أنَّ المهاجرين قالوا يا رسولَ اللهِ ذهب الأنصارُ بالأجرِ كلِّه قال لا ما دعوتُم اللهَ لهم وأثنيتُم عليهم به
أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (217) واللفظ له، وأخرجه أبو داود (4812) باختلاف يسير، والترمذي (2487) مطولاً باختلاف يسير
أنَّ المُهاجرينَ قالوا : يا رسولَ اللَّهِ ، ذَهَبَ الأنصارُ بالأجرِ كلِّهِ .
قالَ : لا ما دَعوتُمُ اللَّهَ لَهُم ، وأثنيتُمْ علَيهِم الراوي : أنس بن مالك المحدث : ابن دقيق العيد المصدر : الاقتراح في بيان الاصطلاح الصفحة أو الرقم: 117 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (4812) باختلاف يسير، والترمذي (2487)، وأحمد (13075) مطولاً باختلاف يسير كان الصَّحابةُ رَضِي اللهُ عَنهم يَحْرِصون كلَّ الحِرْصِ على الفَوْزِ بالأَجْرِ والظَّفَرِ بالثَّوابِ الأُخْرويِّ، وكثيرًا ما كانوا يَأْتونَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فيَسْأَلونَ عن مَفاتيحِ الفَوْزِ بالصَّالِحاتِ وأبْوابِ الظَّفَرِ بالحَسَناتِ.
وفي هذا الحَديثِ يَحْكي أنسُ بنُ مالكٍ رضِيَ اللهُ عنه: "أنَّ المُهاجِرينَ قالوا: يا رسولَ اللهِ، ذَهَبَ الأنْصارُ بالأَجْرِ كُلِّهِ"، وذلك لَمَّا قَدِمَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم المدينَةَ، فأتاهُ المهاجِرونَ، فقالوا ذلك؛ لأنَّ الأنْصارَ كانوا أفْضَلَ مُواساةً للمُهاجِرينَ، ولِلنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، والمَعْنى أنَّ المُهاجِرينَ أَشْفَقوا على أنْفُسِهِم مِن ذَهابِ الأَجْرِ كُلِّهِ للأنْصارِ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "لا"، أي: لا تَخافوا مِن فَواتِ الأجرِ ولُحوقِ الخيرِ والثَّوابِ، "ما دعَوْتم اللهَ لهم"، أي: شَريطةَ أن تَظَلُّوا تَدْعونَ لهم بالجَزاءِ الحَسَنِ والخَيْرِ والبَرَكةِ، "وأَثْنَيْتُم عليهم"، أي: وشَكَرْتُم لهم فِعْلَهُم معَكم، وقيل: المَعْنى أنَّ المُهاجِرينَ استَكْثَروا فِعْلَ الأنصارِ معَهم، وأَرادوا أن يُجازوهم ويُكافِئوهم، فقال لهم النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إذا أرَدْتُم أنْ تُكافِئُوهم فادْعُوا لهم بالخَيْرِ والبَرَكةِ، واشكُروا لهم وأَثْنُوا عليهم؛ فإنَّ دُعاءَكُم يَقومُ بِحَسَناتِهم إلَيكُم، وثَوابَ حَسَناتِكم راجِعٌ علَيكم.
وفي الحَديثِ: بَيانُ فَضْلِ الأنْصارِ وعَظيمِ مَنْزِلَتِهم ومَكانتِهِم.
وفيه: بَيانُ حِرْصِ المُهاجِرينَ على مُكافَأَةِ الأنْصارِ ورَدِّ المَعْروفِ إليهم.
وفيه: الحَثُّ على الدُّعاءِ بالخَيْرِ والبَرَكةِ، والثَّناءِ والشُّكرِ لأصحابِ المَعْروفِ والإحسانِ .
[الأدب المفرد- ت عبد الباقي] (ص85) 217- حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، أن المهاجرين قالوا: يا رسول الله، ذهب الأنصار بالأجر كله؟ قال: ((لا، ما دعوتم الله لهم، وأثنيتم عليهم به)).
[سنن أبي داود] (4/ 255) 4812- حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن ثابت، عن أنس، أن المهاجرين ، قالوا: يا رسول الله ذهبت الأنصار بالأجر كله قال: ((لا ما دعوتم الله لهم وأثنيتم عليهم)).
[سنن الترمذي] (4/ 653) 2487- حدثنا الحسين بن الحسن المروزي، بمكة قال: حدثنا ابن أبي عدي قال: حدثنا حميد، عن أنس، قال: لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة أتاه المهاجرون فقالوا: يا رسول الله، ما رأينا قوما أبذل من كثير ولا أحسن مواساة من قليل من قوم نزلنا بين أظهرهم لقد كفونا المؤنة وأشركونا في المهنإ حتى لقد خفنا أن يذهبوا بالأجر كله.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((لا ما دعوتم الله لهم وأثنيتم عليهم)): ((هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه)).