إنَّ المؤمنَ إذا حضره الموتُ ؛ حضرتْه ملائكةُ الرحمةِ ، فإذا قُبِضَتْ نفسُه جُعِلَت في حريرةٍ بيضاءَ ، فيُنطَلَقُ بها إلى ربِّ السماءِ ، فيقولون : ما وجدْنا ريحًا أطيبَ من هذه ، فيقال : دعوه يستريحْ ؛ فإنه كان في غمٍّ ، فيسأل : ما فعل فلانٌ ؟ ما فعل فلانٌ ؟ ما فعلتْ فلانةٌ ؟ وأما الكافرُ ؛ فإذا قُبِضَتْ نفسُه ، وذُهِبَ بها إلى بابِ الأرضِ ؛ يقول خزَنَةُ الأرضِ : ما وجدْنا ريحًا أنتنَ من هذه ، فيُذهَبُ بها إلى الأرضِ السُّفْلى
أخرجه ابن حبان (3013) واللفظ له، وأخرجه أبو بكر الدينوري في ((المجالسة وجواهر العلم)) (2349 )، والحاكم (1304) باختلاف يسير
إنَّ المؤمنَ إذا احتُضر أتتهُ ملائكةُ الرحمةِ بحريرةٍ بيضاءَ فيقولونَ : اخرُجي راضيةً مرضيًا عنكِ إلى رَوْحٍ وريحانٍ وربٍّ غيرِ غضبانٍ فتخرج ُكأطيبِ ريحِ مسكٍ حتى إنهم ليناوِلُه بعضُهم بعضًا يشمُّونهُ حتى يأتوا به بابَ السماءِ فيقولونَ : ما أطيبَ هذهِ الريحِ التي جاءتكُم من الأرضِ، وكلما أتَوا سماءً قالوا ذلكَ، حتى يأتوا بهِ أرواحَ المؤمنِينَ فلهُمْ أفرحُ بهِ من أحدِكمْ بغائبِهِ إذا قدِم عليهِ، فيسألونَهُ : ما فعل فلانٌ ؟ قال : فيقولونَ : دعوهُ حتى يستريحَ فإنه كان في غمِّ الدنيا، فإذا قال لهم : ما أتاكُم فإنهُ قد ماتَ، يقولونَ : ذُهبَ به إلى أمهِ الهاويةِ، وأما الكافرُ فإنَّ ملائكةَ العذابِ تأتيه فتقولُ : اخرُجي ساخطةً مسخوطًا عليكِ إلى عذابِ اللهِ وسخطهِ فتخرجُ كأنتنِ ريحِ جيفةٍ، فينطلقون بهِ إلى باب الأرضِ فيقولون : ما أنتنَ هذه الريحِ، كلما أتَوا على أرضٍ قالوا ذلك حتى يأتوا بهِ أرواحَ الكفارِ الراوي : أبو هريرة المحدث : ابن تيمية المصدر : مجموع الفتاوى الصفحة أو الرقم: 5/449 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه الحاكم (1302) واللفظ له، والنسائي (1833) باختلاف يسير.
وأصله في صحيح مسلم (2872) لا شكَّ أنَّ الدُّنيا دارُ فَناءٍ، وعِندَ الموتِ يَتلقَّى المؤمنُ البِشارةَ من اللهِ بالجنَّةِ، ويَجدُ الكافرُ ما تَوعَّده اللهُ بهِ منَ العَذابِ.
وفي هذا الحَديثِ يقولُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "إنَّ المؤمِنَ إذا احتُضِرَ"، أي: إذا قرُب موتُهُ، وحضرتْهُ الملائكةُ الموكَّلون بنزْعِ الروح، ِ "أتتْه ملائكةُ الرَّحمةِ بحريرةٍ بيضاءَ"، أي: ثوْبٍ ناعمٍ حريرٍ، لونُه أبيضُ كالكَفَنِ لتَلُفَّ فيها رُوحَه، وترفعَها إلى السماءِ، "فيقولون: اخْرُجي"، أي: من جَسَدِكِ الطَّيِّبِ، فارْجِعي إلى ربِّكِ "راضيةً مرضيًّا عنكِ"، أي: راضيةً عن اللهِ برحمتِه لك، وحُسنِ توفيقِهِ، وهو راضٍ عنكِ، بطاعتِكِ وحُسْنِ عَملِكِ، "إلى رَوْحٍ"، أي: اخرُجي إلى راحةٍ ورحمةٍ، "وريْحانٍ"، أي: رِزْقٍ أو رَيحانٍ مَشمومِ الرَّائحةِ طيِّبٍ، "ورَبٍّ غَيرِ غَضبانَ"، أي: وبمُلاقاةِ ربِّكِ، وهو راضٍ عنك؛ فيُنعِمُ عليكِ بالخُلودِ والرِّزقِ الحسَنِ، "فتخرجُ كأَطيبِ رِيحِ مِسكٍ"، أي: تخرجُ روحُ المؤمنِ لها رائحةُ المِسكِ الطيبةُ، "حتى إنَّهم لِيناوِلُه بعضُهم بعضًا يَشَمُّونه"، أي: إنَّ الملائكةَ يَصعَدون به مِن يَدٍ إلى يَدٍ ويُقبِّلونه ويَشَمُّون رائحتَه الطَّيِّبةَ؛ تكريمًا وتَعظيمًا وتبرُّكًا وتشريفًا، "حتى يأتوا به بابَ السَّماءِ، فيَقولون"، أي: بعضُ ملائكةِ السَّماءِ على جِهةِ التعجُّبِ من غايةِ عَظمةِ طِيبه، "ما أطيبَ هذه الرِّيحَ التي جاءتْكُم من الأرضِ؟ "، أي: تتعجَّب ملائكةُ السماءِ التي يَمُرُّون بها من حُسنِ وجَمالِ هذه الرائحةِ التي تخرُجُ من نفْسِ المؤمنِ، "وكلَّما أتَوْا سماءً قالوا ذلك"، أي: قالتِ الملائكةُ هذا الثناءَ على رائحةِ المؤمنِ، "حتى يأتوا به أرواحَ المؤمنين"، أي: حتى تذهبَ به الملائكةُ إلى مَقرِّ أرواحِ المؤمنين في عِلِّيينَ، "فلَهُمْ أفْرحُ به من أحدِكُم بغائبِهِ إذا قَدِمَ عليه"، أي: تفرَحُ به أرواحُ المؤمنين أشدَّ ممَّا يفرحُ الواحدُ مِنَّا عندَما يعودُ له حبيبُهُ الغائِبُ عنه، "فيسألونه: ما فَعَل فُلانٌ؟ "، أي: تسألُ بعضُ أرواحِ المؤمنين هذا المؤمِنَ عن بعضِ الناسِ الذين يَعرِفونهم، "قال: فيقولون: دَعوهُ حتى يَستريحَ؛ فإنه كان في غمِّ الدنيا"، أي: يقولُ بعضُهم لبعضٍ دَعوا القادِمَ؛ فإنَّه حديثُ عهدٍ بتَعبِ الدنيا، "فإذا قال لهم"، أي: الروحُ المؤمنةُ وهو يُجيبُ سؤالَهم "ما أتاكم؟ فإنَّه قد مات"، أي: هذا الشخصُ الذي تسألون عنه قد مات ألَمْ يأتِ عندَكم، "يقولون: ذُهِبَ به إلى أُمِّهِ الهاويةِ"، أي: تقولُ أرواحُ المؤمنين إذا مات، ولم يَلْحَقْ بنا، فقد ذُهِبَ به إلى النارِ، والهاويةُ من أسماءِ النارِ كأنَّها العَميقةُ يَهوِي أهلُ النار فيها مهوًى بعيدًا.
...
قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "وأمَّا الكافِرُ"، أي: إذا احتُضِر، "فإنَّ مَلائكةَ العذابِ تأتيهِ فتقولُ: اخرُجي ساخطَةً مسخوطًا عليكِ إلى عذابِ اللهِ وسَخَطِه"، أي: اخرُجي كارهةً غيرَ راضيةٍ عن اللهِ، وهو غيرُ راضٍ عنكِ إلى العذابِ والجحيمِ، "فتخرجُ كأنتنِ ريحِ جيفةٍ"، أي: تخرجُ رائحتُها كأقبحِ رائحةِ حيوانٍ ميِّتٍ تعفَّن جَسدُه، "فينطلِقون به إلى بابِ الأرضِ" ويَحتمِلُ أن يكونَ المعنى إلى بابِ سماءِ الأرضِ ثم يُردَّ إلى قبرِه في الأرضِ كما عندَ ابن ماجهْ: "ثم يُعرجُ إلى السماءِ فيُفتحُ لها فيقالُ: مَن هذا؟ فيقالُ: فلانٌ.
فيقالُ: لا مَرحبًا بالنفْسِ الخبيثةِ كانتْ في الجسدِ الخبيثِ! ارْجِعي ذميمةً، فإنَّها لا تُفتحُ لكِ أبوابُ السماءِ؛ فتُرْسلُ من السماءِ ثم تصيرُ إلى القبرِ"، فعُلِمَ أنَّ الكُفارَ لا تُفتحُ لهم أبوابُ السماءِ، وإنما يُهبَطُ بهم إلى سِجِّينٍ في أسفلِ الأرَضين، "فيقولون: ما أَنْتَنَ هذه الرِّيحَ! كلَّما أتوْا على أرضٍ قالوا ذلك"، أي: تقولُ مَلائكةُ الأرضِ التي تمُرُّ عليها أرواحُ الكُفارِ: ما أخْبثَ وأقْبحَ هذه الرائحةَ! "حتى يأتوا به أرواحَ الكفَّارِ"، أي: حتى تذهبَ به الملائكةُ إلى مقرِّ أرواحِ الكفارِ في سِجِّينٍ كما قال اللَّه تعالى: {كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ} [المطففين: 7] ؛ قيل: هو كِتابٌ جامعٌ لأعمالِ الشياطينِ والكَفَرَةِ، وقيل: هو مَكانٌ في أسفلِ الأرضِ السابعةِ، وهو محَلُّ إبليسَ وجنودِهِ.
وفي الحديثِ: التَّنبيهُ إلى فَضلِ الإيمان، ومَغبَّةِ الكُفرِ في القَبرِ وبعدَ المَوتِ
[موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان - ت حسين أسد] (3/ 7) :
731 - أخبرنا عمران بن موسى بن مجاشع، حدثنا هدبة بن خالد، حدثنا همام بن يحيى، عن قتادة، عن أبي الجوزاء.عن أبي هريرة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن المؤمن إذا حضره الموت، أتته ملائكة الرحمة، فإذا قبضت نفسه جعلت في حريرة بيضاء- فينطلق بها إلى باب السماء فيقولون: ما وجدنا ريحا أطيب من هذه، فيقال: دعوه يستريح، فإنه كان في غم الدنيا.
فيسأل: ما فعل فلان؟ ما فعل فلان؟ ما فعلت فلانة؟
وأما الكافر فإذا قبضت نفسه وذهب بها إلى باب الأرض، تقول خزنة الأرض: ما وجدنا ريحا أنتن من هذه، فيذهب بها إلى الأرض السفلى"
[الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان] (7/ 283) :
3013 - أخبرنا عمران بن موسى بن مجاشع قال: حدثنا هدبة بن خالد قال: حدثنا همام بن يحيى عن قتادة عن أبي الجوزاء عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "المؤمن إذا حضره الموت حضرته ملائكة الرحمة فإذا قبضت نفسه جعلت في حريرة بيضاء فينطلق بها إلى باب السماء فيقولون ما وجدنا ريحا أطيب من هذه فيقال دعوه يستريح فإنه كان في غم فيسأل ما فعل فلان ما فعل فلان ما فعلت فلانة وأما الكافر فإذا قبضت نفسه وذهب بها إلى باب الأرض يقول خزنة الأرض ما وجدنا ريحا أنتن من هذه فتبلغ بها إلى الأرض السفلى"
[المجالسة وجواهر العلم] (6/ 40) :
2349 - / م - حدثنا النضر بن عبد الله الحلواني، نا عمرو بن عاصم، نا همام، عن قتادة، عن أبي الجوزاء، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ أنه قال : إن المؤمن إذا حضره الموت حضره ملائكة الرحمة، فتستل نفسه في حريرة بيضاء، فإذا أتوا بها باب الجنة؛ قالوا: ما وجدنا ريحا أطيب من هذه، فيقولون: دعوه يستريح؛ فإنه كان في غم الدنيا، ثم يسألونه: ما فعل فلان؟ ما فعلت فلانة؟ وأما الكافر إذا قبض؛ انطلقوا به إلى باب الأرض؛ فيقول خزنة الأرض: ما وجدنا ريحا أنتن من هذه.
حتى يبلغ به السفلى
[المستدرك على الصحيحين] (1/ 504) :
1302 - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن علي الآدمي بمكة، ثنا إسحاق بن إبراهيم، أنبأ عبد الرزاق، أنبأ معمر، عن قتادة، عن قسامة بن زهير، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: " إن المؤمن إذا احتضر أتته ملائكة الرحمة بحريرة بيضاء فيقولون: اخرجي راضية مرضية عنك إلى روح الله، وريحان، ورب غير غضبان فتخرج كأطيب ريح المسك حتى أنهم ليناوله بعضهم بعضا يشمونه حتى يأتوا به باب السماء فيقولون: ما أطيب هذه الريح التي جاءتكم من الأرض؟ فكلما أتوا سماء قالوا ذلك حتى يأتوا به أرواح المؤمنين ".
قال: فلهم أفرح به من أحدكم بغائبه إذا قدم عليه .
قال: فيسألونه ما فعل فلان؟ قال: " فيقولون: دعوه حتى يستريح فإنه كان في غم الدنيا، فإذا قال لهم: أما أتاكم؟ فإنه قد مات ".
قال: فيقولون ذهب به إلى أمه الهاوية .
قال: " وأما الكافر، فإن ملائكة العذاب تأتيه فتقول: اخرجي ساخطة مسخوط عليك إلى عذاب الله، وسخطه فيخرج كأنتن ريح جيفة فينطلقون به إلى باب الأرض فيقولون: ما أنتن هذه الريح كلما أتوا على الأرض قالوا ذلك حتى يأتوا به أرواح الكفار " وقد تابع هشام بن عبد الله الدستوائي معمر بن راشد في روايته، عن قتادة: عن قسامة بن زهير،
[المستدرك على الصحيحين] (1/ 504) :
1303 - أخبرنيه أبو بكر بن عبد الله، أنبأ الحسن بن سفيان، ثنا محمد بن أبي بكر المقدمي، ثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن قتادة، عن قسامة بن زهير، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه، وقال همام بن يحيى: عن قتادة، عن أبي الجوزاء، عن أبي هريرة 1304 - حدثناه أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن سنان القزاز، ثنا عمرو بن عاصم الكلابي، ثنا همام، عن قتادة، عن أبي الجوزاء، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن المؤمن إذا حضره الموت حضره ملائكة الرحمة ثم ذكر الحديث بنحوه، هذه الأسانيد كلها صحيحة، وشاهدها حديث البراء بن عازب، وقد أمليته في كتاب الإيمان