ويْلكَ فمَنْ يَعْدِلُ إذا لمْ أَعْدِلْ إنَّ هذا مع أصحابٍ لهُ أوْ في أصحابٍ لهُ يقرؤونَ القرآنَ لا يجاوزُ تراقِيَهُمْ ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كما يمرقُ السهمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ
أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (774) واللفظ له، وأصله في صحيح البخاري (3138) بنحوه مختصراً، ومسلم (1063) باختلاف يسير
إنَّ رسولَ اللَّهِ جعلَ يقبضُ للنَّاسِ يومَ حنينٍ من فضَّةٍ في ثوبِ بلالٍ فقالَ لهُ رجلٌ : اعدِل يا نبيَّ اللَّهِ فقالَ لهُ رسولُ اللَّهِ ويحَكَ فمَن يَعدلُ إن لَم أعدِلْ ؟ قد خِبتُ وخسَرتُ إن كنتُ لا أعدِلُ قالَ : إنَّ هذَا وأصحابَهُ يخرجونَ فيكُم ، يقرؤونَ القرآنَ لا يجاوزُ حناجرَهم يمرُقونَ منَ الدِّينِ مروقَ السَّهمِ منَ الرَّميَّةِ فقالَ عمرُ : يا رسولَ اللَّهِ ألا أضربُ عنقَهُ ، فإنَّهُ منافقٌ ؟ فقالَ رسولُ اللَّهِ : معاذَ اللَّهِ أن يتحدَّثَ النَّاسُ أنِّي أقتلُ أصحابي الراوي : جابر بن عبدالله المحدث : الألباني المصدر : تخريج كتاب السنة الصفحة أو الرقم: 943 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه البخاري (3138) بنحوه مختصراً، ومسلم (1063) باختلاف يسير.
لقدْ أخبَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بكثيرٍ مِن الأمورِ التي ستَحدُثُ بَعدَه؛ بيانًا للأُمَّةِ وإرشادًا لها، ومِن ذلك إخبارُه أنَّه سيَخرُجُ بعدَه خوارجُ يُقاتِلون أهلَ الإسلامِ، وذِكْرُ صِفاتِهم وعلاماتِهم، وقد وقَعَ بعضُ ذلك في عَهدِ الخَليفةِ عليِّ بنِ أبي طالبٍ رضِيَ اللهُ عنه، ثمَّ يَستمِرُّ الحالُ إلى آخرِ الزَّمانِ.
وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ جابرُ بنُ عبدِ اللهِ رضِيَ اللهُ عنهما: "أنَّ رَسولَ اللهِ جعَلَ يَقبِضُ للنَّاسِ"، أي: يُعْطِيهم بقَبضةِ يَدِه ومِلْءِ كَفِّه، "يومَ حُنَينٍ مِن فِضَّةٍ في ثَوبِ بلالٍ"، أي: يُعْطِي النَّاسَ مِن غنائمِ غَزوةِ حُنينٍ، وحُنينٌ: وادٍ بين مكَّةَ والطَّائفِ، وقَعَت فيه الغزوةُ المشهورةُ في الخامسِ مِن شوَّالٍ سَنةَ ثمانٍ مِن الهجرةِ بعدَ فتْحِ مكَّةَ، وكانتْ مع قَبيلةِ هَوزانَ، "فقال له رجلٌ"، واسمُه ذو الخُوَيْصِرةِ، وهو رَجُلٌ مِن بَني تَميمٍ، "اعْدِلْ يا نَبِيَّ اللهِ"، أي: في العطيَّةِ والقِسمةِ، "فقال له رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: وَيْحَكَ!" الويْحُ: هو الويلُ، وهي كَلِمةٌ لا يُرادُ بها الدُّعاءُ على الشَّخصِ، ولكنْ يُرادُ بها الزَّجرُ والحثُّ على شيءٍ مُعيَّنٍ، "فمَن يَعدِلْ إنْ لم أعْدِلْ؟! قد خِبْتَ وخسِرْتَ إنْ كنتُ لا أعدِلُ"، المعنى: أصابَك الخيبةُ والخُسرانُ إنْ لم أعدِلْ أنا؛ إذ كنتَ أنتَ مُقتدِيًا بي وتابعًا لي، ثمَّ قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "إنَّ هذا"، إشارةٌ لهذا الرَّجلِ، "وأصحابَه"، والمرادُ بهم: مَن يَتَّبِعونه ويَسِيرون على طريقتِه، "يَخرُجون فيكم"، أي: كجماعةٍ أو فِرقةٍ، "يَقْرَؤون القرآنَ لا يُجاوِزُ حناجِرَهم"، أي: يقْرَؤون القُرآنَ فلا يَتدبَّرون آياتِه، ولا يَتفكَّرون في معانِيه، فلا تَصِلُ إلى قُلوبِهم بالتَّدبُّرِ والخشوعِ، ولا تَصعَدُ إلى السَّماءِ، فلا يكونُ لهم بها أجرٌ ولا ثوابٌ، "يَمْرُقون مِن الدِّينِ مُروقَ السَّهمِ مِن الرَّمِيَّةِ"، أي: يَخرُجون مِن مِلَّةِ الإسلامِ سريعًا، ولا يَتعلَّقون منه بشيءٍ، مِثْلُ السَّهمِ القويِّ السَّريعِ الَّذي يَنفُذُ في الصَّيدِ، ومِن قُوَّتِه وسُرعتِه لا يكونُ فيه أثرٌ مِن دَمٍ أو لَحمٍ.
قال جابرٌ رضِيَ اللهُ عنه: "فقال عُمرُ: يا رَسولَ اللهِ، ألَا أضْرِبُ عُنقَه؛ فإنَّه منافقٌ؟" أي: إنَّ شأْنَه المُستقبليَّ يَستوجِبُ قتْلَه قبْلَ أنْ يشِيعَ في النَّاسِ ويكونَ لهم فِتنةً، "فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: معاذَ اللهِ أنْ يَتحدَّثَ النَّاسُ أنِّي أقتُلُ أصحابي"، إنَّما استعاذَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يَقتُلَ الرَّجُلَ؛ لئلَّا يكونَ سببًا في تَنفيرِ النَّاسِ مِن هذا الدِّينِ، ويَدَّعِيَ أتباعُه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَقتُلُ أصحابَه دونَ عُذْرٍ وسببٍ ظاهرٍ.
وفي الحَديثِ: عَلامةٌ مِن عَلاماتِ النُّبُوَّةِ.
وفيه: عَلاماتُ وصِفاتُ الخوارجِ.
وفيه: أنَّ قِراءةَ القُرْآنِ مع اخْتِلالِ العَقيدةِ غيرُ زاكيةٍ صاحبَها، ولا حاميةٍ صاحِبَها مِن سَخَطِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ( ).
[الأدب المفرد- ت عبد الباقي] (ص270) 774- حدثنا علي قال: حدثنا سفيان قال: حدثني أبو الزبير، عن جابر قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين بالجعرانة، والتبر في حجر بلال، وهو يقسم، فجاءه رجل فقال: اعدل، فإنك لا تعدل، فقال: ((ويلك، فمن يعدل إذا لم أعدل؟)) قال عمر: دعني يا رسول الله، أضرب عنق هذا المنافق، فقال: (( إن هذا مع أصحاب له- أو: في أصحاب له- يقرؤون القرآن، لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية))، ثم قال سفيان: قال أبو الزبير: سمعته من جابر.
قلت لسفيان: رواه قرة، عن عمرو، عن جابر قال: لا أحفظه عن عمرو، وإنما حدثناه أبو الزبير، عن جابر.
[صحيح البخاري] (4/ 91) 3138- حدثنا مسلم بن إبراهيم: حدثنا قرة: حدثنا عمرو بن دينار، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: ((بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم غنيمة بالجعرانة، إذ قال له رجل: اعدل، فقال له: شقيت إن لم أعدل)).
[صحيح مسلم] (2/ 740 ) ((142- (1063) حدثنا محمد بن رمح بن المهاجر.
أخبرنا الليث عن يحيى بن سعيد، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله .
قال
أتى رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجعرانة.
منصرفه من حنين.
وفي ثوب بلال فضة.
ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقبض منها.
يعطي الناس.
فقال: يا محمد! اعدل.
قال: ((ويلك! ومن يعدل إذا لم أكن أعدل؟ لقد خبت وخسرت إن لم أكن أعدل)) فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: دعني.
يا رسول الله! فأقتل هذا المنافق.
فقال: ((معاذ الله! أن يتحدث الناس أني أقتل أصحابي.
إن هذا وأصحابه يقرأون القرآن.
لا يجاوز حناجرهم.
يمرقون منه كما يمرق السهم من الرمية)).
(1063)- حدثنا محمد بن المثنى.
حدثنا عبد الوهاب الثقفي.
قال: سمعت يحيى بن سعيد يقول: أخبرني أبو الزبير؛ أنه سمع جابر بن عبد الله.
ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة.
حدثنا زيد بن الحباب.
حدثني قرة بن خالد.
حدثني أبو الزبير عن جابر بن عبد الله ؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقسم مغانم وساق الحديث.