اللهمَّ ! سَلِّمْهم وغَنِّمْهم .
فغزَوْنا ، فسَلِمْنا وغنِمْنا ، حتى ذكر ذلك ثلاثَ مراتٍ ، قال : ثم أتيتُه فقلتُ : يا رسولَ اللهِ ! [ إني ] أتيتُك تَتْرَى ثلاثَ مراتٍ أسألُك أن تدعوَ اللهَ لي بالشهادةِ ، فقلتُ : اللهمَّ ! سَلِّمْهم وغَنِّمْهم ، فسَلِمْنا وغنِمْنا يا رسولَ اللهِ ! فمُرْني بعملٍ أدخلُ به الجنَّةَ ؟ فقال : عليك بالصومِ ؛ فإنه لا مِثلَ له .
قال : فكان أبو أمامةَ لا يُرَى في بيتِه الدُّخَانُ نهارًا ؛ إلا إذا نزل بهم ضَيفٌ ، [ فإذا رأوُا الدُّخانَ نهارًا ؛ عرَفوا أنه قد اعتراهم ضَيفٌ ]
أخرجه أحمد (22249) باختلاف يسير، وابن حبان (3425) واللفظ له، والطبراني (8/107) (7463) مطولاً.
أنشأ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّم غزوةً فأتيتُه فقلتُ : يا رسولَ اللهِ ادْعُ اللهَ لي بالشَّهادةِ ، فقال : اللَّهمَّ سلِّمْهم وغنِّمْهم قال : فسلَّمنا وغنَّمنا .
قال : ثمَّ أنشأ غزوًا ثالثًا فأتيتُه ، فقلتُ : يا رسولَ اللهِ إنِّي أتيتُك مرَّتَيْن قبلَ مرَّتي هذه فسألتُك أن تدعوَ اللهَ لي بالشَّهادةِ فدعوتَ اللهَ عزَّ وجلَّ أن يُسلِّمَنا ويُغنِّمَنا ، فسلَّمنا وغنَّمنا يا رسولَ اللهِ فادْعُ اللهَ لي بالشَّهادةِ .
فقال : اللَّهمَّ سلِّمْهم وغنِّمْهم ، قال : فسلَّمنا وغنَّمنا .
ثمَّ أتيتُه فقلتُ : يا رسولَ اللهِ مُرْني بعملٍ .
قال : عليك بالصَّومِ فإنَّه لا مثلَ له .
قال : فما رُئي أبو أمامةَ ولا امرأتُه ولا خادمُه إلَّا صِيامًا .
قال : فكان إذا رُئِي في دارِهم دُخانٌ بالنَّهارِ قيل اعتراهم ضَيْفٌ ، نزل بهم نازلٌ .
قال : فلبِث بذلك ما شاء اللهُ ، ثمَّ أتيتُه فقلتُ : يا رسولَ اللهِ أمرتَنا بالصِّيامِ فأرجو أن يكونَ قد بارك اللهُ لنا فيه ، يا رسولَ اللهِ فمُرْني بعملٍ آخرَ .
قال : اعلَمْ أنَّك لن تسجُدَ للهِ سجدةً إلَّا رفع اللهُ لك بها درجةً وحطَّ عنك بها خطيئةً الراوي : أبو أمامة الباهلي المحدث : الوادعي المصدر : صحيح دلائل النبوة الصفحة أو الرقم: 273 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أحمد (22140)، وعبد الرزاق (7899)، وابن حبان (146)، والطبراني (8/ 91) (7463) واللفظ لهم.
كان الصَّحابةُ رضِي اللهُ عنهم -لحِرصِهم على الطَّاعاتِ وما يُقرِّبُ مِن رِضا اللهِ عزَّ وجلَّ- كثيرًا ما يَسأَلون النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن أفضلِ الأعمالِ، وأكثرِها قُربةً إلى اللهِ تعالى؛ فكانتْ إجاباتُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ تختلِفُ باختلافِ أشخاصِهم وأحوالِهِمْ، وما هو أكثرُ نفعًا لكلِّ واحدٍ منهم.
وفي هذا الحَدِيثِ يقولُ أبو أُمَامَةَ رضِي اللهُ عنه: "أَنْشَأَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آله وسلَّم غزْوةً" يعني: جهَّز الجيشَ لِيَغْزُوَ في سبيلِ اللهِ، وكان أبو أُمَامَةَ من الخَارِجِينَ في هذا الغَزْو، قال: "فَأَتَيْتُهُ"، أي: جئْتُ إليه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ "فقُلْت: يا رسولَ الله، ادْعُ اللهَ لي بالشَّهَادة"، أي: أنْ يَرْزُقَني اللهُ الموْتَ شهيدًا في سَبيلِهِ؛ وطَلَبَ ذلك لأنَّ الشَّهيدَ له مَنْزِلَةٌ عاليةٌ عند ربِّه، ودعْوَتُهُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مُجابةٌ، فقال النَّبِيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "اللَّهُمَّ سلِّمْهم وغَنِّمْهم"، أيْ: دَعَا لهم أنْ يَعودوا سَالِمين فلا يُصابوا بسُوءٍ، وغَانِمين، أيْ: فَائِزين مُنْتصِرين ومعهم غنائِمُ الحَرْب، فاستجابَ الله لنبِيِّه فَعَادوا سَالِمين غَانِمين.
ثم تَكرَّر الغزوُ والخروجُ في سبيل اللهِ ثانيةً وثالثةً، وفي كلِّ مرَّةٍ يَسألُ أبو أُمَامَةَ النَّبِيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الدُّعاءَ له بالشَّهَادة، وكان دُعاءُ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بمِثْل دُعَائِهِ في الخروجِ الأوَّلِ، وهو أن يَعودوا سَالِمين غَانِمين، كما قال أَبو أُمَامَة: "فقُلْت: يا رسولَ الله، إنِّي أتيْتُك مرَّتينِ قبل مَرَّتي هذه، فسألْتُك أنْ تدعُوَ اللهَ لي بالشَّهَادة فدعوْتَ اللهَ عزَّ وجلَّ أن يُسلِّمَنا ويُغنِّمَنا، فسلَّمَنا وغنَّمَنا يا رسولَ الله؛ فادْعُ اللهَ لي بالشَّهَادة" وهذا مِن حِرْصِ أبي أُمَامةَ على الاستشهادِ في سبيلِ الله "فقال: اللَّهمَّ سَلِّمْهم وغَنِّمْهم"، ولعلَّ هذه الإجابةَ من النَّبِيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ لأنَّه يعلَمُ الخيرَ له، وأنَّ العملَ الصالحَ مع النِّيَّة الصَّادقةِ لله يرفَعُ درجةَ العَبْدِ عندَ الله، "قال : فَسلَّمَنا وغنَّمَنا"، أي: سَلِمَ في جَسَده ورَجَعَ بأَجْرِ الجِهَادِ مع غَنيمةِ الحَرْبِ، قال أبو أُمَامَةَ رضِي اللهُ عنه "ثم أَتَيْتُهُ فقُلْت: يا رسولَ الله: مُرْني بعَمَل"، أي: أَوْصِني بعِبَادةٍ تُناسِب حالي أَنالُ به أجرًا عند ربِّي وأتقرَّبُ بها إليه، فأوْصَاه النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقال: "عليك بالصَّوْمِ"، أي: الْزَمِ الصَّوْمَ، وأَكْثِرْ منه؛ "فَإنَّه لا مِثْلَ له"، أي: لا نَظِيرَ له في كَثْرة الأَجْر والثَّواب.
قال التابعِيُّ رَجَاءُ بن حَيْوَةَ -راوي الحَدِيث عن أبي أُمَامَة-: "فَمَا رُئِيَ أبو أُمَامةَ ولا امرأتُهُ ولا خادِمُهُ إلَّا صِيَامًا"، أيْ: فما كان من أبي أُمَامةَ رضِي اللهُ عنه إلَّا أنَّه استجابَ لوَصِيَّة رَسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأمْرِه، وسارَع إلى ذلك؛ فكان هو وامرأتُهُ وخادِمُهُ يُكثِرون من صِيامِ التطوُّعِ، "فكان إذا رُئِيَ في دَارِهم دُخَانٌ بالنَّهَارِ"، وهذا كِنَايةٌ عن تَحْضيرِ الطَّعامِ وأنَّهم ليسوا صَائِمِين، "قيل: اعْتَرَاهُمْ ضَيْفٌ"، أي: جَاءَهُمْ ضَيْفٌ، "نزَلَ بهم نَازِلٌ"، أي: إذا نَزَلَ بهم أَحَدٌ أَفْطروا ليأكْلوا معه وليُشَاركوه إكرامًا للضَّيْف.
قال رَجَاءٌ: "فَلَبِثَ بذلك ما شَاءَ الله"، أي: ظلُّوا على هذا العملِ مُدَاوِمين عليه، قال أبو أُمامةَ رضِي اللهُ عنه: "ثم أَتَيْتُهُ، فقُلْت: يا رسولَ الله، أَمَرْتَنَا بالصِّيامِ؛ فأرجو أنْ يكونَ قد بَارَكَ اللهُ لنا فيه"، أي: وفَّقَنا اللهُ لهذا الخيرِ والثوابِ في هذا العمَلِ ورَزَقَنا المُداوَمةَ عليه، قال: "فَمُرنِي بعَمَل آخَرَ"، أي: يكونُ ثوابُهُ عظيمًا إضافةً إلى الصَّوْم؛ فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "اعلمْ أنَّك لن تَسْجُدَ لله سَجْدةً إلَّا رَفَعَ اللهُ لك بها دَرَجَةً، وحطَّ عنك بها خَطِيئةً"، أي: إنَّ كُلَّ سَجدةٍ تَسْجُدُها لله، تكون سببًا لغُفْران الذُّنُوب، ورَفْعِ الدَّرَجاتِ وزِيادةِ الحَسَناتِ؛ فيكونُ ذلك سببًا في دُخُولِك الجَنَّةَ، والمُرَادُ هنا الحَضُّ على كَثْرةِ الصَّلاةِ؛ فعبَّرَ عن الصَّلاةِ بالسُّجُود؛ لأنَّه من أَعْظَمِ أركانِها؛ لأنَّ السُّجُودَ غايةُ التواضُعِ والعُبوديةِ لله تعالى.
وفي الحَدِيث: حِرْصُ الصَّحَابةِ على السُّؤَال عن مَعَالي الأُمُورِ وتَمَنِّي الشَّهَادةِ.
وفيه: فَضيلةٌ ظاهرةٌ لأبي أُمامةَ وأهلِ بيتِه رضِيَ اللهُ عنهم( ).
[مسند أحمد - قرطبة] (5/ 255) 22249- حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا بهز بن أسد وثنا مهدي بن ميمون ثنا محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب الضبي عن رجاء بن حيوة عن أبي أمامة قال: أنشأ رسول الله صلى الله عليه و سلم غزوا فأتيته فقلت يا رسول الله ادع الله لي بالشهادة فقال اللهم سلمهم وغنمهم قال فغزونا فسلمنا وغنمنا قال ثم أنشأ رسول الله صلى الله عليه و سلم غزوا ثانيا فأتيته فقلت يا رسول الله ادع الله لي بالشهادة قال اللهم سلمهم وغنمهم قال فغزونا فسلمنا وغنمنا قال ثم أنشأ رسول الله صلى الله عليه و سلم غزوا ثالثا فأتيته فقلت يا رسول الله قد أتيتك تترى مرتين أسألك ان تدعو الله لي بالشهادة فقلت اللهم سلمهم وغنمهم يا رسول الله فادع الله لي بالشهادة فقال اللهم سلمهم وغنمهم قال فغزونا فسلمنا وغنمنا ثم أتيته بعد ذلك فقلت يا رسول الله مرني بعمل آخذه عنك ينفعني الله به قال عليك بالصوم فإنه لأمثل له قال فكان أبو أمامة وامرأته وخادمه لا يلفون الا صياما فإذا رأوا نارا أو دخانا بالنهار في منزلهم عرفوا انهم اعتراهم ضيف قال ثم أتيته بعد فقلت يا رسول الله انك قد أمرتني بأمر وأرجو ان يكون الله عز و جل قد نفعني به فمرني بأمر آخر ينفعني الله به قال أعلم انك لا تسجد لله سجدة الا رفع الله لك بها درجة أو حط أو قال وحط شك مهدي عنك بها خطيئة
صحيح ابن حبان (8/ 211) 3425- أخبرنا عمران بن موسى، حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا مهدي بن ميمون، عن محمد بن أبي يعقوب، عن رجاء بن حيوة، عن أبي أمامة ، قال: أنشأ رسول الله صلى الله عليه وسلم جيشا، فأتيته، فقلت: يا رسول الله، ادع الله لي بالشهادة، قال: ((اللهم سلمهم وغنمهم))، فغزونا فسلمنا وغنمنا، حتى ذكر ذلك ثلاث مرات، قال: ثم أتيته، فقلت: يا رسول الله، إني أتيتك تترى ثلاث مرات، أسألك أن تدعو لي بالشهادة، فقلت: ((اللهم سلمهم وغنمهم)) فسلمنا وغنمنا يا رسول الله، فمرني بعمل أدخل به الجنة، فقال: ((عليك بالصوم فإنه لا مثل له))، قال: فكان أبو أمامة لا يرى في بيته الدخان نهارا إلا إذا نزل بهم ضيف، فإذا رأوا الدخان نهارا عرفوا أنه قد اعتراهم ضيف
قال أبو حاتم: روى هذا الخبر مهدي بن ميمون، عن محمد بن أبي يعقوب، عن رجاء بن حيوة، ورواه شعبة، عن محمد بن أبي يعقوب، عن حميد بن هلال، عن رجاء بن حيوة
[المعجم الكبير – للطبراني]- دار إحياء التراث (8/ 107) 7463- حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا حجاج بن المنهال (ح) وحدثنا محمد بن الحسن بن كيسان المصيصي، حدثنا حبان بن هلال، قالا: حدثنا مهدي بن ميمون، حدثنا محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب، حدثنا رجاء بن حيوة، عن أبي أمامة ، قال: أنشأ رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة، فأتيته فقلت: يا رسول الله، ادع الله لي بالشهادة، فقال: اللهم سلمهم وغنمهم، فغزونا فسلمنا، ثم أنشأ رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوا آخر فقلت: يا رسول الله، ادع الله لي بالشهادة، فقال: اللهم سلمهم وغنمهم فغزونا فسلمنا وغنمنا، ثم أنشأ رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوا ثالثا، فقلت: يا رسول الله، إني أتيتك مرتين تدعو لي بالشهادة فقلت: اللهم سلمهم وغنمهم، فغزونا فسلمنا وغنمنا , ثم قلت: يا رسول الله، مرني بعمل آخذه عنك، قال: عليك بالصيام، فإنه لا مثل له فكان أبو أمامة وامرأته وخادمه لا يلقون إلا صياما، فإذا رأوا في دارهم نارا، أو دخانا علموا أنه قد اعتراهم ضيف , ثم أتيته بعد ذلك فقلت: يا رسول الله، إنك أمرتني بأمر أرجو أن يكون الله ينفعني به، فمرني بأمر آخر ينفعني الله به، قال: اعلم أنك لن تسجد لله سجدة إلا رفعك الله بها درجة، وحط عنك بها خطيئة.