كنا مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم في مسيرٍ فأتى على قبريْنِ يُعذَّبُ صاحباهُما فقال إنهما يُعذَّبانِ وما يُعذَّبانِ في كبيرٍ أما أحدُهما فكان يغتابُ الناسَ وأما الآخرُ فكان لا يستنزِهُ من بولِه فدعا بجريدةٍ رطبةٍ أو جريدتيْنِ , فكسرَها , ثم أمر بكلِّ كِسرةٍ فغُرست على قبرٍ وقال سيُهَوِّنُ من عذابِهما ما كانتا رطْبتيْنِ أو ما لم تَيْبَسَا .
أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (735)، وإسحق بن راهويه كما في ((إتحاف الخيرة المهرة)) للبوصيري (1/279)، وابن أبي الدنيا في ((الصمت)) (176) باختلاف يسير
مَرَّ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بحَائِطٍ مِن حِيطَانِ المَدِينَةِ، أوْ مَكَّةَ، فَسَمِعَ صَوْتَ إنْسَانَيْنِ يُعَذَّبَانِ في قُبُورِهِمَا، فَقالَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: يُعَذَّبَانِ، وما يُعَذَّبَانِ في كَبِيرٍ ثُمَّ قالَ: بَلَى، كانَ أحَدُهُما لا يَسْتَتِرُ مِن بَوْلِهِ، وكانَ الآخَرُ يَمْشِي بالنَّمِيمَةِ.
ثُمَّ دَعَا بجَرِيدَةٍ، فَكَسَرَهَا كِسْرَتَيْنِ، فَوَضَعَ علَى كُلِّ قَبْرٍ منهما كِسْرَةً، فقِيلَ له: يا رَسولَ اللَّهِ، لِمَ فَعَلْتَ هذا؟ قالَ: لَعَلَّهُ أنْ يُخَفَّفَ عنْهما ما لَمْ تَيْبَسَا أوْ: إلى أنْ يَيْبَسَا.
الراوي : عبدالله بن عباس المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 216 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (216) واللفظ له، ومسلم (292) القَبْرُ هو أوَّلُ مَنازِل الآخِرَةِ، والعذابُ والنَّعيمُ فيه حَقٌّ، وقد بيَّنَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بَعضَ الأعمالِ المُوجِبةِ لعَذابِ القَبْرِ، كما في هذا الحَديثِ، حيثُ يَرْوي عبدُ اللهِ بنُ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مَرَّ على حائطٍ من حِيطَانِ المَدِينةِ أو مَكَّةَ، على الشَّكِّ الذي وَقَعَ مِن جَريرِ بنِ عَبدِ الحميدِ أحَدِ رُواةِ هذا الحديثِ، وأخرَجَه البُخاريُّ في الأدَبِ: «مِن حِيطانِ المَدينةِ» بالجزْمِ مِن غَيرِ شَكٍّ، والحائِطُ: هو البُسْتانُ إذا كان له سُورٌ، فسَمِعَ صَوتَ إنسانَيْن مَيِّتينِ يُعذَّبانِ في قُبورِهما، فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «يُعَذَّبانِ، وما يُعذَّبانِ في كَبِيرٍ»، يعني: لا يُعذَّبان في أمْرٍ كَبيرٍ في نَظرِكم، وإنْ كان هو في الحقيقةِ كَبِيرًا عندَ اللهِ تعالَى؛ ولذلك قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «بَلَى»، أي: إنَّه كَبِيرٌ في الحقيقةِ!ثم أوْضَحَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سَببَ عَذابِهما، وهو أنَّ أحدَهما كان لا يَستُرُ جَسَدَه ولا ثِيابَه مِن مُماسَّةِ البَولِ، والآخَرَ كان يَمْشِي بالنَّمِيمةِ بيْن الناسِ، فيَنقُلُ كَلامَ غيرِه بقَصْدِ الإضرارِ وإيقاعِ الخِلافِ والوَقِيعةِ بيْن الناسِ.ثُمَّ دَعَا صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بِجَرِيدةٍ نخْلٍ، فكَسَرها نِصفَيْن، ووَضَع على قَبْرِ كلِّ واحدٍ منهما جُزءًا منها، فسَأَلَه الصَّحابةِ: لِمَ فعَلْتَ هذا؟ فأخبَرَهم أنَّه فَعَلَ ذلك لعلَّ اللهَ تعالَى أنْ يُخَفِّفَ عنهما العذابَ إلى أنْ يَجِفَّ الجَرِيدُ الذي وَضَعه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على قَبرَيْهما.
قيل: إنَّه خصَّ الجَريدَ بذلك لأنَّه بَطِيءُ الجَفافِ.
وقيل: هو مَحمولٌ على أنَّه دَعا لهما بالتَّخفيفِ مُدَّةَ بَقاءِ النَّداوةِ، لا أنَّ في الجَريدةِ معنًى يَخُصُّه، ولا أنَّ في الرَّطْبِ معنًى ليس في اليابسِ.
وقيل: إنَّ المعنى فيه: أنَّه يُسبِّحُ ما دام رَطْبًا، فيَحصُلُ التَّخفيفُ ببَركةِ التَّسبيحِ.وفي الحَديثِ: إثباتُ عَذابِ القَبرِ، وأنَّه حقٌّ يَجِبُ الإيمانُ والتَّسليمُ به.
وفيه: التَّحذِيرُ مِن عدَمِ الاحترازِ مِن البَوْلِ، ويَلتحِقُ به غيرُه مِنَ النَّجاساتِ في البَدَنِ والثَّوبِ.
وفيه: التَّحذيرُ مِن النَّمِيمَةِ وبَيانُ سُوءِ عاقبتِها.
[الأدب المفرد- ت عبد الباقي] (ص256) 735- حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثنا النضر قال: حدثنا أبو العوام عبد العزيز بن ربيع الباهلي قال: حدثنا أبو الزبير محمد، عن جابر بن عبد الله قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتى على قبرين يعذب صاحباهما، فقال: ((إنهما لا يعذبان في كبير، وبلى، أما أحدهما فكان يغتاب الناس، وأما الآخر فكان لا يتأذى من البول))، فدعا بجريدة رطبة، أو بجريدتين، فكسرهما، ثم أمر بكل كسرة فغرست على قبر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أما إنه سيهون من عذابهما ما كانتا رطبتين، أو: لم تيبسا)).
[ [إتحاف الخيرة المهرة – للبوصيري] (1/ 279) ((450- وقال إسحاق بن راهويه: ثنا النضر بن شميل، ثنا أبو العوام الباهلي عبد العزيز بن الربيع، ثنا أبو الزبير، عن جابر بن عبد الله قال: ((كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسير فأتى على قبرين يعذب صاحباهما، فقال: ما يعذبان في كبير.
ثم قالت: بلى، أما أحدهما فكان يغتاب الناس، وأما الاخر فكان لا يتأدى من بوله، ثم أخذ جريدة رطبة أو جريدتين فكسرهما، ثم غرس كل كسرة على قبر فقال: إنه يخفف عنهما ما دامتا رطبتين- أو قال: ما لما ييبسا)).
قلت: أبو العوام وثقه ابن معين، فالحديث حسن صحيح.
وبوب البخاري على هذا الحديث: باب من الكبائر ألا يستتر من بوله.
قال الخطابي: ((وما يعذبان في كبير)) معناه: أنهما ليعذبان في أمر كان يكبر عليهما، أو يشق فعله لو أرادا أن يفعلاه، وهو التنزه من البول أو ترك النميمة.
ولم يرد أن المعصية في هاتين الخصلتين ليست بكبيرة في حق الدين، وأن الذنب فيهما هين سهل.
قال الحافظ المنذري: ولخوف توهم مثل هذا استدرك، فقال: ((بلى إنه كبير)) والله أعلم، انتهى.
ولهذا الحديث شواهد منها حديث ابن عباس في الصحيحين وغيرهما، ورواه أحمد بن حنبل وابن ماجه من حديث أبي أمامة، ورواه ابن حبان في صحيحه من حديث أبي هريرة، ورواه الدارقطني في سننه من حديث أنس)).
[الصمت وآداب اللسان] (ص124) 176- حدثنا محمد بن علي، حدثنا النضر بن شميل، أخبرنا أبو العوام: واسمه عبد العزيز بن ربيع الباهلي، حدثنا أبو الزبير: واسمه محمد، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسير، فأتى على قبرين يعذب صاحباهما، فقال: (( أما إنهما لا يعذبان في كبير ويل: أما أحدهما فكان يغتاب الناس، وأما الآخر فكان لا يتأذى من بوله)) ودعا بجريدة رطبة أو جريدتين فكسرهما، ثم أمر بكل كسرة، فغرست على قبر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أما إنه سيهون من عذابهما ما كانتا رطبتين، أو ما لم ييبسا)).