٍ، ومن ذلك نَيْلُ أجرِ الشَّهادةِ لصُورٍ كثيرةٍ مِن الوفاةِ.
وفي هذا الحديثِ بيانٌ لبعضِ ذلك؛ حيث يُخبرُ جَبْرُ بنُ عَتيكٍ، وقيل: جابِرٌ، وقيل: إنَّهما اثنانِ رَضِي اللهُ عَنه: "أنَّه مَرِض، فأتاه النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم يَعودُه"، أي: يَزورُه، "فقال قائلٌ مِن أهلِه: إنْ كنَّا لَنَرجو أن تَكونَ وفاتُه قَتْلَ شهادةٍ في سبيلِ اللهِ"، أي: تَمنَّى له أهلُه أن يكونَ موتُه شهيدًا أفضلَ أن يَموتَ على هذا الحالِ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "إنَّ شُهداءَ أمَّتي إذنْ لَقليلٌ!"، أي: إذا لم تَكُنِ الشَّهادةُ إلَّا القتْلَ فالشُّهداءُ قَليلون مِن الأمَّةِ، ولكنَّ الشُّهداءَ أنواعٌ: "القتلُ في سبيلِ اللهِ شهادةٌ"، أي: القَتلِ في المعركةِ بينَ المُسلِمينَ والكُفَّارِ، "والمَطْعونُ شَهادةٌ"، أي: الميِّتُ بالطَّاعونِ أو الوباءِ العامِّ، "والمرأةُ تَموتُ بجُمْعٍ شهادةٌ- يَعني الحامِلَ-"، "والغَرِقُ"، الَّذي يموتُ غريقًا "والحَرِقُ"، الَّذي يَموتُ حَريقًا، "والمجنوبُ- يعني ذاتَ الجَنْبِ- شهادةٌ" وذاتُ الجنبِ: الْتِهابُ غِلافِ الرِّئةِ ويُسبِّبُ سُعالًا وحُمَّى ووجَعًا في الجنبِ يَظهَرُ عندَ التَّنفُّسِ.
وهذا مِن فَضلِ اللهِ العظيمِ على هذه الأُمَّةِ؛ فهو الَّذي خلَقَ الدَّاءَ وقدَّرَ على عبادِه الفَناءَ، وكتَب لِمَن ماتَ بهذه الأوصافِ أن يَمنَحَه أجْرَ الشَّهادةِ، والمتأمِّلُ يَرى أنَّ تِلك المِيتَاتِ مِن أبشَعِ وأشنَعِ ما يموتُ عليه المرءُ؛ ففيها الكثيرُ مِن المعاناةِ والألَمِ، فجعَل اللهُ عِوَضَهم عن ذلك بالشَّهادةِ وأجْرِ الشَّهيدِ.
ولكنَّ الشَّهيدَ في الأصلِ هو مَن قُتِل مُجاهِدًا في سَبيلِ اللهِ تعالى، وبه فقط تختصُّ أحكامُ الشَّهيدِ الدُّنيويَّةَ- كعَدَمِ التَّكفينِ والتَّغسيلِ-؛ فلا تتَناوَلُ غيرَه مِن أنواعِ الشُّهداءِ المذكورين في هذا الحديثِ وغيرِه.
وفي الحديثِ: بيانُ أنواعِ شُهداءِ الدُّنيا ومَن لهم أجورُ الشُّهداءِ.
[مسند أحمد - قرطبة] (5/ 316) 22754- حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا سريج ثنا المعافى ثنا مغيرة بن زياد عن عبادة بن نسي عن الأسود بن ثعلبة عن عبادة بن الصامت قال: أتاني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا مريض في ناس من الأنصار يعودوني فقال هل تدرون ما الشهيد فسكتوا فقال هل تدرون ما الشهيد فسكتوا قال هل تدرون ما الشهيد فقلت لامرأتي أسنديني فأسندتني فقلت من أسلم ثم هاجر ثم قتل في سبيل الله فهو شهيد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن شهداء أمتي إذا لقليل القتل في سبيل الله شهادة والبطن شهادة والغرق شهادة والنفساء شهادة
سنن الدارمي (2/ 273) 2414- أخبرنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن منصور عن أبي بكر بن حفص عن شرحبيل بن السمط عن عبادة بن الصامت قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: القتل في سبيل الله شهادة والطاعون شهادة والبطن شهادة والمرأة يقتلها ولدها جمعا شهادة
[مسند البزار - البحر الزخار] (7/ 140) 2692- حدثنا عمرو بن عبد الله الأودي، قال: أخبرنا وكيع بن الجراح، قال: أخبرنا مغيرة بن زياد، عن عبادة بن نسي، عن الأسود بن ثعلبة، عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: عادني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا مريض في أناس من الأنصار، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((هل تدرون ما الشهيد؟))، فسكتوا، فقلت: ومن يدري من الشهيد؟، فقلت لامرأتي: أسنديني فأسندتني، فقلت: الشهيد من أسلم، ثم هاجر، ثم قتل في سبيل الله فهو شهيد، فقال: ((إن شهداء أمتي إذا لقليل، القتل في سبيل الله شهادة، والبطن شهادة، والغرق شهادة، والنفساء شهادة))