سمِعتُ ابنَ عبَّاسٍ يقولُ هما فجران فأمَّا الَّذي يسطعُ في السَّماءِ فليس يُحِلُّ ولا يُحرِّمُ شيئًا ولكنَّ الفجرَ الَّذي يستبينُ على رءوسِ الجبالِ هو الَّذي يُحرِّمُ الشَّرابَ
أخرجه الطبري في ((تفسيره)) (3/ 252) واللفظ له، والبيهقي (1790) باختلاف يسير.
الفجرُ فجرانِ ، فأمَّا الفجرُ الذي يكونُ كذنَبِ السَّرْحانِ فلا يُحِلُّ الصلاةَ ، ولَا يُحَرِّمُ الطعامَ ، وأَما الفجرُ الذي يذهبُ مُسْتَطِيلًا في الأفُقِ ، فإِنَّه يُحِلُّ الصلاةَ ، ويُحَرِّمُ الطعامَ الراوي : جابر بن عبدالله المحدث : الألباني المصدر : صحيح الجامع الصفحة أو الرقم: 4278 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه الحاكم (688)، والبيهقي (1837) بَيَّن النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لأصحابِه مَواقِيتَ الصَّلاةِ، وعَلَّمَهم كَيفيَّةَ حِسابِ الوَقتِ مع حَركةِ الشَّمسِ للصَّلاةِ نَهارًا، وحَركةِ القَمرِ والضَّوءِ في آخِرِ اللَّيلِ؛ لتحديدِ وقتِ صَلاةِ الفَجرِ.
وفي هذا الحَديثِ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "الفَجْرُ فَجْرانِ" والفَجْرُ هو النُّورُ الساطِعُ الذي يكونُ في الأُفُقِ الشَّرقيِّ قُرْبَ طُلوعِ الشَّمْسِ، وقَولُه: "فَجْرانِ"، أي: نَوْعانِ؛ أحدُهما الفَجْرُ الكاذِبُ، وهو "الذي يكونُ كذَنَبِ السَّرْحانِ" قيل: يعني ذَيْلَ الذِّئْبَ وشكلُه مستطيلٌ ومرتفعٌ مِن آخِرِه؛ فالكاذِبُ يَطلُعُ أوَّلًا مُستَطيلًا ثم يَصعَدُ إلى السَّماءِ، فيَبدو أولًا ساطِعًا مُستطيلًا مِن أعلى إلى أسفلَ مِثلَ شَكلِ ذَيلِ الذِّئبِ، ثُمَّ بعدَ ذلك يَحدُثُ ظُلمَةٌ، فهذا الفَجْرُ "لا يُحِلُّ الصَّلاةَ"، أي: بطُلوعِه لا يَدخُلُ وَقتُ صَلاةِ الصُّبحِ، "ولا يُحرِّمُ الطَّعامَ" والشَّرابَ على الصائِمِ، والفَجْرُ الثاني -وهو الفَجْرُ الصادِقُ- هو "الذي يَذهَبُ مُستَطيلًا في الأُفُقِ؛ فإنَّه يُحِلُّ الصَّلاةَ، ويُحرِّمُ الطَّعامَ"، أي: الفَجْرُ الصادِقُ يكونُ مُستَطيلًا في الأُفُقِ عَرْضًا، ولا يكونُ بعدَه ظُلمَةٌ، فهذا الفَجْرُ به يَدخُلُ وَقتُ الصَّلاةِ، ويُحرِّمُ على الصائِمِ الطَّعامَ والشَّرابَ.
والفَرْقُ بين الفَجْرِ الصادِقِ والكاذِبِ مِن ثَلاثَةِ وُجوهٍ: الأوَّلُ: أنَّ الكاذِبَ يكونُ مُستَطيلًا في السَّماءِ طُولًا، والصادِقُ يكونُ عَرْضًا.
الثاني: أنَّ الصادِقَ لا ظُلمَةَ بعدَه، والكاذِبَ يكونُ بعدَه ظُلمَةٌ.
الثالثُ: أنَّ الصادِقَ يكونُ مُتَّصِلًا بالأُفُقِ، والكاذِبَ يكونُ بينه وبين الأُفُقِ ظُلمَةٌ.
وفي الحديثِ: ضَبْطُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وتَحْديدُه لمَواقيتِ العِبادَةِ ضَبطًا تامًّا، وإزالةُ اللَّبْسِ عنه؛ لِتَحَرِّي الوَقْتِ الصَّحيحِ( ).
تفسير ابن كثير ت سلامة (1/ 516) وقال عبد الرزاق: أخبرنا ابن جريج، عن عطاء قال: سمعت ابن عباس يقول: هما فجران، فأما الذي يسطع في السماء فليس يحل ولا يحرم شيئا، ولكن الفجر الذي يستبين على رؤوس الجبال، هو الذي يحرم الشراب.
تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (3/ 252) حدثنا الحسن بن عرفة، قال: ثنا روح بن عبادة، قال: ثنا ابن جريج، قال: أخبرني عطاء، أنه سمع ابن عباس ، يقول هما فجران، فأما الذي يسطع في السماء فليس يحل، ولا يحرم شيئا، ولكن الفجر الذي يستبين على رءوس الجبال هو الذي يحرم الشراب
السنن الكبرى للبيهقي ت التركي (3/ 64) 1790 - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد ابن أبي عمرو قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أسيد بن عاصم، حدثنا الحسين بن حفص، عن سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس قال: الفجر فجران؛ فجر يطلع بليل يحل فيه الطعام والشراب ولا يحل فيه الصلاة، وفجر يحل فيه الصلاة ويحرم فيه الطعام والشراب، وهو الذي ينتشر على رءوس الجبال