بَينا أنا نائمٌ أتاني رجلانِ ، فأخذا بِضَبْعَيَّ فأتَيا بي جبلًا وعْرًا ، فقالا : اصعَدْ .
فقلتُ : إنِّي لا أُطيقُهُ .
فقال : إنَّا سَنُسَهِّلُهُ لكَ .
فصعدتُ ، حتَّى إذا كنتُ في سَواءِ الجبلِ إذا بأصواتٍ شديدةٍ .
قلتُ : ما هذهِ الأصواتُ ؟ قالوا : هذا عُوَاءُ أهلِ النَّارِ ثمَّ انْطُلِقَ بي فإذا أنا بقَومٍ مُعلَقِينَ بعراقيبِهِم ، مُشَقَّقَةٌ أشداقُهُم ، تسيلُ أشداقُهُم دمًا .
قال : قلتُ : مَن هؤلاءِ ؟ قال : الَّذينَ يُفطِرونَ قبلَ تحلَّةِ صَومِهِم .
أخرجه النسائي في ((السنن الكبري)) (3286) واللفظ له، وابن خزيمة (1986)، وابن حبان (7491) مطولاً.
بَينا أنا نائمٌ أتاني رجلانِ ، فأخذا بِضَبْعَيَّ فأتَيا بي جبلًا وعْرًا ، فقالا : اصعدْ .
فقلتُ : إنِّي لا أُطيقُهُ .
فقال : إنَّا سَنُسَهِّلُهُ لكَ .
فصعدتُ ، حتَّى إذا كنتُ في سَواءِ الجبلِ إذا بأصواتٍ شديدةٍ .
قلتُ : ما هذهِ الأصواتُ ؟ قالوا : هذا عُوَاءُ أهلِ النَّارِ ثمَّ انْطُلِقَ بي فإذا أنا بقَومٍ مُعلَقِينَ بعراقيبِهِم ، مُشَقَّقَةٌ أشداقُهُم ، تسيلُ أشداقُهُم دمًا .
قال : قلتُ : مَن هؤلاءِ ؟ قال : الَّذينَ يُفطِرونَ قبلَ تَحلَّةِ صَومِهِم .
فقال : خابتِ اليهودُ والنَّصارَى فقال سُلَيمُ : ما أدري أسمِعَهُ أبو أُمامَةَ مِن رسولِ اللهِ أم شيءٌ مِن رأْيِهِ ثمَّ انطلقَ بي ، فإذا أنا بقَومٍ أشدَّ شيءٍ انتفاخًا ، وأنتَنَهُ ريحًا ، وأسوأهُ مَنظرًا .
فقلتُ : مَن هؤلاءِ ؟ فقال : هؤلاءِ قتلَى الكفَّارِ .
ثمَّ انطلقَ بي فإذا أنا بقَومٍ أشدَّ شيءٍ انتفاخًا ، وأنتَنَهُ ريحًا ، كأنَّ ريحَهُم المَراحيضُ .
قلتُ : مَن هؤلاءِ ؟ قال : هؤلاءِ الزَّانونَ والزَّواني .
ثمَّ انطلقَ بي فإذا أنا بنساءٍ تنهشُ ثديَهُنَّ الحيَّاتُ .
قلتُ : ما بالُ هؤلاءِ ؟ قيلَ : هؤلاءِ يمنعَنَ أولادَهنَّ ألبانَهنَّ .
ثمَّ انطلقَ بي فإذا أنا بغِلمانٍ يلعبونَ بينَ نهرَينِ .
قلتُ : مَن هؤلاءِ ؟ قيلَ : هؤلاءِ ذراريُّ المؤمنينَ .
ثمَّ شرفَ بي شرفًا ، فإذا أنا بثلاثةٍ يشربونَ مِن خمرٍ لهُم .
قلتُ : مَن هؤلاءِ ؟ قال : هؤلاءِ جعفرٌ ، وزيدٌ ، وابنُ رَواحةَ .
ثمَّ شرفَ بي شرفًا آخرَ ، فإذا أنا بنفرٍ ثلاثةٍ .
قلتُ : مَن هؤلاءِ ؟ قال : هذا إبراهيمُ ، وموسَى ، وعيسَى ، وهُم ينتظرونَكَ الراوي : أبو أمامة الباهلي المحدث : الألباني المصدر : صحيح الترغيب الصفحة أو الرقم: 2393 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه النسائي في ((السنن الكبري)) (3286) مختصراً، وابن خزيمة (1986)، وابن حبان (7491) باختلاف يسير.
رُؤيا الأنبياءِ حَقٌّ، وما يَراهُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في مَنامِهِ يكونُ تعليمًا وإخْبارًا مِنَ اللهِ بأُمورٍ وأحْكامٍ خَفيَّةٍ.
وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ أبو أُمامةَ الباهليُّ رضِيَ اللهُ عنه عن النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "بيْنا أنا نائِمٌ"، أي: رأيْتُ رُؤيا وأنا نائِمٌ، "أتاني رَجُلانِ"، أي: مَلَكَانِ على هَيْئةِ رَجُليْنِ "فأخَذَا بضَبْعَيَّ" والضَّبْعُ: العضُدُ، والعضُدُ: ما بين المِرْفَقِ والكتِفِ، "فأَتَيا بي جَبَلًا وَعِرًا"، أي: صعْبًا، "فقالا: اصْعَدْ، فقلتُ: إنِّي لا أُطيقُه"، أي: لا أستطيعُ صُعودَه، "فقال: إنَّا سُنسهِّلُه لك، فصَعِدْتُ، حتى إذا كنتُ في سَواءِ الجَبَلِ"، أي: وَسَطِهِ، "إذا بأصْواتٍ شديدةٍ"، أي: سمِعْتُ أصواتًا عاليةً، "قلتُ: ما هذه الأصواتُ؟ قالوا: هذا عُواءُ"، أي: صِياحُ "أهْلِ النارِ، ثم انْطَلَقَ بي، فإذا أنا بقَوْمٍ مُعلَّقينَ بعَراقيبِهم" جمْعُ عُرقُوبٍ، وهو مُؤخَّرُ القَدَمِ، "مُشقَّقةٌ أشْداقُهم" جمْعُ شِدْقٍ وهو جانِبُ الفمِ، "تَسيلُ أشْداقُهم دمًا، قال: قلتُ: مَن هؤلاءِ؟ قال: الذين يُفطِرون قبلَ تَحِلَّةِ صوْمِهم"، أي: يَتعمَّدون الإفْطارَ قبل مَوْعدِه في رَمَضانَ، "فقال: خابتِ اليَهودُ والنَّصارى،- فقال سُلَيْمٌ" وهو ابْن عامِرٍ الكَلاعِيِّ أحدِ رُواةِ هذا الحديثِ: "ما أدْري أسَمِعَه أبو أُمامةَ مِن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أمْ شيءٌ من رأْيِه-"، قال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "ثم انْطَلَقَ بي،"، أي: ذَهَبوا بي "فإذا أنا بقَوْمٍ أشَدَّ شيءٍ انتفاخًا"، أي: مُنْتفِخةً أجسادُهم، "وأنْتَنِهِ ريحًا، وأَسْوَئِهِ منظرًا،"، أي: ومَنْظرُهم مثلُ أقْبحِ منظرٍ تراهُ العَيْنُ، "فقلتُ: مَن هؤلاءِ؟ فقال: هؤلاءِ قتْلَى الكُفارِ" الذين قُتِلوا وهُم كُفارٌ يُحارِبون الحقَّ، "ثم انْطَلَقَ بي، فإذا أنا بقَوْمٍ أشدَّ شيءٍ انتفاخًا، وأنْتَنِهِ ريحًا، كأنَّ رِيحَهم المراحيضُ" جمْعُ المِرْحاضِ وهو مَوضِعُ غُسالةِ النَّجاساتِ، "قلتُ: مَن هؤلاءِ؟ قال: هؤلاءِ الزانون والزَّواني" الذين يَأْتون ويَرْتَكِبون فاحِشَةَ الزِّنا المُحرَّمةَ "ثم انْطَلَقَ بي، فإذا أنا بنِساءٍ تَنْهَشُ ثُدِيَّهُنَّ الحياتُ"، أي: تَلْسَعُ تَلْدَغُها بالسُّمِّ، "قلتُ: ما بالُ هؤلاءِ؟ قيل: هؤلاءِ يَمْنَعْنَ أوْلادَهُنَّ ألْبانَهُنَّ"، أي: لا يُرضِعْنَ أوْلادَهُنَّ بغيرِ عُذرٍ يَمْنَعْهُنَّ، وفيه: بيانُ خُطورَةِ امْتِناعِ الأُمَّهاتِ عن إرْضاعِ أوْلادِهِنَّ الرَّضاعةَ الطبيعيَّةَ، والزجرُ عنه إذا تَضرَّرَ الطفلُ بذلك، أو لم يَكُنْ له مُرضِعٌ، أو اكتفَى بالحليبِ الصِّناعيِّ دون أن يَتضرَّرَ به.
"ثم انْطَلَقَ بي، فإذا أنا بغِلْمانٍ"، أي: أطفالٍ صِغارٍ "يَلْعَبون بين نَهْريْنِ، قلتُ: مَن هؤلاءِ؟ قيل: هؤلاءِ ذَراريُّ المؤمنين"، أي: أطفالُ المسلمين الذين ماتوا صِغارًا "ثم شَرَفَ بي شَرَفًا"، أي: علا وارْتَفَعَ بي مَكانًا عاليًا "فإذا أنا بثلاثةٍ يَشْرَبون من خَمْرٍ لهم، قلتُ: مَن هؤلاءِ؟ قال: هؤلاءِ جَعْفَرٌ" وهو ابْنُ أبي طالبٍ "وزَيْدٌ" وهو ابْنُ حارِثةَ حِبُّ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم "وابْنُ رَواحةَ" وهو عبدُ اللهِ بْنُ رواحَةَ، وهؤلاءِ الثلاثةُ قادةُ غَزْوةِ مُؤْتَةَ الذين استُشْهِدوا بها، "ثم شَرَفَ بي شَرَفًا آخَرَ، فإذا أنا بنَفَرٍ ثلاثةٍ.
قلتُ: مَن هؤلاءِ؟ قال: هذا إبْراهيمُ، وموسى، وعيسى، وهُمْ ينْتَظِرونَكَ" وهؤلاءِ ثلاثةٌ مِنَ الأنبياءِ من أُولي العَزْمِ.
وفي الحديثِ: بيانُ خُطورةِ تعمُّدِ إفْطارِ الصائِمِ قبلَ الغُروبِ.
وفيه: بيانُ خُطورَةِ امْتِناعِ الأُمَّهاتِ عن إرْضاعِ أوْلادِهِنَّ.
وفيه: مَنْقبةٌ للصَّحابةِ الثلاثِ المذكورينَ بالحديثِ.
وفيه: الإخبارُ عن حالِ بَعضِ عُصاةِ المُؤمنِينَ الذين استحقُّوا العذابَ .
[السنن الكبرى - للنسائي] (2/ 246) 3286- أخبرني محمود بن خالد قال حدثنا الوليد قال حدثنا بن جابر قال حدثني سليم بن عامر قال حدثني أبو أمامة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول بينما أنا نائم إذا أتاني رجلان فأخذا بضبعي وساق الحديث وقال فيه ثم انطلقا بي فإذا قوم معلقون بعراقيبهم مشققة أشداقهم دما قلت من هؤلاء قال هؤلاء الذين يفطرون قبل تحلة صومهم فقال خابت اليهود والنصارى قال سليم فلا أدري شيء سمعه أبو أمامة من رسول الله صلى الله عليه و سلم أو شيء بمن رأيه مختصر
صحيح ابن خزيمة (3/ 237) 1986- نا الربيع بن سليمان المرادي، وبحر بن نصر الخولاني قالا: ثنا بشر بن بكر، نا ابن جابر، عن سليم بن عامر أبي يحيى، حدثني أبو أمامة الباهلي قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( بينا أنا نائم إذ أتاني رجلان، فأخذا بضبعي، فأتيا بي جبلا وعرا، فقالا: اصعد، فقلت: إني لا أطيقه، فقالا: إنا سنسهله لك، فصعدت حتى إذا كنت في سواء الجبل إذا بأصوات شديدة، قلت: ما هذه الأصوات؟ قالوا: هذا عواء أهل النار، ثم انطلق بي، فإذا أنا بقوم معلقين بعراقيبهم، مشققة أشداقهم، تسيل أشداقهم دما قال: قلت: من هؤلاء؟ قال: هؤلاء الذين يفطرون قبل تحلة صومهم، فقال: خابت اليهود والنصارى فقال سليمان: ما أدري أسمعه أبو أمامة من رسول الله صلى الله عليه وسلم أم شيء من رأيه؟ ثم انطلق، فإذا بقوم أشد شيء انتفاخا وأنتنه ريحا، وأسوئه منظرا، فقلت: من هؤلاء؟ فقال: هؤلاء قتلى الكفار، ثم انطلق بي، فإذا بقوم أشد شيء انتفاخا، وأنتنه ريحا، كأن ريحهم المراحيض، قلت: من هؤلاء؟ قال: هؤلاء الزانون والزواني، ثم انطلق بي، فإذا أنا بنساء تنهش ثديهن الحيات، قلت: ما بال هؤلاء؟ قال: هؤلاء يمنعن أولادهن ألبانهن، ثم انطلق بي، فإذا أنا بالغلمان يلعبون بين نهرين، قلت: من هؤلاء؟ قال: هؤلاء ذراري المؤمنين، ثم شرف شرفا، فإذا أنا بنفر ثلاثة يشربون من خمر لهم، قلت: من هؤلاء؟ قال: هؤلاء جعفر، وزيد، وابن رواحة، ثم شرفني شرفا آخر، فإذا أنا بنفر ثلاثة، قلت: من هؤلاء؟ قال: هذا إبراهيم، وموسى، وعيسى، وهم ينظروني)) هذا حديث الربيع
صحيح ابن حبان (16/ 536) 7491- أخبرنا محمد بن إسحاق بن خزيمة حدثنا الربيع بن سليمان حدثنا بشر بن بكر حدثني بن جابر حدثني سليم بن عامر حدثني أبو أمامة الباهلي قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((بينا أنا نائم إذ أتاني رجلان فأخذا بضبعي فأتيا بي جبلا وعرا فقالا لي: اصعد حتى إذا كنت في سواء الجبل فإذا أنا بصوت شديد فقلت: ما هذه الأصوات؟ قال: هذا عواء أهل النار, ثم انطلق بي فإذا بقوم معلقين بعراقيبهم مشققة أشداقهم تسيل أشداقهم دما, فقلت: من هؤلاء؟ فقيل: هؤلاء الذين يفطرون قبل تحلة صومهم, ثم انطلق بي فإذا بقوم أشد شيء انتفاخا وأنتنه ريحا وأسوئه منظرا, فقلت: من هؤلاء؟ قيل: الزانون والزواني, ثم انطلق بي فإذا بنساء تنهش ثديهن1 الحيات, قلت: ما بال هؤلاء؟ قيل: هؤلاء اللاتي يمنعن أولادهن ألبانهن, ثم انطلق بي, فإذا أنا بغلمان يلعبون بين نهرين فقلت: من هؤلاء؟ فقيل: هؤلاء ذراري المؤمنين ثم شرف بي شرفا فإذا أنا بثلاثة يشربون من خمر لهم, فقلت: من هؤلاء؟ قالوا: هذا إبراهيم وموسى وعيسى وهم ينتظرونك))