- لا تَبتاعوا الذَّهَبَ بالذَّهبِ، إلَّا مِثلًا بمِثلٍ، و لا زِيادةَ بينهُما ولا نَظِرَةَ

الدلالات الموضوعية:# بيوع - بعض البيوع المنهي عنها# تجارة - ما يجب على التجار توقيه# بيوع - بيع الذهب بالذهب والفضة بالفضة# ربا - ربا الفضل
المصدر: صحيح الجامع
الراوي: عبادة بن الصامت
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه ابن ماجه (18)، والطبراني في ((مسند الشاميين)) (2131)، وابن بطة في ((الإبانة الكبرى)) (93) واللفظ لهم جميعا.

الشرح والتوضيح

جمَع المنزِلُ بينَ عُبادَةَ بنِ الصَّامِتِ وبينَ مُعاويةَ، فقال عُبادةُ: نهى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: أن نبيع الذهب بالذهب، والورق بالورق، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر.

قال أحدهما: والملح بالملح، ولم يقل الآخر: إلا سواء بسواء، مثلا بمثل، قال أحدهما: من زاد أو ازداد فقد أربى.

ولم يقل الآخر: وامرنا أن نبيع الذهب بالورق، والورق بالذهب، والبر بالشعير، والشعير بالبر يدا بيد كيف شئنا.

فبلَغ هذا الحديثُ مُعاويةَ، فقام فقال: ما بالُ رِجالٍ يُحدِّثون أحاديثَ عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم قد صَحِبْناه، ولم نَسمَعْه منه، فبلَغ ذلك عُبادةَ بنَ الصَّامتِ، فقام، فأعاد الحديثَ، فقال: لَنُحدِّثَنَّ بما سَمِعناه من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، وإنْ رَغِم مُعاويةُ الراوي : عبادة بن الصامت المحدث : الألباني المصدر : صحيح النسائي الصفحة أو الرقم: 4576 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه مسلم (1587)، وأيوب السختيانى في ((أحاديثه)) (28)، وأبو نعيم في ((حلية الأولياء)) (2/ 297) واللفظ لهم، والنسائي (4562)، وعبد الرزاق (14193) باختلاف يسير.

كان الصَّحابةُ رَضِي اللهُ عَنهم خيرَ هذِه الأُمَّةِ بعد نبيِّها صلَّى الله عليه وسلَّم، وكانوا يَقومون بالأمرِ بالمعروفِ والنَّهيِ عن المنكَرِ بما عِندَهم مِن علمٍ بالأوامرِ والنَّواهي.

وفي هذا الحَديثِ يقولُ مُسلِمُ بنُ يَسارٍ، وعبدُ اللهِ بنُ عُبيدٍ: "جمَع المنزِلُ بينَ عُبادةَ بنِ الصَّامتِ وبين مُعاويةَ"، أي: اجتَمَعا في مَنزلٍ واحدٍ، والمرادُ: في بلدةٍ واحدةٍ، لا في بَيتٍ واحدٍ، فقال عُبادةُ: "نهى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: أنْ نَبيعَ الذَّهبَ بالذَّهبِ، والوَرِقَ بالورِقِ"، وهو: الفِضَّةُ، "والبُرَّ بالبُرِّ"، وهو: القَمحُ، "والشَّعيرَ بالشَّعيرِ، والتَّمرَ بالتَّمرِ- قال أحَدُهما، أي: مُسلِمٌ أو عبدُ اللهِ في رِوايتِه عن الآخَرِ: والمِلْحَ بالمِلحِ، ولم يَقُلِ الآخَرُ: إلَّا سَواءً بسَواءٍ، مِثلًا بمِثلٍ-"، أي: يكونُ البيعُ والشِّراءُ في الطَّعامِ الواحدِ من نفسِ الصِّنفِ بنَفْسِ الوزنِ والمقدارِ، "قال أحَدُهما"، أي: أحدُ الرَّاوِيَينِ: "مَن زادَ"، أي: زاد عن القَدْرِ في الطَّعامِ الْمَبيعِ، "أو ازداد"، أي: طلَب الزِّيادةَ في الرَّدِّ، "فقد أَرْبى"، أي: وقَع في الرِّبا، وخرَج عن كونِه بيعًا.

...

"ولم يَقُلِ الآخَرُ"، أي: أحدُ الرَّاويَينِ: "وأمَرَنا أن نَبيعَ الذَّهبَ بالوَرِقِ، والوَرِقَ بالذَّهبِ، والبُرَّ بالشَّعيرِ، والشَّعيرَ بالبُرِّ يَدًا بيَدٍ كيف شِئْنا"، أي: إنِ اختَلَفَت الأصنافُ كان ذلك بيعًا، ولا بأسَ به، وإنِ اختلفَتِ المقاديرُ والأوزانُ بين الصِّنفَين.

قالا: "فبَلَغ هذا الحَديثُ مُعاويةَ"، أي: أُخبِر َمعاويةُ بنُ أبي سُفيانَ رضِيَ اللهُ عنهما بما يَرْوي عُبادةُ رَضِي اللهُ عَنهما، "فقام"، أي: يَخطُبُ في النَّاسِ، "فقال: ما بالُ رجالٍ يُحدِّثون أحاديثَ عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم قد صَحِبْناه، ولم نَسمَعْه منه"، أي: يُنكِرُ ما يُحدِّثُ به عُبادةُ، "فبلَغ ذلك عُبادةَ بنَ الصَّامتِ"، أي: ما قاله معاويةُ رَضِي اللهُ عَنهما؛ "فقام"، يتَكلَّمُ في النَّاسِ، "فأعاد الحديثَ"، أي: الَّذي ذكَره عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، "فقال: لَنُحدِّثنَّ بما سَمِعناه من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، وإنْ رغِمَ مُعاويةُ"، أي: وإنْ لم يَقبَلْ به معاويةُ، أو لم يَعرِفِ الأحكامَ الَّتي جاءت بالحديثِ.

...

وفي الحديثِ: الحثُّ على تبليغِ السُّننِ، ونَشرِ العِلمِ، وإنْ كَرِهَه مَن كَرِهَه.

...

وفيه: القولُ بالحَقِّ متى عَلِمَه، وإنْ كان المقولُ له كبيرًا أو أميرًا

الأصول والأحكام

[سنن ابن ماجه] (1/ 8 ) :

18 - حدثنا هشام بن عمار قال: حدثنا يحيى بن حمزة قال: حدثني برد بن سنان، عن إسحاق بن قبيصة، عن أبيه، أن ‌عبادة بن الصامت الأنصاري النقيب، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم: غزا مع معاوية أرض الروم، فنظر إلى الناس وهم يتبايعون كسر الذهب بالدنانير، وكسر الفضة بالدراهم، فقال: يا أيها الناس، إنكم تأكلون الربا، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا تبتاعوا الذهب بالذهب، إلا مثلا بمثل، لا ‌زيادة ‌بينهما ‌ولا ‌نظرة فقال: له معاوية يا أبا الوليد، لا أرى الربا في هذا، إلا ما كان من نظرة، فقال ‌عبادة: أحدثك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتحدثني عن رأيك لئن أخرجني الله لا أساكنك بأرض لك علي فيها إمرة، فلما قفل لحق بالمدينة، فقال له عمر بن الخطاب: ما أقدمك يا أبا الوليد؟ فقص عليه القصة، وما قال من مساكنته، فقال: ارجع يا أبا الوليد إلى أرضك، فقبح الله أرضا لست فيها وأمثالك، وكتب إلى معاوية: لا إمرة لك عليه، واحمل الناس على ما قال، فإنه هو الأمر

مسند الشاميين للطبراني (3/ 224) :

2131 - حدثنا أحمد بن المعلى الدمشقي، ثنا هشام بن عمار، ثنا يحيى بن حمزة، حدثني برد بن سنان، عن إسحاق بن قبيصة، عن أبيه، عن ‌عبادة بن الصامت ، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا تبايعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل لا ‌زيادة ‌بينهما ‌ولا ‌نظرة

الإبانة الكبرى - ابن بطة (1/ 256) :

93 - حدثنا أبو القاسم حفص بن عمر، قال: حدثنا أبو حاتم، قال: حدثنا هشام بن عمارة، قال: حدثنا يحيى بن حمزة، قال: حدثني برد بن سنان، عن إسحاق بن قبيصة، عن أبيه، أن ‌عبادة بن الصامت ، خرج مع رجل أرض الروم، فنظر إلى الناس، وهم يتبايعون كسرة الذهب بالدنانير، وكسرة الفضة بالدراهم، فقال: يا أيها الناس إنكم تأكلون الربا، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا تبايعوا الذهب إلا مثلا بمثل لا ‌زيادة ‌بينهما ‌ولا ‌نظرة، فقال رجل: لا أرى الربا يكون في هذا إلا ما كان من نظرة، فقال ‌عبادة: أحدثك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتحدثني عن رأيك لئن أخرجني الله لا أساكنك بأرض لك علي فيها إمرة، فلما قفل لحق بالمدينة، فقال له عمر: ما أقدمك يا أبا الوليد، فقص عليه القصة، فقال: ارجع إلى أرضك، وبلدك، ولا إمرة له عليك، فقبح الله أرضا لست فيها وأمثالك

أحاديث ذات صلة