ما من نبيٍّ يَمْرَضُ إلا خُيِّرَ بين الدنيا والآخِرَةِ
أخرجه البخاري (4586) واللفظ له، ومسلم (2444)
عن عائشةَ قالت : سمِعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ : ما من نبيٍّ مرِض إلَّا خُيِّر بين الدُّنيا والآخرةِ ، قالت : ولمَّا كان في مرضِه الَّذي قُبِض فيه أخذته بحَّةٌ شديدةٌ فسمِعتُه يقولُ : مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا فعلِمتُ أنَّه خُيِّر الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : ابن عبدالبر المصدر : التمهيد الصفحة أو الرقم: 24/269 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه البخاري (4586)، وابن ماجه (1620)، وأحمد (26319) جميعهم بلفظه.
مِن كَرامةِ اللهِ تعالى لأنبيائِه ورُسُلِه: أنَّه لا يَمُوتُ نَبِيٌّ حتَّى يُخيَّرَ بين الدُّنيا والآخِرَةِ، بالبَقاءِ في الدُّنيا والمَصيرِ إلى اللهِ تَعالى، وما كان رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لِيَخْتارَ غيرَ الآخِرَةِ.
وفي هذا الحديثِ تُخبِرُ أُمُّ المُؤمِنينَ عائِشَةُ رضِيَ اللهُ عنها: أنَّها سَمِعَتْ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ: "ما من نَبِيٍّ"، أي مِنَ الأنْبِياءِ السابِقينَ "مَرِضَ"، أي: وَقَعَ به المَرَضُ الذي يَموتُ فيه، "إلَّا خُيِّرَ بين الدُّنيا والآخِرَةِ"، أي خيَّره اللهُ عزَّ وجلَّ بين البقاءِ في الدُّنيا مُدَّةً أخرى، أو الموْتِ وما عندَ اللهِ عزَّ وجلَّ، ولا شَكَّ أنَّ الجميعَ يَخْتارُ ما عندَ اللهِ؛ لأنَّه خيْرٌ وأبْقى، "ولما كان"، أي: النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم "في مَرَضِهِ الذي قُبِضَ فيه أَخَذَتْهُ بُحَّةٌ شَديدَةٌ" والبُحَّةُ غِلَظُ الصَّوْتِ وخُشونَتُهُ، وقيل: هي شَيْءٌ يَغوصُ في الحَلْقِ؛ فيَغيَّرُ له الصَّوتُ فيَغلُظُ، فسَمِعْتُهُ يقولُ: "مع الذين أنْعَمَ اللهُ عليهم مِنَ النَّبِيِّينَ والصِّدِّيقينَ والشُّهَداءِ والصَّالِحينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفيقًا"، وفي رِوايَةِ أحْمَدَ قال: "بلِ الرَّفيقَ الأعْلى"، والمَعْنى أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال هذه المَقولَةَ، ومَعْناها: أنَّه اخْتارَ أنْ يكونَ عندَ اللهِ في الجنَّةِ، وفي رُفْقةِ المَلَأِ الأعْلى بدلًا من البَقاءِ في الدُّنيا، وهنا قالت عائِشَةُ رضِيَ اللهُ عنه: "فعَلِمْتُ أنَّه خُيِّرَ"، أي: بين البَقاءِ في الدُّنيا، وما عندَ اللهِ في الأُخْرى من لِقاءِ اللهِ عزَّ وجلَّ كما خُيِّرَ الأنْبياءُ السَّابِقونَ، وعندَ البُخاريِّ قالتْ: "إذنْ لا يَخْتارُنا، وعَرَفْتُ أنَّه الحَديثُ الذي كان يُحدِّثُنا به"، أي: مِن إخْبارِهِ بأمْرِ تَخييرِ الأنْبياءِ، قالت: "فكانتْ تلك آخِرَ كَلِمَةٍ تكلَّم بها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وهي قولُهُ: «اللَّهُمَّ الرَّفيقَ الأعْلى»( ).
[صحيح البخاري] (6/ 46) 4586- حدثنا محمد بن عبد الله بن حوشب، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((ما من نبي يمرض إلا خير بين الدنيا والآخرة، وكان في شكواه الذي قبض فيه، أخذته بحة شديدة، فسمعته يقول: {مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين}؛ فعلمت أنه خير))
[صحيح مسلم] (4/ 1893 ) ((86- (2444) وحدثنا محمد بن المثنى وابن بشار (واللفظ لابن المثنى) قالا: حدثنا محمد بن جعفر.
حدثنا شعبة عن سعد بن إبراهيم، عن عروة، عن عائشة قالت
كنت أسمع أنه لن يموت نبي حتى يخير بين الدنيا والآخرة.
قالت: فسمعت النبي صلى الله عليه وسلم، في مرضه الذي مات فيه، وأخذته بحة، يقول ((مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا)) [4/ النساء/ 69]
قالت: فظننته خير حينئذ))
86- م- (2444) حدثناه أبو بكر بن أبي شيبة.
حدثنا وكيع.
ح وحدثنا عبيد الله بن معاذ.
حدثنا أبي.
قالا: حدثنا شعبة عن سعد ، بهذا الإسناد، مثله