جفَّ القلمُ بما هو كائنٌ إلى يومِ القيامةِ

الدلالات الموضوعية:# خلق - القلم# قدر - جف القلم على علم الله# قدر - كل شيء بقدر# قدر - وقوع قدر الله وقضائه
المصدر: التعليق على الطحاوية
الراوي: عبدالله بن عباس
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (2804)، وابن أبي الدنيا في ((الفرج)) (7)، والطبراني (11/223) (11560) مطولاً واللفظ له

الشرح والتوضيح

كنت رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم يا غلام أو يا بني ألا أعلمك كلمات ينفعك الله بهن قلت بلى فقال احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده أمامك تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله فقد جف القلم بما هو كائن فلو أن الخلق كلهم جميعاً أرادوا أن ينفعوك بشيء لم يقضه الله لك لم يقدروا عليه وإن أرادوا أن يضروك بشيء لم يقضه الله لك لم يقدروا عليه واعمل لله بالشكر واليقين واعلم أن في الصبر على ما تكره خيراً كثيراً وأن النصر مع الصبر وأن الفرج مع الكرب وأن مع العسر يسراً الراوي : عبدالله بن عباس المحدث : عبد الحق الإشبيلي المصدر : الأحكام الشرعية الكبرى الصفحة أو الرقم: 3/333 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه الترمذي (2516) مختصراً بنحوه، وأحمد (2803) باختلاف يسير أُوتِيَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ جَوامِعَ الكَلِمِ؛ فكان صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَجمَعُ المواعِظَ الجَمَّةَ والوَصايا الجامِعةَ، والحِكَمَ البالِغةَ في الكلامِ القليلِ، وكان مِن هَدْيِه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ تَربيةُ الصِّغارِ وتَعليمُهم أُمورَ دِينِهم؛ مِن العقيدةِ الصَّحيحةِ، وحُسْنِ التَّوكُّلِ على اللهِ.

وفي هذا الحديثِ يقولُ عبدُ اللهِ بنُ عبَّاسٍ رضِيَ اللهُ عنهما: "كنتُ رَدِيفَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ"، أي: كنتُ راكِبًا خلْفَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على ظَهرِ الدابَّةِ، "فقال لي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: يا غُلامُ -أو يا بُنَيَّ-" والغلامُ هو الصَّبيُّ الصغيرُ الذي لم يَبلُغِ الحُلُمَ بعْدُ، وقولُه: (يا بُنيَّ)؛ لبَيانِ مدَى حُبِّه وحِرصِه على نُصحِه، "ألَا أُعلِّمُك كلماتٍ يَنفَعُك اللهُ بهنَّ؟" أي: أُعلِّمُك أمورًا وأشياءَ يَنفَعُك اللهُ بها، "قلْتُ: بلى، فقال: احفَظِ اللهَ"، أي: اتَّقِ اللهَ في أوامِرِه ونَواهيهِ؛ بحيث يَجِدُك قائمًا على الطاعاتِ والقُرباتِ، ولا يَجِدُك قائمًا على المعاصي والآثامِ، "يَحْفَظْك"، أي: إذا اتَّقَيتَه وحفِظْتَه كان جزاؤك أنْ يَصُونَك عن الشُّرورِ والموبقاتِ، ويَحفَظَك في نفْسِك وأهلِكَ، ومالِك، ودِينك ودُنياكَ، "احفَظِ اللهَ تَجِدْه أمامَك"، أي: كان اللهُ لك مُؤيِّدًا ومُعِينًا ونَصيرًا، "تَعرَّفْ إلى اللهِ في الرَّخاءِ يَعرِفْكَ في الشِّدَّةِ"، والمعنى: اجعَلِ اللهَ يَعرِفُك بطاعتِه، والعمَلِ فيما أَولَاك مِن نِعمَتِه؛ فإنَّه سُبحانه يُجازِيك عندَ الشِّدَّةِ والحاجةِ إليه في الدُّنيا والآخِرةِ، "إذا سأَلْتَ فاسأَلِ اللهَ"، أي: إذا أردْتَ أنْ تَطلُبَ شيئًا، فلا تَطلُبْ إلَّا مِن اللهِ، "وإذا استعَنْتَ فاستعِنْ باللهِ"، أي: وإذا أردْتَ العونَ فلا تَطلُبِ العونَ إلَّا مِن اللهِ، ولا تَستعِنْ إلَّا باللهِ، "فقد جَفَّ القلَمُ بما هو كائنٌ"، أي: كُتِبَت مَقاديرُ الخلائقِ جميعًا، ورُفِعَ القلَمُ؛ فلا زِيادةَ ولا نُقصانَ، وقد جفَّت الصُّحفُ بما كتَبَتْه الأقلامُ فيها مِن مَقاديرِ الخلائقِ، فلا تَبديلَ ولا تَغييرَ؛ فكلُّ شَيءٍ قد كُتِبَ في اللَّوحِ المحفوظِ، "فلو أنَّ الخلْقَ كلَّهم جميعًا أرادوا أنْ يَنفَعوك بشَيءٍ لم يَقْضِه اللهُ لك، لم يَقدِروا عليه"، أي: إنَّه لنْ يكونَ إلَّا ما قدَّرَه اللهُ لك، فلنْ تَحصُلَ مَنفعةٌ لك إلَّا ما قد كتَبَه اللهُ لك، ولو اجتمَعَ على مَنفعتِك أهلُ الأرضِ جميعًا، "وإنْ أرادوا أنْ يَضُرُّوك بشَيءٍ لم يَقْضِه اللهُ لك، لم يَقدِروا عليه"، أي: لنْ يَبلُغَك ضُرٌّ إلَّا ما قدَّرَه اللهُ عليك، ولو اجتمَعَ على ضَرِّك أهلُ الأرضِ جميعًا.

"واعمَلْ للهِ بالشُّكرِ واليقينِ"، أي: اعمَلِ الطاعاتِ، واشكُرِ اللهَ على كلِّ أمْرِك، وكنْ على يقينٍ وثِقَةٍ به سُبحانه، "واعلَمْ أنَّ في الصَّبرِ على ما تَكرَهُ خيرًا كثيرًا"، أي: أنَّ الصَّبرَ على الشَّدائدِ التي يَكرَهُها الإنسانُ فيه خيرٌ كثيرٌ للعبْدِ، وهو أفضَلُ له مِن الجزَعِ، "وأنَّ النَّصرَ مع الصَّبرِ"؛ فالصَّبرُ مِفتاحُ كلِّ خيرٍ مع إخلاصِ النِّيَّةِ للهِ، "وأنَّ الفرَجَ مع الكرْبِ، وأنَّ مع العُسرِ يُسْرًا"، أي: أنَّ رَحمةَ اللهِ بعِبادِه قريبةٌ، فيَجعَلُ مع الضِّيقِ والشِّدَّةِ تَفريجًا، فلا يَيأَسِ العبْدُ مهما أصابَه.

وهذا كلُّه مِن التَّربيةِ النَّبويَّةِ للأُمَّةِ؛ أنْ تَتعامَلَ بصِدْقٍ مع اللهِ، وأنْ تُراقِبَه في كلِّ أعمالِها، وألَّا تخافَ غيرَه سُبحانه؛ فمِنْه النَّفعُ والضُّرُّ، وأنْ تُربِّيَ أطفالَها على هذه المفاهيمِ الطَّيِّبةِ، فيَنْشَؤُوا ويَشِبُّوا عليها.

وفي الحديثِ: الحثُّ على حِفظِ اللهِ عزَّ وجلَّ في أوامِرِه ونَواهيهِ .

الأصول والأحكام

[مسند أحمد - قرطبة] (1/ 307) 2804- حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الله بن يزيد ثنا كهمس بن الحسن عن الحجاج بن الفرافصة قال أبو عبد الرحمن وأنا قد رأيته في طريق فسلم على وأنا صبي رفعه إلى بن عباس أو أسنده إلى بن عباس قال وحدثنا همام بن يحيى أبو عبد الله صاحب البصري أسنده إلى بن عباس وحدثني عبد الله قال حدثني أبي ثنا بن لهيعة ونافع بن يزيد المصريان عن قيس بن الحجاج عن حنش الصنعاني عن بن عباس ولا أحفظ حديث بعضهم عن بعض انه قال: كنت رديف النبي صلى الله عليه و سلم فقال يا غلام أو يا غليم ألا أعلمك كلمات ينفعك الله بهن فقلت بلى فقال احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده أمامك تعرف إليه في الرخاء يعرفك في الشدة وإذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله قد جف القلم بما هو كائن فلو ان الخلق كلهم جميعا أرادوا ان ينفعوك بشيء لم يكتبه الله عليك لم يقدروا عليه وان أرادوا أن يضروك بشيء لم يكتبه الله عليك لم يقدروا عليه واعلم ان في الصبر على ما تكره خيرا كثيرا وان النصر مع الصبر وان الفرج مع الكرب وان مع العسر يسرا.

[الفرج بعد الشدة لابن أبي الدنيا] (ص27) ‌7- حدثنا أبو سعيد المديني، حدثني أبو بكر بن أبي شيبة الحزامي، ثنا محمد بن إبراهيم بن المطلب بن أبي وداعة السهمي، قال: حدثني زهرة بن عمرو التيمي، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد الساعدي، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعبد الله بن عباس رضي الله عنهما: ((يا غلام، ألا أعلمك كلمات تنتفع بهن؟)) قال: بلي يا رسول الله، قال: ‌‌((احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده أمامك، تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة، إذا سألت فسل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، جف القلم بما هو كائن، فلو جهد العباد أن ينفعوك بشيء لم يكتبه الله لك لم يقدروا عليه، ولو جهد العباد على أن يضروك بشيء لم يكتبه الله عليك لم يقدروا عليه، فإن استطعت أن تعمل لله بالصدق في اليقين فافعل، وإن لم تستطع فإن في الصبر على ما تكره خيرا كثيرا، واعلم أن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسرا)).

[المعجم الكبير – للطبراني]- دار إحياء التراث (11/ 223) 11560- حدثنا أحمد بن علي بن المثنى أبو يعلى الموصلي، حدثنا غسان بن الربيع، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن عمر بن عبد الله، مولى غفرة، عن عكرمة، عن ابن عباس ، قال: كنت رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا غلام، ألا أعلمك شيئا ينفعك الله به؟ قلت: بلى، يا رسول الله، فقال: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده أمامك، تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة، إذا سألت فسل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، فقد جف القلم بما هو كائن يوم القيامة، فلو جهد الخلائق أن ينفعوك بشيء لم يكتبه الله لك لم يقدروا على ذلك، ولو جهد الخلائق أن يضروك بشيء لم يكتبه الله عليك لم يقدروا على ذلك.

أحاديث ذات صلة