إذا حاكَ في نفسِكَ شيءٌ فدَعْهُ .

قال : فما الإيمانُ ؟ قال : إذا ساءَتْكَ سيِّئَتُك ، وسرَّتْكَ حسَنَتُك ؛ فأنتَ مُؤمنٌ .

الدلالات الموضوعية:# رقائق وزهد - اجتناب الشبهات# إيمان - علامة الإيمان# رقائق وزهد - الورع والتقوى# رقائق وزهد - البر والإثم
المصدر: صحيح الترغيب
الراوي: أبو أمامة الباهلي
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (22213).

الشرح والتوضيح

أنَّ رجلًا سألَ رسولَ اللَّهِ - صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ - : ما الإيمانُ ؟ قالَ : إذا سَرَّتكَ حسَنتُكَ ، وساءَتكَ سيِّئتُكَ ؛ فأنتَ مؤمِنٌ .

قالَ : يا رسولَ اللَّهِ ! فما الإثمُ ؟ ! قالَ : إذا حاكَ في نفسِكَ شيءٌ فدَعهُ الراوي : أبو أمامة الباهلي المحدث : الألباني المصدر : هداية الرواة الصفحة أو الرقم: 42 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أحمد في ((المسند)) (5/252) واللفظ له، ووالطبراني في ((الكبير)) (8/138)، والحاكم في ((المستدرك)) (2/16) باختلاف يسير.

الإيمانُ باللهِ تعالى من أَعْظَمِ القَضَايا التي اهتمَّ بمعرفَتِها أصْحابُ رسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ فكانوا يَسْأَلون عنه، وعن عَلَاماتِه.

وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ أبو أُمَامةَ الباهِليُّ رضِي اللهُ عنه: "أنَّ رَجُلًا سَأَلَ رسولَ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ما الإيمانُ؟"، أي: ما علامتُهُ، وبأيِّ شيءٍ يَعرِفُ المَرْءُ إيمانَه؟ فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "إذا سَرَّتْكَ حَسَنَتُكَ" يعني: إذا صَدَرَتْ منكَ طاعةٌ وفَرِحْتَ بتَوْفيقِ اللهِ لكَ فيها، راجيًا ثوابَها؛ لكوْنِها مَحبوبةً لله وكوْنِها مأمورًا بها ومَرجُوًّا عليها الإثابةُ، "وَسَاءَتْكَ سَيِّئَتُكَ"، أي: إذا أصابتْكَ معصيةٌ، ونَدِمْتَ عليها خوفًا من العُقُوبة؛ لكوْنِها منهيًّا عنها يُخافُ بسَبِبِها العُقُوبة، "فأنْتَ مُؤْمِنٌ"، أي: فذَلِكَ عَلَامةُ الإيمانِ، وهذا من إِطْلاق اسْمِ الإيمانِ على مَنْ أتى ببَعْضِ أجزائِهِ.

ثم سَأَلَ الرَّجُلُ سُؤالًا آخَرَ فقال: "يا رَسولَ الله، فما الإثْمُ؟"، أي: أَخْبِرْنِي عن عَلَامةِ الذَّنْبِ إذا اشْتَبَهَ أمْرُهُ، والْتَبَسَ حُكمُهُ؟ فقال رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "إذا حَاكَ في نَفْسِكَ شَيْءٌ"، أي: أثَّر فيها وتردَّد ولم يَطمئِنَّ به قَلْبُكَ، "فَدَعْهُ"، أي: اتْرُكْهُ، والمعنى: أنَّ النَّفْسَ إذا تردَّدَتْ في كوْنِهِ ذنبًا، فالتَّقْوى تَرْكُه، أو المعنى: اتْرُكْهُ احتياطًا إذا كان الأحْوطُ تَرْكَهُ، وإذا كان الفِعلُ أَوْلى فاتْرُكْ ضِدَّه؛ لِئَلَّا تَقَعَ في الإثْمِ، وهذه الأَجْوِبةُ من النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ من الأُسلوبِ الحَكِيمِ، ومُداواةِ النُّفُوسِ المؤمنةِ بالحِكْمَةِ، والمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ، وأنْ يَجْعَلَ عليها رقيبًا من أَنْفُسِها.

وفي الحَدِيث: أنَّ الإيمانَ لا يُنافِيهِ اقْتِرافُ السَّيِّئاتِ، وإنْ كانتْ تَنقُصُ منه بلا شَكٍّ.

وفيه: أنَّ الفَرَحَ بما يُرْضي اللهَ والحُزْنَ بما يُغْضِبُه من علاماتِ الإيمانِ( ).

الأصول والأحكام

[مسند أحمد - قرطبة] (5/ 251) 22213- حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا إبراهيم بن خالد ثنا رباح عن معمر عن يحيى بن أبي كثير عن زيد بن سلام عن جده قال سمعت أبا أمامة يقول سأل رجل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ما الإثم فقال إذا حك في نفسك شيء فدعه قال فما الإيمان قال إذا ساءتك سيئتك وسرتك حسنتك فأنت مؤمن

أحاديث ذات صلة