عليكَ بالصَّومِ ، فإنَّهُ لا عِدلَ لهُ .
قُلتُ : يا رَسولَ اللهِ مُرْنِي بعمَلٍ .
قال : عليكَ بالصَّومِ ، فإنَّهُ لاعِدلَ لهُ .
أخرجه النسائي (2221) واللفظ له، وأحمد (22140)أخرجه النسائي (2223) واللفظ له، وأحمد (22149)
قلتُ يا رسولَ اللَّهِ مرني بعملٍ قالَ عليكَ بالصَّومِ فإنَّهُ لا عدلَ لَه قلتُ يا رسولَ اللَّهِ مرني بعملٍ قالَ عليكَ بالصَّومِ فإنَّهُ لا عدلَ لَه الراوي : أبو أمامة الباهلي المحدث : الألباني المصدر : صحيح النسائي الصفحة أو الرقم: 2222 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه النسائي (2223) واللفظ له، وأحمد (22149) للصيامِ فَضلٌ كبيرٌ، وأجرٌ كثيرٌ، وقد كان الصَّحابةُ رضِيَ اللهُ عنهم حَريصينَ الخير وعلى سُؤالِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم عن أفضَلِ الأعمالِ، فيُجيبُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم بما يَتناسَبُ مع حالِ كلِّ سَائلٍ.
وفي هذا الحديثِ يقولُ أبو أُمامةَ رَضِي اللهُ عَنه: "قُلْتُ: يا رسولَ اللهِ، مُرْني بعمَلٍ"، وفي روايةٍ: "يُدخِلُني الجنَّةَ"، أي: عَمَلٍ مِن أعمالِ الطَّاعاتِ للهِ عزَّ وجلَّ يكونُ سَببًا في دُخولي الجنَّةَ، فقال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "عليكَ بالصَّومِ"، أي: احرِصْ على صيامِ الفَريضةِ، وزِدْ في صيامِ التَّطوُّعِ؛ "فإنَّه لا عِدْلَ له"، أي: لا نظيرَ له في الأجرِ والفَضْلِ، ويكونُ سببًا في دخولِكَ الجنَّةَ، قال أبو أُمامةَ: "قُلْتُ: يا رسولَ اللهِ، مُرْني بعمَلٍ"، أي: يُكرِّرُ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم طلبَه، مُستزيدًا منه في عمَلِ الخَيْراتِ والطَّاعاتِ، فقال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "عليكَ بالصَّومِ؛ فإنَّه لا عِدْلَ له"، أي: يُؤكِّدُ له النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم أنَّ الصَّومَ مِن أفضلِ الأعمالِ الَّتي يعمَلُ بها المُسلِمُ.
ولهذا الحديثِ تَتمَّةٌ لتِلكَ الرِّوايةِ المذكورة هنا؛ وفيها يقولُ أبو أُمامةَ رَضِي اللهُ عَنه: "أنشَأ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم غَزْوًا، فأتَيْتُه، فقُلْتُ: يا رسولَ اللهِ، ادعُ اللهَ لي بالشَّهادةِ، قال: "اللَّهمَّ سلِّمْهم وغنِّمْهم"، فغزَوْنا فسَلِمْنا وغَنِمْنا، ثمَّ أنشَأ غَزْوًا آخَرَ، فأتَيْتُه فقُلْتُ: يا رَسولَ اللهِ، ادعُ اللهَ لي بالشَّهادةِ، قال: "اللَّهمَّ سلِّمْهم وغنِّمْهم"، فغزَوْنا فسَلِمْنا وغَنِمْنا، ثمَّ أنشَأ غَزْوًا آخَرَ فأتَيْتُه، فقُلْتُ: يا رسولَ اللهِ، أتَيْتُك تَتْرَى ثلاثًا أسأَلُك أن تدعوَ اللهَ لي بالشَّهادةِ، فقُلْتَ: "اللَّهمَّ سلِّمْهم وغنِّمْهم"، فغزَوْنا فسَلِمْنا وغَنِمْنا، فمُرْني يا رسولَ اللهِ بأمرٍ يَنفَعُني اللهُ به، قال: "عليكَ بالصَّومِ؛ فإنَّه لا مِثْلَ له"، قال الرَّاوي: وكان أبو أُمامةَ لا يَكادُ يُرى في بيتِه الدُّخَانُ بالنَّهارِ، فإذا رُئِيَ الدُّخَانُ بالنَّهارِ، عرَفوا أنَّ ضَيفًا اعتَرَاهم، وهذا كنايةٌ عن كَثرةِ صِيامِه هو وأهلُه، قال أبو أُمامةَ: فأتَيْتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، فقُلْتُ: يا رسولَ اللهِ، إنَّكَ أمَرْتَني بأمرٍ أرجو أن يكونَ اللهُ قد نَفَعني به، فمُرْني بأمرٍ آخَرَ، قال: "اعلَمْ أنَّكَ لا تسجُدُ للهِ سجدةً إلَّا رفَعَكَ اللهُ بها درجةً، وحطَّ عنكَ بها خطيئةً".
ولا يَلزمُ مِن هذا الحَديثِ تَرجيحُ الصَّومِ على جَميعِ الأعمالِ؛ ففي الصَّحيحينِ عن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ رَضِي اللهُ عَنه: "سأَلْتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: أيُّ العمَلِ أحبُّ إلى اللهِ؟ قال: الصَّلاةُ على وقتِها، قال: ثمَّ أيٌّ؟ قال: ثمَّ بِرُّ الوالدَيْنِ، قال: ثمَّ أيٌّ؟ قال: الجهادُ في سبيلِ اللهِ"، وغيرِه مِن الأحاديثِ الكَثيرةِ التي وردَتْ في المفاضلةِ بينَ الأعمالِ واختلافِ وصاياه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ لأصحابِه؛ فهذا الاختلافُ الواردُ في تَفضيلِ بَعضِ الأعمالِ وذِكرِ أعمالٍ مُتعدِّدةٍ في أحاديثَ مُختلفةٍ على أنَّها أفضلُ الأعمالِ: لا يَعْني حَصْرَ أنواعِ الأعمالِ فيما ذُكِرَ في حَديثٍ بعَينِه، ولا يَعني الأفضليةَ المطلقةَ، بل هي مَحمولةٌ على اختِلاف جوابِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم بحَسَبِ السُّؤالِ ووَقْتِه، وبحسَبِ أحوالِ السائِلِين واستِعدادِهم وقُدرتِهم كذلِك؛ فيأتي جوابُ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم له مناسبًا لوقتِ السُّؤالِ وحالِ السائلِ وبما يَعلمُ أنَّه أحوجُ إليه؛ فمِن الأشخاصِ مَن يكونُ الصِّيامُ أفضلَ له، ومنهم مَن يكونُ الجهادُ أفضلَ له وهكذا، وقد يكونُ عملٌ مِن الأعمالِ في وَقتٍ أفضلَ من الأعمالِ الأخرى في ذلِك الوقتِ، وقد يكون في وقتٍ آخَر غيرُه أفضلُ منه .
[سنن النسائي] (4/ 165) 2221- أخبرنا الربيع بن سليمان قال: أنبأنا ابن وهب قال: أخبرني جرير بن حازم أن محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب الضبي حدثه عن رجاء بن حيوة قال: حدثنا أبو أمامة الباهلي قال: قلت: ((يا رسول الله، مرني بأمر ينفعني الله به! قال: عليك بالصيام فإنه لا مثل له))
[مسند أحمد] (36/ 454) 22140- حدثنا روح، عن هشام، عن واصل، مولى أبي عيينة، عن محمد بن أبي يعقوب، عن رجاء بن حيوة، عن أبي أمامة قال: أنشأ رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة فأتيته فقلت: يا رسول الله، ادع الله لي بالشهادة.
فقال: (( اللهم سلمهم وغنمهم)).
قال: فسلمنا وغنمنا.
قال: ثم أنشأ رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوا ثانيا، فأتيته فقلت: يا رسول الله، ادع الله لي بالشهادة.
فقال: (( اللهم سلمهم وغنمهم)).
قال: فسلمنا وغنمنا.
قال: ثم أنشأ غزوا ثالثا، فأتيته فقلت: يا رسول الله، إني أتيتك مرتين قبل مرتي هذه فسألتك أن تدعو الله لي بالشهادة، فدعوت الله أن يسلمنا ويغنمنا فسلمنا وغنمنا.
يا رسول الله، فادع الله لي بالشهادة.
فقال: (( اللهم سلمهم وغنمهم)).
قال: فسلمنا وغنمنا، ثم أتيته فقلت: يا رسول الله، مرني بعمل.
قال: (( عليك بالصوم؛ فإنه لا مثل له)).
قال: فما رئي أبو أمامة ولا امرأته ولا خادمه إلا صياما.
قال: فكان إذا رئي في دارهم دخان بالنهار قيل اعتراهم ضيف نزل بهم نازل.
قال: فلبثت بذلك ما شاء الله، ثم أتيته فقلت: يا رسول الله، أمرتنا بالصيام فأرجو أن يكون قد بارك الله لنا فيه يا رسول الله، فمرني بعمل آخر قال: (( اعلم أنك لن تسجد لله سجدة إلا رفع الله لك بها درجة، وحط عنك بها خطيئة))