إنَّ مَثَلَ ما آتاني اللهُ مِن الهدى والعِلْمِ كمثَلِ غيثٍ أصاب أرضًا فكانت منها طائفةٌ طيِّبةٌ قبِلت ذلك فأنبتَتِ الكلأَ والعُشبَ الكثيرَ وأمسَكتِ الماءَ فنفَع اللهُ بها النَّاسَ فشرِبوا منها وسَقوا وزرَعوا وأصاب منها طائفةً أخرى إنَّما هي قيعانٌ لا تُمسِكُ ماءً ولا تُنبِتُ كلأً فذلك مَثَلُ مَن فقُه في دينِ اللهِ ونفَعه ما بعَثني اللهُ به فعلِم وعمِل، ومثَلُ مَن لم يرفَعْ بذلك رأسًا ولم يقبَلْ هدى اللهِ الَّذي أُرسِلْتُ به
أخرجه البخاري (79)، ومسلم (2282)، وأحمد (19573) واللفظ لهم.أخرجه البخاري (79)، ومسلم (2282)، وأحمد (19573)، وابن حبان (3822) واللفظ لهم.
مَثَلُ ما بَعَثَنِي اللَّهُ به مِنَ الهُدَى والعِلْمِ، كَمَثَلِ الغَيْثِ الكَثِيرِ أصابَ أرْضًا، فَكانَ مِنْها نَقِيَّةٌ، قَبِلَتِ الماءَ، فأنْبَتَتِ الكَلَأَ والعُشْبَ الكَثِيرَ، وكانَتْ مِنْها أجادِبُ، أمْسَكَتِ الماءَ، فَنَفَعَ اللَّهُ بها النَّاسَ، فَشَرِبُوا وسَقَوْا وزَرَعُوا، وأَصابَتْ مِنْها طائِفَةً أُخْرَى، إنَّما هي قِيعانٌ لا تُمْسِكُ ماءً ولا تُنْبِتُ كَلَأً، فَذلكَ مَثَلُ مَن فَقُهَ في دِينِ اللَّهِ، ونَفَعَهُ ما بَعَثَنِي اللَّهُ به فَعَلِمَ وعَلَّمَ، ومَثَلُ مَن لَمْ يَرْفَعْ بذلكَ رَأْسًا، ولَمْ يَقْبَلْ هُدَى اللَّهِ الذي أُرْسِلْتُ بهِ.
الراوي : أبو موسى الأشعري المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 79 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (79)، ومسلم (2282) كان النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أحسنَ الناسِ تَعليمًا؛ فكان كَثيرًا ما يَستخدِمُ ضَرْبَ الأمْثلةِ البَليغةِ الوَجيزةِ الَّتي بها تَصِلُ بها المعلومةُ وتَرسَخُ في الأذهانِ.وفي هذا الحَديثِ يُشبِّهُ لنا صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الهُدى والدَّلالاتِ المُوصِلةَ إلى اللهِ، والعِلمَ الشَّرعيَّ المُستمدَّ مِن كِتابِ الله تعالَى وسُنَّةِ نَبيِّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ بالمَطَرِ الغزيرِ الَّذي يَنزِلُ على أنواعٍ مُختلفةٍ مِن الأرضِ: أوَّلُها: الأرضُ الخِصبةُ النَّقيَّةُ مِن الحَشراتِ والدِّيدانِ الَّتي تَفتِكُ بالزَّرعِ، فهذه تَقبَلُ الماءَ، فتَشرَبُ مِياهَ الأمطارِ، فتُنبِتُ النَّباتَ الكثيرَ رَطبًا ويابسًا، ومَثَلُها مَثَلُ العالِمِ المُتفقِّهِ في دِينِ اللهِ، العاملِ بعِلمِه، المُعلِّمِ لغيرِه، وهذا هو الطَّرَفُ الأعلى في الاهتداءِ.وثانيها: الأرضُ المُجدِبةُ، المُمسِكةُ للماءِ، وهي الأرضُ الصُّلبةُ الَّتي لا تُنبِتُ زَرعًا، فكانت بمَثابةِ خزَّاناتٍ ضَخمةً، تَحفَظُ الماءَ، وتمُدُّ به غيرَها، فيَنتفِعُ بها النَّاسُ، فيَشرَبون ويَسقُون مَواشيَهم، ويَزرَعون الأراضيَ الخِصبةَ بمائِها، فهي وإنْ لم تَنتفِعْ بالغيثِ في نفْسِها، فإنَّها نفَعَتْ غيرَها؛ مِن الإنسانِ، والحيوانِ، والأراضي الأُخرى، وذلك مَثَلُ ناسٍ لهم قُلوبٌ حافظةٌ، لكنْ لَيست لهم أذهانٌ ثاقبةٌ، ولا رُسوخَ لهم في العِلمِ يَستنبِطون به المعانيَ والأحكامَ، وليس لهم اجتهادٌ في العمَلِ به، فهمْ يَحفَظونه حتى يَجِيءَ أهلُ العلمِ للنَّفعِ والانتفاعِ، فيَأخُذوه منهم فيُنتفَع به، فهؤلاء نَفَعوا بما بَلَغَهم.
وقيل: مَثَلُها مَثَلُ العالم الَّذي يعلِّمُ غيرَه، ولا يعمَلُ بعلمِه؛ فهو كالشَّمعةِ تُضيءُ لغيرِها، وتُحرِقُ نفْسَها.وثالثُها: قِيعانٌ، جمْعُ قاعٍ، وهي الأرضُ المتَّسِعةُ، وقيل: المَلْساءُ، وقيل: التي لا نَباتَ فيها، وهذا هو المرادُ في الحديثِ؛ الأرضُ السِّباخُ الَّتي لا تُنبِت زَرعًا، ولا تُمسِكُ ماءً، فهي لم تَنتفِعْ بذلك المطَرِ في نفْسِها، ولم تَنفَعْ غيرَها به؛ لاستِواءِ سَطْحِها وعدَمِ إنباتِها؛ فهي شَرُّ أقسامِ الأرضِ وأخبَثُها، ومَثَلُها مَثَلُ المسلِمِ الجاهلِ، أو المسلِمِ العالمِ الَّذي لم يَعمَلْ بعِلمِه، ولم يُعلِّمْه غيرَه، وهو المقصودُ بقولِه: «مَن لم يَرفَعْ بذلك رأسًا»، أو الكافرُ الَّذي لم يَدخُلْ في الدِّينِ أصلًا، وهو المقصودُ بقولِه: «ولم يَقبَلْ هدَى اللهِ».وفي الحديثِ: فضْلُ مَن عَلِمَ وعَمِلَ وعلَّم.وفيه: ذمُّ الإعراضِ عن العِلمِ.
[صحيح ابن حبان: التقاسيم والأنواع] (4/ 490) :
3822 - أخبرنا أبو يعلى، حدثنا أبو كريب، حدثنا أبو أسامة، حدثنا بريد، عن أبي بردة، عن أبي موسى ، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "إن مثلي ومثل ما بعثني الله به كمثل رجل أتى قومه، فقال: يا قوم إني رأيت الجيش، وإني أنا النذير، فأطاعه طائفة من قومه، فانطلقوا على مهلهم فنجوا، وكذبه طائفة منهم، فأصبحوا مكانهم، فصبحهم الجيش وأهلكهم واجتاحهم، فذلك مثل من أطاعني، واتبع ما جئت به، ومثل من عصاني وكذب ما جئت به من الحق".
وقال صلى الله عليه وسلم: "إن مثل ما آتاني الله من الهدى والعلم كمثل غيث أصاب أرضا، فكانت منها طائفة طيبة قبلت ذلك، فأنبتت الكلأ والعشب الكثير، وأمسكت الماء، فنفع الله بها الناس، فشربوا منها وسقوا وزرعوا، وأصاب منها طائفة أخرى، إنما هي قيعان لا تمسك ماء، ولا تنبت كلأ، فذلك مثل من فقه في دين الله، ونفعه ما بعثني الله به، فعلم وعمل، ومثل من لم يرفع بذلك رأسا، ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به".
[صحيح البخاري] (1/ 27) :
79 - حدثنا محمد بن العلاء قال: حدثنا حماد بن أسامة، عن بريد بن عبد الله، عن أبي بردة، عن أبي موسى ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل الغيث الكثير أصاب أرضا، فكان منها نقية، قبلت الماء، فأنبتت الكلأ والعشب الكثير، وكانت منها أجادب، أمسكت الماء، فنفع الله بها الناس، فشربوا وسقوا وزرعوا، وأصابت منها طائفة أخرى، إنما هي قيعان، لا تمسك ماء، ولا تنبت كلأ، فذلك مثل من فقه في دين الله، ونفعه ما بعثني الله به، فعلم وعلم، ومثل من لم يرفع بذلك رأسا، ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به.
قال أبو عبد الله: قال إسحاق: وكان منها طائفة قيلت الماء، قاع يعلوه الماء، والصفصف المستوي من الأرض.
صحيح مسلم (4/ 1787 ت عبد الباقي) :
(5) باب بيان مثل ما بعث النبي صلى الله عليه وسلم من الهدى والعلم
15 - (2282) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو عامر الأشعري ومحمد بن العلاء (واللفظ لأبي عامر).
قالوا: حدثنا أبو أسامة عن بريد، عن أبي بردة، عن أبي موسى ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إن مثل ما بعثني الله به عز وجل من الهدى والعلم كمثل غيث أصاب أرضا.
فكانت منه طائفة طيبة.
قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير.
وكان منها أجادب أمسكت الماء.
فنفع الله بها الناس.
فشربوا منها وسقوا ورعوا.
وأصاب طائفة منها أخرى.
إنما هي قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ.
فذلك مثل من فقه في دين الله، ونفعه بما بعثني الله به، فعلم وعلم.
ومثل من لم يرفع بذلك رأسا.
ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به".
مسند أحمد (32/ 343 ط الرسالة) :
19573 - [[حدثنا عبد الله بن محمد، [[قال عبد الله]]: وسمعته أنا من عبد الله بن محمد، حدثنا أبو أسامة، عن بريد بن أبي بردة، عن أبي بردة، عن أبي موسى ]] وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن مثل ما بعثني الله عز وجل به من الهدى والعلم كمثل غيث أصاب الأرض، فكانت منه طائفة قبلت، فأنبتت الكلأ والعشب الكثير، وكانت منها أجادب أمسكت الماء، فنفع الله عز وجل بها ناسا، فشربوا، فرعوا، وسقوا وزرعوا وأسقوا، وأصابت طائفة منها أخرى، إنما هي قيعان لا تمسك ماء، ولا تنبت كلأ، فذلك مثل من فقه في دين الله عز وجل، ونفعه الله عز وجل بما بعثني به، ونفع به فعلم وعلم، ومثل من لم يرفع بذلك رأسا، ولم يقبل هدى الله عز وجل الذي أرسلت به "