أكثرُ خطايا ابنِ آدمَ في لسانِه .
أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (10/ 243) واللفظ له، والبيهقي في ((الشعب)) (4/ 240)، والشاشي في ((المسند)) (2/ 82).
للسانِ آفاتٌ عظيمةٌ إذا لم يَحتطِ المرءُ في كلامِه، وكَثيرٌ مِنَ الناسِ إذا تكلَّمَ، فيتكَلَّمُ بما يُؤاخَذُ عليه في الآخِرَةِ؛ ولذلك كان الصَّمْتُ عن الشَّرِّ أوْلى من الخَوْضِ فيه.
وفي هذا الحديثِ يَقولُ النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "أكْثَرُ خَطايا ابنِ آدَمَ في لِسانِه"؛ لأنَّه أَكْثَرُ الأعْضاءِ عَمَلًا، وأصْغَرُها جِرْمًا، وَأَعْظَمُها زَلَلًا، والأعْضاءُ كُلُّها تَتَّبِعه، فإنِ اسْتَقامَ اسْتَقامَتْ، وإنِ اعْوَجَّ اِعْوَجَّتْ؛ فهو المَتْبوعُ والإمامُ في الخَيْرِ والشَّرِّ، فمَنْ أطْلَقَ لِسانَه مَلَكَه الشَّيْطانُ، وهل يَكُبُّ الناسَ على مَناخِرِهم في النارِ إلَّا حَصائِدُ أَلْسِنَتِهم، ولا يُنَجِّي من شَرِّ اللِّسانِ إلَّا أنْ يُلجَمَ بلِجامِ الشَّرْعِ؛ فيَنبغي لِمَن أرادَ التَّكلُّمَ بأيِّ كلامٍ أنْ يَتدبَّرَه في نفْسِه قَبلَ نُطقِه، فإنْ ظهَرتْ مَصلحتُه تَكلَّم، وإلَّا أمْسَكَ .