من يأخذْ مني هذه الكلماتِ فيعملَ بهنَّ ، أو يُعلِّمَ من يعملُ بهنَّ ؟ فقال أبو هريرةَ : قلتُ : أنا يا رسولَ اللهِ ! فأخذ بيدي وعَدَّ خمسًا ، قال : اتَّقِ المحارمَ تكن أعبدَ الناسِ ، وارْضَ بما قسم اللهُ لك تكن أغنى الناسِ ، وأحسِنْ إلى جارِك تكن مؤمنًا ، وأحِبَّ للناس ما تحبُّ لنفسِك تكن مسلمًا ، ولا تكثِرِ الضَّحِكَ ! فإنَّ كثرةَ الضَّحِكَ تميتُ القلبَ

الدلالات الموضوعية:# رقائق وزهد - فيمن يرضى بما قسم له# بر وصلة - حق الجار والوصاة به# رقائق وزهد - الترهيب من مواقعة الحدود وانتهاك المحارم# إيمان - حب المؤمن لأخيه ما يحب لنفسه# رقائق وزهد - ما جاء في الضحك
المصدر: صحيح الترغيب
الراوي: أبو هريرة
المحدث: الألباني
الحكم:حسن لغيره

بيانات التخريج:

أخرجه الترمذي (2305)، وأحمد (8095) باختلاف يسير، وابن ماجه (4217) مختصراً.

الشرح والتوضيح

يا أبا هريرةَ ! كُنْ وَرِعًا تَكُنْ من أَعْبَدِ الناسِ ، وارْضَ بما قسم اللهُ لكَ تَكُن من أَغْنَى الناسِ ، وأَحِبَّ للمسلمينَ والمؤمنينَ ما تُحِبُّ لنفسِكَ وأهلِ بيتِكَ ، واكْرَهْ لهم ما تَكْرَهُ لنفسِكَ وأهلِ بيتِكَ تَكُنْ مؤمنًا ، وجاوِرْ مَن جاوَرْتَ بإحسانٍ تَكُنْ مُسْلِمًا ، وإياكَ وكثرةَ الضَّحِكِ ؛ فإنَّ كَثْرَةَ الضَّحِكِ فسادُ القلبِ الراوي : أبو هريرة المحدث : الألباني المصدر : صحيح الجامع الصفحة أو الرقم: 7833 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه الترمذي (2305)، وابن ماجه (4217)، وأحمد (8095) باختلاف يسير كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُوصي أصْحابَهُ وَصايا جامِعَةً، نافِعَةً، قليلَةَ العِباراتِ، كَثيرةَ الفَوائِدِ والمَعاني.

وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ أبو هُرَيْرةَ رضِيَ اللهُ عنه أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال له: "يا أبا هُرَيْرةَ! كُنْ وَرِعًا"، أي: اتَّصِفْ وتَحَلَّى بخُلُقِ الوَرَعِ، والوَرَعُ: هو اجْتِنابُ الشُّبُهاتِ؛ خوْفًا من الوُقوعِ في المُحرَّماتِ، "تكُنْ من أعْبَدِ الناسِ" لأنَّه يَلزَمُ من تَرْكِ المَحارِمِ فِعْلُ الفَرائِضِ، "وارْضَ بما قَسَمَ اللهُ لك"، أي: بما أعْطاكَ اللهُ من رِزْقٍ، ولا تَأْسَفْ على ما فاتَكَ، من الدُّنيا، فالكَوْنُ يَسيرُ بِحِكْمَتِهِ سُبحانَه، "تكُنْ من أَغْنى الناسِ"، أي: يَمْلَأُ اللهُ قَلْبَك، ويَدَيْكَ غِنًى؛ لأنَّ مَنْ رَضِيَ بما قُسِمَ له، ولم يَطمَعْ فيما في أيْدي الناسِ اسْتَغْنى عنهم، والغِنَى غِنَى النَّفْسِ، "وأَحِبَّ للمُسْلِمينَ والمُؤمِنينَ ما تُحِبُّ لنَفْسِكَ وأهْلِ بَيْتِكَ، واكْرَهْ لهم ما تَكْرَهُ لنَفْسِكِ وأهْلِ بَيْتِكَ تَكُنْ مُؤْمِنًا"، أي: تَمَنَّ لهم حُصولَ الخَيْرِ، واجْتِنابَ الشَّرِّ، كما تَتَمنَّاهُ لنَفْسِكَ وأهْلِكَ، فهذا عَلامَةٌ على رُقيِّ الإيمانِ في قَلْبِكَ، وكذَلِك فيما تَكْرَهُ، "وجاوِرْ مَنْ جاوَرْتَ بإِحْسانٍ تَكُنْ مُسلِمًا" والإحْسانُ بَذْلُ المَعْروفِ من قَوْلٍ أو فِعْلٍ أو مالٍ أو جاهٍ، والمَعْنى: افْعَلْ ما تَسْتطيعُ من الخَيْرِ لكُلِّ مَنْ جاوَرَكَ، سواءٌ في المَنْزِلِ أو العَمَلِ، أو في السَّفَرِ، أو غير ذلك، فهذه من عَلاماتِ الإسْلامِ، "وإيَّاكَ وكَثْرةَ الضَّحِكِ"، أي: الضَّحِكُ المُبالَغُ فيه، والذي يُكثِرُ منه صاحِبُهُ؛ فيَتَسبَّبَ في غَفْلَتِهِ عن الاسْتِعْدادِ للموْتِ والأهْوالِ التي هو قادِمٌ عليها؛ "فإنَّ كَثْرةَ الضَّحِكِ فَسادُ القَلْبِ"، أي: فهي تُميتُهُ إنْ كان حَيًّا، ويَزيدُ اسْودادًا إنْ كان مَيِّتًا، وموْتُ القَلْبِ هو خُلُوُّهُ عن ذِكْرِ اللهِ، وإنارَتُهُ بحُبِّهِ وتَعْظيمِهِ وخَوْفِهِ ورَجائِهِ( ).

أحاديث ذات صلة