الأئمةُ من قُرَيشٍ ، إنَّ لي علَيكم حقًّا ، ولهم عَليكُم حقًّا مِثلَ ذلكَ ، ما إن استُرْحِمُوا رَحِمُوا ، وإن عاهَدوا وفَوا ، وإن حكَموا عدَلوا ، فمَن لَم يفعَلْ ذلكَ منهُم فعليهِ لعنةُ اللهِ والملائكةِ والنَّاسِ أجمعينَ

الدلالات الموضوعية:# إمامة وخلافة - ذم الإمام الجائر# مناقب وفضائل - فضل قريش# إمامة وخلافة - فضيلة الإمام العادل# إمامة وخلافة - الإمامة في قريش# إمامة وخلافة - خيار الأئمة وشرارهم
المصدر: صحيح الترغيب
الراوي: أنس بن مالك
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح لغيره

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (12329)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (5942) باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

الأئمةُ من قريشٍ ، ولهم عليكم حقٌّ ، ولكم مثلُ ذلك ، ما إن استُرحِموا رحِموا ، وإن استُحكِموا عدَلوا ، وإن عاهدوا وفُوا ، فمن لم يفعلْ ذلك منهم فعليه لعنةُ اللهِ ، والملائكةِ ، والناسِ ، أجمعِينَ ، لا يُقبَلُ منه صرفٌ ، ولا عدلٌ الراوي : أنس بن مالك المحدث : الألباني المصدر : صحيح الجامع الصفحة أو الرقم: 2758 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أحمد (12329)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (5942) باختلاف يسير.

الإمامةُ العُظمَى تَكليفٌ عَظيمٌ لا يقومُ بحَقِّه إلَّا مَن وفَّقَه اللهُ عزَّ وجلَّ لذلك؛ فالإمامُ يَرعَى النَّاسَ بما يُصلِحُ أُمورَ دِينِهم ودُنياهم؛ ولأجْلِ هذا ذكَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ صفاتِ مَن يَصلُحُ لهذه الإمامَةِ.

وفي هذا الحَديثِ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "الأئِمَّةُ من قُرَيشٍ"، والمُرادُ بالإمامِ هنا الإمامُ الأعظَمُ الذي هو خَليفةُ المُسلِمينَ، لا وُلاتُه، ووُزَراؤُه، وأعْوانُه؛ فهؤلاء لا يُشترَطُ فيهم القُرَشيَّةُ بالاتَّفاقِ؛ ولعلَّ ذلك لأنَّ قُرَيشًا سادَةُ العَرَبِ، ويَدينون لها ما لا يَدينون لغَيرِها، ومن مَقاصِدِ الإمامَةِ قُوَّةُ النُّفوذِ، وهَيبَةُ السُّلطانِ؛ لتَحقيقِ المَصلَحَةِ العامَّةِ للأُمَّةِ، ودَفْعِ الشُّرورِ عنها، وهذا إنَّما يَتَحقَّقُ في الإمامِ أَصيلِ النَّسَبِ، وليس المقصودُ به التَّبرُّكَ بالأنْسابِ من قُرَيشٍ، وهذا يدُلُّ على أنَّ القُرَشيَّ أوْلَى بالإمامَةِ من غَيرِه إذا توفَّرَتْ فيه شُروطُ الإمامَةِ، ولا يَعني تَوليةَ القُرَشيِّ ولو لم تتوفَّرْ فيه شُروطُ الإمامَةِ؛ وذلك إنَّما يكونُ عندَ الاختيارِ بين إمامَينِ، وأمَّا إذا تولَّى الكُفُؤُ وهو غَيرُ قُرَشيٍّ، فلم يَقُلْ أحدٌ بعَدَمِ صِحَّةِ إمامَتِه، بل المُسلِمُ مَأمورٌ بطاعَتِه، وهؤلاءِ الأئِمَّةُ "لهم عليكم حَقٌّ"، وهو السَّمعُ والطَّاعةُ في المعروفِ، وكما أنَّ لهم حَقَّ السَّمعِ والطَّاعةِ، فإنَّه يَجِبُ "لكم مِثلُ ذلك"، أي: لكم حَقٌّ عليهم، والمقصودُ أنَّ للرَّعيَّةِ حَقَّ الرِّعايَةِ وتَنظيمِ أُمورِ دِينِهم ودُنياهم، "ما إنِ استُرحِموا رَحِموا"، أي: إذا طُلِبَتْ منهم الرَّحمَةُ أجابوا ورَحِموا، "وإنِ استُحكِموا عَدَلوا"؛ فلم يَجوروا في حُكمٍ من الأحكامِ، "وإنْ عاهَدوا وَفَوْا"، أي: لا يَنقُضون العُهودَ والمَواثيقَ؛ "فمَن لم يَفعَلْ ذلك منهم، فعليه لَعنَةُ اللهِ، والملائكةِ، والنَّاسِ أجمعينَ"، أي: فمَن ظلَمَ وتجبَّرَ وطَغَى، فعليه لَعنَةُ اللهِ، واللَّعنُ هو الطَّردُ من رَحمَةِ اللهِ عزَّ وجلَّ، والملائكةِ أي: أنَّ الملائكةَ أيضًا تَلعَنُه وكذلك جَميعُ النَّاسِ يَلْعنونه بالدُّعاءِ عليه بالطَّردِ مِن رحمةِ اللهِ تعالى، "لا يُقبَلُ منه صَرْفٌ، ولا عَدْلٌ"، أي: لا يَقبَلُ اللهُ عزَّ وجلَّ منه تَوبَةً ولا فِديَةً، وقيل: لا يَقبَلُ منه نافِلَةً ولا فَريضَةً، وهذا يَدُلُّ على المُبالَغَةِ في ذَمِّ الظُّلمِ، وأنَّ مَن فعَلَ ذلك فإنَّ له عذابًا أليمًا.

ومَفهومُ الحَديثِ أنَّهم إذا عَدَلوا عن هذه الأحكامِ، جازَ العُدولُ بالإمارَةِ عنهم، ولعلَّ المُرادَ أنَّ هذا حضٌّ لهم على أنْ يَتَمسَّكوا بتلك الخِصالِ.

وفي الحديثِ: حثُّ الأُمَراءِ على إقامَةِ العَدلِ والرَّحمَةِ بين النَّاسِ، وأنَّ هذا مِن أوجَبِ الأُمورِ عليهم.

وفيه: بيانُ مَكانَةِ قُرَيشٍ وعُلُوِّ شَرَفِها( ).

الأصول والأحكام

[مسند أحمد - قرطبة] (3/ 129) 12329- حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن علي أبي الأسد قال حدثني بكير بن وهب الجزري قال قال لي أنس بن مالك أحدثك حديثا ما أحدثه كل أحد: ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قام على باب البيت ونحن فيه فقال الأئمة من قريش ان لهم عليكم حقا ولكم عليهم حقا مثل ذلك ما ان استرحموا فرحموا وان عاهدوا وفوا وان حكموا عدلوا فمن لم يفعل ذلك منهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين

[السنن الكبرى - للنسائي] (3/ 467) 5942- أخبرنا محمد بن المثنى قال ثنا شعبة قال علي أبي الأسد ثنا بكير بن وهب الجزري قال قال أنس بن مالك أحدثك حديثا ما أحدثه كل أحد إن رسول الله صلى الله عليه و سلم قام على باب ونحن فيه فقال الأئمة من قريش إن لهم عليكم حقا ولكم عليهم حقا أما إن استرحموا رحموا وإن عاهدوا وفوا وإن حكموا عدلوا فمن لم يفعل ذلك منهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين

أحاديث ذات صلة