خُلِقَ الماءُ طَهورًا لا يُنَجِّسُهُ شيءٌ
أخرجه أبو داود (66)، والترمذي (66)، والنسائي (326) جميعا بلفظ مقارب مطولا.
انتَهْينا إلى غَدير، فإذا فيه جِيفةُ حِمارٍ، قال: فكَفَفْنا عنه، حتى انتَهى إلينا رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم، فقال: إن الماء لا ينجسه شيء فاستقينا وأروينا وحملنا الراوي : جابر بن عبدالله المحدث : الألباني المصدر : صحيح ابن ماجه الصفحة أو الرقم: 426 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه ابن ماجه (520) بلفظه، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (5)، والبيهقي في ((الخلافيات)) (933) كلاهما باختلاف يسير.
كان الماءُ قَليلًا في جزيرةِ العرَبِ؛ فكانت حاجةُ النَّاسِ إلى الماءِ وطَلبُهم له أكثَرَ ممَّا قد يَكونُ مُتوفِّرًا على حالتِه النَّقيَّةِ، فكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم يُرشِدُ أصحابَه رَضِي اللهُ عَنهم إلى الصَّالِحِ مِنه.
وفي هذا الحديثِ يقولُ جابرُ بنُ عبدِ اللهِ رَضِي اللهُ عَنهما: "انتَهَينا إلى غَدِيرٍ"، أي: وصَلْنا إلى بِئْرٍ، "فإذا فيه جِيفةُ حِمارٍ"، أي: جُثَّةُ حِمارٍ ميِّتٍ، قال: "فكفَفْنا عنه"، أي: أمسَكْنا عن أخْذِ الماءِ منه، "حتَّى انتَهى إلينا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم"، أي: وصَل إلينا النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، فقال: "إنَّ الماءَ لا يُنجِّسُه شيءٌ"، والمقصودُ: أنَّ الماءَ لا يتَنجَّسُ بشَيءٍ نَجسٍ موجودٍ فيه ما دامَ لم يُغيِّرْه، وأمَّا إذا غيَّرَه بتَغيُّرِ لونِه أو رِيحِه أو طَعمِه؛ فإنَّه بذلك يُصبِحُ نَجسًا.
قال جابرٌ رضِيَ اللهُ عنه: "فاستَقَيْنا وأَرْوَيْنا وحَمَلْنا"، أي: فشَرِبوا مِن هذا الماءِ، وشَرِبَت دَوابُّهم، وحَمَلوا الماءَ في آنيَتِهم، وأخَذوه معَهم مِن هذا البئرِ.
وفي الحديثِ: أنَّ الماءَ لا يتَنجَّسُ ما لم تتَغيَّرْ خَصائصُه.
وفيه: بيانُ يُسرِ الشَّرعِ فيما فيه مَصلَحةُ النَّاسِ، وبُعدِ الشَّرعِ عن التَّعنُّتِ.
سنن أبي داود (1/ 17 ت محيي الدين عبد الحميد) :
66 - حدثنا محمد بن العلاء، والحسن بن علي، ومحمد بن سليمان الأنباري، قالوا: حدثنا أبو أسامة، عن الوليد بن كثير، عن محمد بن كعب، عن عبيد الله بن عبد الله بن رافع بن خديج، عن أبي سعيد الخدري ، أنه قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أنتوضأ من بئر بضاعة وهي بئر يطرح فيها الحيض ولحم الكلاب والنتن؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الماء طهور لا ينجسه شيء، قال أبو داود: وقال بعضهم عبد الرحمن بن رافع
[سنن الترمذي] (1/ 95) :
66 - حدثنا هناد، والحسن بن علي الخلال، وغير واحد، قالوا: حدثنا أبو أسامة، عن الوليد بن كثير، عن محمد بن كعب، عن عبيد الله بن عبد الله بن رافع بن خديج، عن أبي سعيد الخدري ، قال: قيل: يا رسول الله، أتتوضأ من بئر بضاعة، وهي بئر يلقى فيها الحيض، ولحوم الكلاب، والنتن؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الماء طهور لا ينجسه شيء.
هذا حديث حسن، وقد جود أبو أسامة هذا الحديث، فلم يرو أحد حديث أبي سعيد في بئر بضاعة أحسن مما روى أبو أسامة، وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن أبي سعيد، وفي الباب عن ابن عباس، وعائشة
[سنن النسائي] (1/ 174) :
326 - أخبرنا هارون بن عبد الله، قال: حدثنا أبو أسامة، قال: حدثنا الوليد بن كثير، قال: حدثنا محمد بن كعب القرظي ، عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع، عن أبي سعيد الخدري قال: قيل: يا رسول الله أتتوضأ من بئر بضاعة وهي بئر يطرح فيها لحوم الكلاب والحيض والنتن، فقال: الماء طهور، لا ينجسه شيء.