- أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال : لو أُعطِي النَّاسُ بدعواهم لادَّعَى رجالٌ دماءَ قومٍ وأموالِهم، ولكنَّ البيِّنةَ على المُدِّعي، واليمينَ على من أنكر
أخرجه البيهقي في ((الصغير)) (3386) واللفظ له، والبخاري (4552)، ومسلم (1711) بنحوه.
كنتُ قاضيًا لابنِ الزبيرِ على الطائفِ ، فذكر قصةَ المرأتينِ ، فكتبتُ إلى ابنِ عباسٍ ، فكتب إليَّ : أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قال : لو يُعْطَى الناسُ بدعواهم لادَّعى رجالٌ أموالَ قومٍ ودماءَهم ، ولكن البينةُ على المُدَّعي واليمينُ على من أنكرَ الراوي : عبدالله بن عباس المحدث : ابن حجر العسقلاني المصدر : فتح الباري لابن حجر الصفحة أو الرقم: 5/334 خلاصة حكم المحدث : هذه الزيادة ليست في الصحيحين وإسنادها حسن التخريج : أخرجه البيهقي (21243) بلفظه، والبخاري (4552) باختلاف يسير، ومسلم (1711) مختصرا .
هذا الحَديثُ يَتضمَّنُ أصلًا كبيرًا في القَضاءِ، وهو أنَّ اليَمينَ على المُدَّعَى عليه، كما أنَّ البيِّنَةَ على المُدَّعِي؛ حيثُ يَقولُ التَّابعيُّ عبدُ اللهِ بنُ أبي مُليكةَ: "كنْتُ قاضيًا لابنِ الزُّبيرِ على الطَّائفِ" وذلك في زَمانِ خِلافةِ عبدِ اللهِ بنِ الزُّبيرِ وتَغلُّبِه على الحِجازِ، والطَّائفُ حاليًا: مدينةٌ سُعوديَّةٌ تقَعُ في منطقةِ مكَّةَ المُكرَّمةِ غَرْبَ السُّعوديةِ على المُنحدراتِ الشَّرقيَّةِ لجِبالِ السرواتِ، وكانت بها قَبيلةُ ثَقِيفَ حينئذٍ، "فذكَرَ قِصَّةَ المرأتينِ"، وقد ذكَرَها البُخاريُّ في الصَّحيحِ: "أنَّ امرأتينِ كانَتَا تَخرِزان"، أي: تَخيطانِ، "فى بَيتٍ أو في الحُجرةِ، فخرَجَتْ إحداهما وقد أُنفِذَ بإِشْفًى في كَفِّها"، أي: ضرَبَتْ في كفِّها بآلةِ الخِياطةِ الَّتي تُشبِهُ الإبرةَ الكبيرةَ، "فادَّعَتْ على الأُخرى"، أي: إنَّها أصابَتْها وجرَحَتْها، فأنكَرَتْ، قال ابنُ أبي مُليكةَ: "فكتَبْتُ إلى ابنِ عبَّاسٍ"، أي: راسلَه في أمْرِ هذه القَضيةِ، "فكتَبَ إليَّ: أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: "لو يُعْطَى النَّاسُ بدَعواهم"، أي: بادِّعائهم وزَعْمِهم، "لَادَّعى رِجالٌ أموالَ قَومٍ ودِماءَهم، ولكنَّ البيِّنةَ على المُدَّعِي، واليمينَ على مَن أنكَرَ"، وبَيانُ ذلك: أنَّه لوِ اختصَمَ رَجلانِ، وادَّعى أحدُهما أنَّ له على الآخَرِ مالًا، فهذا الرَّجلُ المُدَّعِي إنَّما يجِبُ عليه البَيِّنةُ، فإذا لم يأْتِ بالبيِّنةِ، فإنَّ الرَّجلَ الآخَرَ المُدَّعَى عليه ليس عليه إلَّا اليمينُ، فيَحلِفُ على خِلافِ ما ادَّعاهُ عليه المُدَّعِي.
والحِكمةُ في كَونِ البيِّنةِ على المُدَّعِي واليمينِ على المُدَّعَى عليه: أنَّ جانِبَ المُدَّعِي ضَعيفٌ؛ لأنَّه يقولُ خِلافَ الظَّاهرِ، فكُلِّفَ الحُجَّةَ القَوِيَّةَ، وهي البيِّنةُ، وهي لا تَجلِبُ لِنفْسِها نفْعًا ولا تَدفَعُ عنها ضَررًا، فيُقَوَّى بها ضَعْفُ المُدَّعِي، وجانِبُ المُدَّعى عليه قويٌّ؛ لأنَّ الأصلَ فَراغُ ذِمَّتِه، فاكْتُفِيَ فيه بحُجَّةٍ ضَعيفةٍ، وهي اليمينُ؛ لأنَّ الحالِفَ يَجلِبُ لِنفْسِه النَّفعَ ويَدفَعُ عنها الضَّررَ، فكانَ ذلك في غايةِ الحِكمةِ.
السنن الصغير للبيهقي (4/ 188) 3386 - وأخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أنا ابن عبيد الصفار، أنا جعفر بن محمد الفريابي، أنا الحسن بن سهل، أنا عبد الله بن إدريس، أنا ابن جريج، وعثمان بن الأسود، عن ابن أبي مليكة، قال: كنت قاضيا لابن الزبير على الطائف قال: فأتيت بجاريتين كانتا تخزران في بيت قال: فخرجت إحداهما على قوم، وقد طعنت في بطن أحدهما، فظهرت من ظهر كفها طعنة، فقالوا: من لهذا؟ قالوا: صاحبتها قال: فكتبت إلى ابن عباس، فكتب ابن عباس : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لو يعطى الناس بدعواهم لادعى رجال أموال قوم ودماءهم، ولكن البينة على المدعي، واليمين على من أنكر فادعها فذكرها قال: فتلى عليها {إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا} [آل عمران: 77]
ورواه صفوان بن صالح، عن الوليد بن مسلم، عن ابن جريج، وقال في الحديث: ولكن البينة على الطالب، واليمين على المطلوب
[صحيح البخاري] (6/ 35) 4552 - حدثنا نصر بن علي بن نصر، حدثنا عبد الله بن داود، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، أن امرأتين، كانتا تخرزان في بيت أو في الحجرة، فخرجت إحداهما وقد أنفذ بإشفى في كفها، فادعت على الأخرى، فرفع إلى ابن عباس، فقال ابن عباس : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو يعطى الناس بدعواهم لذهب دماء قوم وأموالهم، ذكروها بالله واقرءوا عليها: {إن الذين يشترون بعهد الله} [آل عمران: 77] فذكروها فاعترفت، فقال ابن عباس: قال النبي صلى الله عليه وسلم: اليمين على المدعى عليه
[صحيح مسلم] (3/ 1336) 1 - (1711) حدثني أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن سرح، أخبرنا ابن وهب، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لو يعطى الناس بدعواهم، لادعى ناس دماء رجال وأموالهم، ولكن اليمين على المدعى عليه