عن مصعبِ بنِ سعدٍ قال : رأى سعدٌ أنَّ له فضلًا على مَن دُونه ، فقال صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم : هل تُرْزَقون وتُنْصَرون إلا بضُعَفائِكم

الدلالات الموضوعية:# رقائق وزهد - الإخلاص# أدعية وأذكار - الاستنصار بالدعاء# جهاد - ينصر الله هذه الأمة بضعفائها# جهاد - أسباب النصر# آداب الدعاء - استجابة الدعاء
المصدر: التلخيص الحبير
الراوي: مصعب بن سعد
المحدث: ابن حجر العسقلاني
الحكم:رواه البخاري وصورته مرسل ووصله البرقاني

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (2896)، والبغوي في ((شرح السنة)) (4061) واللفظ لهما، والمعافى بن عمران في ((الزهد)) (122) بنحوه.

الشرح والتوضيح

رَأَى سَعْدٌ رَضِيَ اللَّهُ عنْه أنَّ له فَضْلًا علَى مَن دُونَهُ، فَقالَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: هلْ تُنْصَرُونَ وتُرْزَقُونَ إلَّا بضُعَفَائِكُمْ؟! الراوي : مصعب بن سعد المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 2896 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (2896)، والبغوي في ((شرح السنة)) (4061) واللفظ لهما، والمعافى بن عمران في ((الزهد)) (122) بنحوه.

كانَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مُعلِّمًا رَحيمًا، ومُؤدِّبًا رَفيقًا، ومُربِّيًا حَليمًا، فكانَ إذا رَأى خَطَأً مِن أحدٍ مِن أصحابِه صَوَّبَه برِفقٍ، وأرشَدَه إلى الخَيرِ.

وفي هذا الحَديثِ يَروي مُصعَبُ بنُ سَعدٍ أنَّ سَعدَ بنَ أبي وَقَّاصٍ رَضيَ اللهُ عنه رَأى أنَّ له فَضلًا على مَن دُونَه مِنَ الضُّعَفاءِ؛ لِقُوَّتِه وشَجاعَتِه في الغَزَواتِ، فذَكَّرَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بفَضلِ مَن هو دُونَه مِنَ الضُّعَفاءِ عليه، وأنَّ اللهَ يَرزُقُهم ويَنصُرُهم بسَبَبِ دُعائِهم، فإذا كان القَويُّ يَنصُرُ اللهُ به المُسلِمينَ بشَجاعَتِه وقُوَّتِه في مُحارَبةِ الأعداءِ؛ فإنَّه تعالَى يَنصُرُ المُسلِمينَ أيضًا بدُعاءِ ضُعَفائِهم وتَذَلُّلِهم للهِ تَعالى؛ وذلك أنَّ عِبادةَ الضُّعَفاءِ ودُعاءَهم أشَدُّ إخلاصًا، وأكثَرُ خُشوعًا؛ لِخَلاءِ قُلوبِهم مِنَ التَّعلُّقِ بزُخرُفِ الدُّنيا وزِينَتِها، وَصفاءِ ضَمائِرِهم، فكان هَمُّهُم واحِدًا، وقد أرادَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بهذا القَولِ حَضَّ سَعدٍ رَضيَ اللهُ عنه على التَّواضُعِ، ونَفْيَ الكِبْرِ والزَّهْوِ عن قُلوبِ المُؤمِنينَ؛ حتَّى لا يَحتقِرَ أحَدٌ أحَدًا مِنَ المُسلِمينَ.

وفي الحَديثِ: الاستِعانةُ بدُعاءِ الضُّعَفاءِ على النَّصرِ على الأعداءِ؛ لِأنَّ النَّصرَ إنَّما هو مِن عِندِ اللهِ؛ فلا يَنبَغي الاعتِمادُ فيه على مُجرَّدِ القُوَّةِ العَسكريَّةِ، أوِ البُطولةِ والشَّجاعةِ، وإنَّما يَنبَغي الاعتِمادُ على اللهِ، والإكثارُ مِنَ التَّضرُّعِ والاجتِهادِ في الدُّعاءِ.

أحاديث ذات صلة