- لا يخرجُ الرجلانِ يضربانِ الغائطَ كاشفَينِ عن عوراتِهما يتحدَّثانِ، فإنَّ اللهَ يمقُتُ على ذلك
أخرجه أبو داود (15)، وأحمد (11310)، وابن خزيمة (71)، والحاكم (560) بلفظه.
إذا تغوَّط الرجلانِ، فيَتَوارَى كلُّ واحدٍ منهما عن صاحِبِه، ولا يَتحدَّثْ على طوافِهما؛ فإنَّ اللهَ يمقُتُ على ذلك.
الراوي : جابر بن عبدالله المحدث : علاء الدين مغلطاي المصدر : شرح ابن ماجه لمغلطاي الصفحة أو الرقم: 1/171 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه ابن السكن كما في ((الوهم والإيهام)) لابن القطان (5/260) لم يَترُكْ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ شيئًا فيه خَيرٌ إلَّا دَلَّ الأُمَّةَ عليه، ولم يَترُكْ شيئًا فيه ضَرَرٌ إلَّا حذَّرَ الأُمَّةَ منه، حتى علَّمَهم آدابَ قَضاءِ الحاجَةِ، وما ذلك إلَّا من سَعةِ الإسلامِ وشُموليَّتِه، كما في هذا الحديثِ، حيثُ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "إذا تغوَّطَ الرَّجُلانِ"، تغوَّطَ أي: أرادَ الغائِطَ، وأصْلُ الغائِطِ: المَحَلُّ المُنخَفِضُ من الأرضِ، ثُمَّ نُقِلَ من هذا المُسمَّى إلى الذي يَقضي حاجَتَه ويَتَبرَّزُ، "فلْيَتَوارَ كُلٌّ منهما عن صاحِبِه"، ومعناه: إذا قام رَجُلانِ بالذَّهابِ إلى الغائِطِ؛ لقَضاءِ الحاجَةِ، فإنَّ هناك جُمْلةً من الآدابِ التي يَجِبُ أنْ تتوفَّرَ فيهما في مَقامِهما ذلك، وهي: أنْ يَستَتِرَ أحدُهما عن الآخَرِ، لعَدَمِ انكِشافِ العَورَةِ، والإنسانُ مَأمورٌ بسَترِها، "ولا يَتَحدَّثْ على طَوافِهما"، أي: ولا يَتكلَّمَا في هذا المَوضِعِ مع بَعضِهما وهما على حالةِ التغوُّطِ وقَضاءِ الحاجَةِ، وعِلَّةُ هذا النَّهيِ هو ما عبَّرَ عنه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بقَولِه: "فإنَّ اللهَ يَمقُتُ على ذلك"، والمَقتُ هو أشَدُّ البُغضِ؛ فإنَّ اللهَ يُبغِضُ هذا الفِعلَ؛ وهو أنْ يَجلِسَ الرَّجُلانِ أحدُهما إلى الآخَرِ على قَضاءِ الحاجَةِ يَتَحدَّثانِ؛ لأنَّ هذه حالٌ سيِّئةٌ وهَيئَةٌ مَكروهةٌ، وإنْ كان مع سَترِ العَورَةِ؛ فلأنَّهما إذا صارَا يَتَحدَّثانِ سوف يَمكُثانِ طَويلًا على هذه الحالِ؛ لأنَّ التَّحدُّثَ غالِبًا يَطولُ بين النَّاسِ، ويَنسى الإنسانُ الحالَ التي هو عليها؛ فلهذا كان سَببًا لِمَقتِ اللهِ تَبارك وتَعالى، ويشتَدُّ المَقتُ إذا نَظَرَ كُلٌّ منهما إلى عَورَةِ الآخَرِ، وكذلك فإنَّ هذه الأماكِنَ مَواطِنُ للشَّياطينِ، يَتَرصَّدون بَني آدَمَ بالأذَى والفَسادِ؛ فيَتَمكَّنون منهم في تلك المَواضِعِ ما لا يَتَمكَّنون في غَيرِها من المَواضِعِ.
وفي الحديثِ: التَّحلِّي بالآدابِ والمَكارِمِ عندَ قَضاءِ الحاجَةِ.
وفيه: الحَثُّ على التَّنزُّهِ عن الحَديثِ في الأماكِنِ الخَبيثَةِ ومَواطِنِ الشَّياطينِ، والتَّنزُّهِ عن إظْهارِ العَوْراتِ( ).
سنن أبي داود (1/ 4 ت محيي الدين عبد الحميد) :
15 - حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة، حدثنا ابن مهدي، حدثنا عكرمة بن عمار، عن يحيى بن أبي كثير، عن هلال بن عياض، قال: حدثني أبو سعيد ، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا يخرج الرجلان يضربان الغائط كاشفين عن عورتهما يتحدثان، فإن الله عز وجل يمقت على ذلك، قال أبو داود: هذا لم يسنده إلا عكرمة بن عمار
مسند أحمد (17/ 412 ط الرسالة) :
11310 - حدثنا عبد الرحمن، حدثنا عكرمة بن عمار، عن يحيى بن أبي كثير، عن هلال بن عياض قال: حدثني أبو سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لا يخرج الرجلان يضربان الغائط، كاشفان عورتهما، يتحدثان، فإن الله يمقت على ذلك " .
[صحيح ابن خزيمة] (1/ 39) :
71 - حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى، نا عبد الرحمن بن مهدي، ثنا عكرمة بن عمار، عن يحيى بن أبي كثير، عن هلال بن عياض قال: حدثني أبو سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا يخرج الرجلان يضربان الغائط كاشفين عن عورتهما يتحدثان؛ فإن الله عز وجل يمقت على ذلك حدثنا به محمد بن يحيى، حدثنا سلم بن إبراهيم يعني الوراق قال: حدثنا عكرمة بن عمار، عن يحيى بن أبي كثير، عن عياض بن هلال بهذا الإسناد نحوه.
قال أبو بكر: وهذا هو الصحيح، هذا الشيخ هو عياض بن هلال روى عنه يحيى بن أبي كثير غير حديث، وأحسب الوهم من عكرمة بن عمار حين قال عن هلال بن عياض
[المستدرك على الصحيحين] (1/ 260) :
560 - حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن أحمد الحفيد، ثنا الحسين بن الفضل البجلي، ثنا سلم بن إبراهيم الوراق، ثنا عكرمة بن عمار، عن يحيى بن أبي كثير، عن عياض بن هلال، قال: حدثني أبو سعيد الخدري ، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: لا يخرج الرجلان يضربان الغائط كاشفان عورتهما فإن الله يمقت على ذلك .
" هذا حديث صحيح من حديث يحيى بن أبي كثير، عن عياض بن هلال الأنصاري، وإنما أهملاه لخلاف بين أصحاب يحيى بن أبي كثير فيه، فقال بعضهم: هلال بن عياض، وقد حكم أبو عبد الله محمد بن إسماعيل في التاريخ أنه عياض بن هلال الأنصاري، سمع أبا سعيد، سمع منه يحيى بن أبي كثير، قاله هشام ومعمر وعلي بن المبارك وحرب بن شداد، عن يحيى بن أبي كثير، وسمعت علي بن حمشاذ، يقول: سمعت موسى بن هارون، يقول: رواه الأوزاعي مرتين، فقال مرة: عن يحيى، عن هلال بن عياض ".
وقد حدثناه محمد بن الصباح، ثنا الوليد، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرسلا.
وقد كان عبد الرحمن بن مهدي يحدث به عياض بن هلال ثم شك فيه، فقال: أو هلال بن عياض.
رواه عن عبد الرحمن بن مهدي علي بن المديني، وعبيد الله بن عمر القواريري، ومحمد بن المثنى، فاتفقوا على عياض بن هلال وهو الصواب.
قال الحاكم: قد حكم به إمامان من أئمتنا مثل البخاري، وموسى بن هارون بالصحة لقول من أقام هذا الإسناد، عن عياض بن هلال الأنصاري، وذكر البخاري فيه شواهد فصح به الحديث، وقد خرج مسلم معنى هذا الحديث