أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ قال : إيَّاكُم ومحقَّراتِ الذُّنوبِ ، فإنَّهنَّ يجتَمعنَ على الرَّجلِ حتَّى يُهْلِكْنَه وإنَّ رسولَ اللهِ ضرَبَ لهنَّ مثلًا : كمَثلِ قومٍ نزَلوا أرضَ فلاةٍ ، فحضَر صَنيعُ القَومِ ، فجعَل الرَّجلُ ينطَلقُ فيجيءُ بالعودِ ، والرَّجلُ يَجيءُ بالعودِ ، حتَّى جمعوا سَوادًا ، وأجَّجوا نارًا ، وأنضَجوا ما قذَفوا فيها
أخرجه أبو يعلى (5122) واللفظ له، والحاكم (2221)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (7263)أخرجه أحمد (3818)، والطبراني (10/261) (10500)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (7263) باختلاف يسير
حَذَّرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أُمَّتَه مِنَ الذُّنوبِ كُلِّها صَغيرِها وكَبيرِها؛ لأنَّه إذا كانتِ الكَبائِرُ ظاهرةً، وأثَرُها واضِحًا، فإنَّ صَغائِرَ الذُّنوبِ قد تَكثُرُ في فِعلِ الإنسانِ دونَ أن يَشعُرَ، فتُصبحُ مُهلِكةً له، وفي هذا الحَديثِ يَقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ""إيَّاكُم ومُحَقَّراتِ الذُّنوبِ""، والمَعنى احذَروا مُحَقَّراتِ الذُّنوبِ، وهيَ ما لا يُبالي المَرءُ به مِنَ الذُّنوبِ مُستَصغِرًا لها؛ ""فإنَّهنَّ يَجتَمِعنَ على الرَّجُلِ حتَّى يُهلِكنَه""، فبَيَّنَ أنَّ التَّحذيرَ مِنها لأنَّها أسبابٌ تُؤَدِّي إلى عَدَمِ المُبالاةِ وارتِكابِ الكَبائِرِ والوُقوعِ في الهَلاكِ، فصِغارُ الذُّنوبِ يجُرُّ بَعضُها بَعضًا حتَّى تُزيلَ أصلَ السَّعادةِ بهَدمِ الإيمانِ عِندَ الخاتِمةِ، فيَهلِكَ المَرءُ حينَئِذٍ! ويُخبرُ راوي الحَديثِ عَبدُ اللهِ بنُ مَسعودٍ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ضَرَبَ للذُّنوبِ المُحَقَّراتِ مَثَلًا، فقال: ""كَمَثَل قَومٍ نَزَلوا أرضَ فلاةٍ"" أي: صَحراءَ، وهذا مِن ضَربِ الأمثالِ طَلبًا لمَزيدٍ مِنَ الفهمِ، ""فحَضَرَ صَنيعُ القَومِ"" أي: صُنعُهمُ الطَّعامَ، ""فجَعَل الرَّجُلُ يَنطَلقُ فيَجيءُ بالعودِ، والرَّجُلُ يَجيءُ بالعودِ"" والعودُ هو صِغارُ فُروعِ الأشجارِ الجافَّةِ، ""حتَّى جَمَعوا سَوادًا"" أي: كَمًّا كَبيرًا، ""وأجَّجوا نارًا"" بإشعالِها، ""وأنضَجوا ما قَذَفوا فيها"" مِنَ الطَّعامِ وغَيرِه، وجاءَ في رِوايةٍ أُخرى: ""فكذلك الذُّنوبُ""، أي: أنَّ الصَّغائِرَ إذا انضَمَّت وتَراكَمَتِ عَظُمَ أمرُها، وكانت وَبالًا على صاحِبِها.
وفي الحَديثِ الحَثُّ على عَدَمِ التَّهاوُنِ بالصَّغائِرِ، ومُحاسَبةِ النَّفسِ عليها، وعَدَمِ الغَفلةِ عنها؛ فإنَّ في إهمالِها هَلاكَه.
مسند أبي يعلى (9/ 57 ت حسين أسد) :
5122 - [[حدثنا محمد بن أبي بكر، حدثنا محمد بن دينار، عن إبراهيم الهجري، عن أبي الأحوص]] وعن عبد الله ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إن الشيطان قد يئس أن تعبد الأصنام في أرض العرب، ولكنه سيرضى منكم بدون ذلك بالمحقرات، وهي: الموبقات يوم القيامة، اتقوا المظالم ما استطعتم، فإن العبد يجيء بالحسنات يوم القيامة يرى أنه ستنجيه، فما زال عبد يقوم فيقول: يا رب ظلمني عبدك مظلمة، فيقول امحوا من حسناته، ما يزال كذلك، حتى ما يبقى له حسنة من الذنوب، وإن مثل ذلك كسفر نزلوا بفلاة من الأرض، ليس معهم حطب، فتفرق القوم ليحتطبوا، فلم يلبثوا أن حطبوا، فأعظموا النار، وطبخوا ما أرادوا، وكذلك الذنوب ".
[المستدرك على الصحيحين] (2/ 32) :
2221 - أخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أنا أبو المثنى، حدثنا مسدد، حدثنا خالد بن عبد الله، حدثنا إبراهيم الهجري، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن إبليس يئس أن تعبد الأصنام بأرض العرب، ولكنه سيرضى بدون ذلك منكم بالمحقرات من أعمالكم، وهي الموبقات، فاتقوا المظالم ما استطعتم، فإن العبد يجيء يوم القيامة، وله من الحسنات ما يرى أنه ينجيه، فلا يزال عبد يقوم، فيقول: يا رب إن فلانا ظلمني مظلمة، فيقال: امحوا من حسناته حتى لا يبقى له حسنة هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
شعب الإيمان (5/ 455 ت زغلول) :
7263 - أخبرنا أبو القاسم الحرفي ببغداد نا حمزة بن محمد بن العباس نا محمد بن غالب نا القعنبي نا محمد بن أبي الفرات نا أبراهيم الهجري عن أبي الأحوص عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الشيطان قد يئس أن تعبد الأصنام بأرض العرب ولكن سيرضى منكم بدون ذلك بالمحقرات وهي الموبقات يوم القيامة فاتقوا المظالم ما استطعتم فإن العبد يجيء بالحسنات يوم القيامة وهو يرى أن ستنجيه فما زال عبد يقوم يقول: يا رب ظلمني عبدك فلان بمظلمة قال: فيقول: امحوا من حسناته قال: فيقول: فما زال كذلك حتى يبقى معه حسنة من الذنوب وإن مثل ذلك كسفر نزلوا بفلاة من الأرض ليس معهم حطب فتفرق القوم ليحتطبوا فلم يلبثوا أن احتطبوا وانضجوا ما أرادوا قال: وكذلك الذنوب.