أنَّ نَاسًا اجْتَوَوْا في المَدِينَةِ، فأمَرَهُمُ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يَلْحَقُوا برَاعِيهِ - يَعْنِي الإبِلَ - فَيَشْرَبُوا مِن ألْبَانِهَا وأَبْوَالِهَا، فَلَحِقُوا برَاعِيهِ، فَشَرِبُوا مِن ألْبَانِهَا وأَبْوَالِهَا، حتَّى صَلَحَتْ أبْدَانُهُمْ، فَقَتَلُوا الرَّاعِيَ وسَاقُوا الإبِلَ، فَبَلَغَ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَبَعَثَ في طَلَبِهِمْ فَجِيءَ بهِمْ، فَقَطَعَ أيْدِيَهُمْ وأَرْجُلَهُمْ، وسَمَرَ أعْيُنَهُمْ قَالَ قَتَادَةُ: فَحدَّثَني مُحَمَّدُ بنُ سِيرِينَ: أنَّ ذلكَ كانَ قَبْلَ أنْ تَنْزِلَ الحُدُودُ.
أخرجه مسلم (1671)، وأبو داود (4364)، والترمذي (72) بنحوه.
أنَّ أنَسًا رَضِيَ اللَّهُ عنْه حَدَّثَهُمْ: أنَّ ناسًا مِن عُكْلٍ وعُرَيْنَةَ قَدِمُوا المَدِينَةَ علَى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وتَكَلَّمُوا بالإِسْلامِ، فقالوا: يا نَبِيَّ اللَّهِ، إنَّا كُنَّا أهْلَ ضَرْعٍ، ولَمْ نَكُنْ أهْلَ رِيفٍ.
واسْتَوْخَمُوا المَدِينَةَ، فأمَرَ لهمْ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بذَوْدٍ وَراعٍ، وأَمَرَهُمْ أنْ يَخْرُجُوا فيه فَيَشْرَبُوا مِن ألْبانِها وأَبْوالِها، فانْطَلَقُوا، حتَّى إذا كانُوا ناحِيَةَ الحَرَّةِ، كَفَرُوا بَعْدَ إسْلامِهِمْ، وقَتَلُوا راعِيَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، واسْتاقُوا الذَّوْدَ، فَبَلَغَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَبَعَثَ الطَّلَبَ في آثارِهِمْ، فأمَرَ بهِمْ، فَسَمَرُوا أعْيُنَهُمْ، وقَطَعُوا أيْدِيَهُمْ، وتُرِكُوا في ناحِيَةِ الحَرَّةِ حتَّى ماتُوا علَى حالِهِمْ.
قالَ قَتادَةُ: بَلَغَنا أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بَعْدَ ذلكَ كانَ يَحُثُّ علَى الصَّدَقَةِ ويَنْهَى عَنِ المُثْلَةِ.
وقالَ شُعْبَةُ، وأَبانُ، وحَمَّادٌ، عن قَتادَةَ: مِن عُرَيْنَةَ.
وقالَ يَحْيَى بنُ أبِي كَثِيرٍ، وأَيُّوبُ، عن أبِي قِلابَةَ، عن أنَسٍ: قَدِمَ نَفَرٌ مِن عُكْلٍ.
الراوي : أنس بن مالك المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 4192 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] [قوله: وقال شعبة وأبان وحماد...
معلقات، وصل البخاري منها حديث شعبة] [وقوله: وقال يحيى بن أبي كثير وأيوب...
معلقان، وصلهما البخاري] التخريج : أخرجه مسلم (1671) باختلاف يسير الخيانةُ صِفةٌ نَكْراءُ تَنفِرُ منها الطِّباعُ السَّويَّةُ، فإذا أُضِيفَ للخِيانةِ القَتلُ والسَّرِقةُ، ازْدادَ سُوؤها وعارُها، واستَحَقَّ فاعِلُها أشدَّ العُقوبةِ وأشنَعَها.
وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ أنَسٌ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ ناسًا مِن عُكْلٍ وعُرَيْنةَ -وعُكْلٌ: قَبيلةٌ مِن قَبائلِ العرَبِ، وعُرَيْنةُ: حَيٌّ مِن قَبيلةِ بَجيلةَ- قَدِموا المَدينةَ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ونَطَقوا بكَلمةِ التَّوْحيدِ، وأظْهَروا الإسْلامَ، ولكنَّهم كَرِهوا الإقامةَ بالمَدينةِ؛ لِمَا أصابَهم مِن الدَّاءِ في أجْوافِهم، فقالوا: يا نَبيَّ اللهِ، إنَّا كُنَّا أهلَ ضَرْعٍ، أي: ماشيةٍ وإبِلٍ، ولم نكُنْ أهلَ ريفٍ، أي: أرضِ زَرعٍ وخِصبٍ، واستَوْخَموا المَدينةَ، أي: لم تُوافِقْهم في جَوِّها وهَوائِها، فأمَرَ لهم رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بذَوْدٍ وراعٍ، والذَّوْدُ مِن الإبلِ: ما بيْن الثَّلاثةِ إلى العَشَرةِ، وأمَرَهم أنْ يَخْرُجوا في الذَّوْدِ، فيَشْرَبوا مِن ألْبانِها وأبْوالِها، وكانتِ الإبِلُ تَرْعى خارجَ المَدينةِ آنَذاكَ، وكان على هذه الإبِلِ الَّتي أرسَلَهم إليها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ راعٍ يَرْعاها، وكان اسمُه يَسارًا النُّوبيَّ، فانْطَلَقوا حتَّى إذا كانوا ناحيةَ الحَرَّةِ، وهو مَكانٌ في المَدينةِ أرْضُه ذاتُ حِجارةٍ سُودٍ كأنَّها احتَرَقَتْ بالنَّارِ، وصَحَّت أجسامُهم وسَمِنوا، ورجَعَتْ إليهم ألْوانُهم بعْدَ أنْ شَرِبوا مِن ألْبانِ الإبِلِ وأبْوالها؛ كَفَروا بعدَ إسْلامِهم، وقَتَلوا راعيَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَسارًا، ومَثَّلوا به، وذلك عندَما اسْتاقوا الذَّوْدَ، وأدْرَكَهم يَسارٌ، فَقاتَلَهم فقَطَعوا يَدَه ورِجلَه، وغَرَزوا الشَّوكَ في لِسانِه وعَينِه حتَّى قُتِلَ، فبلَغَ ذلك النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فبعَثَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ناسًا وَراءَهم، فأدْرَكوهم، وأمْسَكوا بهم، فأُخِذوا، فأمَرَ بهم، فسَمَروا أَعيُنَهم، أي: كُحِلَتْ بالمَساميرِ المْحَميَّةِ، وقَطَعوا أيْديَهم وأرجُلَهم، وتُرِكوا في ناحيةِ الحَرَّةِ حتَّى ماتوا على حالِهم؛ جَزاءً لخِيانَتِهم، وقِصاصًا لِما فَعَلوه بِراعي النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
وقال قَتادةُ بنُ دِعامةَ: بلَغَنا أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بعْدَ ذلك كانَ يحُثُّ على الصَّدَقةِ، ويَنْهى عَنِ المُثْلةِ، والمُثْلةُ: هي قَطعُ أطْرافِ الإنْسانِ، أوِ الحَيوانِ، وتَشْويهُه، وكذا قَطعُ أنْفِه أو أُذنِه، إلَّا إذا كانتِ المُثْلةُ قِصاصًا؛ فإنَّه غيرُ مَنْهيٍّ عنها؛ لأنَّه تعالَى قال: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ} [النحل: 126] ، وهو ما فعَلَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مع قَتَلةِ الرَّاعي، وقد فعَلَ فيهم مِثلَ ما فَعَلوه في الرَّاعي.
وفي الحَديثِ: التَّحْذيرُ مِنَ الخيانةِ، وسُوءِ عاقِبةِ الخائِنينَ.
وفيه: أنَّ العُقوبةَ على قَدرِ الجُرْمِ.
وفيه: مَشْروعيَّةُ التَّداوي بألْبانِ الإبلِ وأبْوالِها.
[صحيح البخاري] (7/ 123) 5686 - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا همام، عن قتادة، عن أنس رضي الله عنه: أن ناسا اجتووا في المدينة، فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يلحقوا براعيه - يعني الإبل - فيشربوا من ألبانها وأبوالها، فلحقوا براعيه، فشربوا من ألبانها وأبوالها، حتى صلحت أبدانهم، فقتلوا الراعي وساقوا الإبل، فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم، فبعث في طلبهم فجيء بهم، فقطع أيديهم وأرجلهم، وسمر أعينهم قال قتادة: فحدثني محمد بن سيرين: أن ذلك كان قبل أن تنزل الحدود
[صحيح مسلم] (3/ 1296) 9 - (1671) وحدثنا يحيى بن يحيى التميمي، وأبو بكر بن أبي شيبة، كلاهما عن هشيم، واللفظ ليحيى، قال: أخبرنا هشيم، عن عبد العزيز بن صهيب، وحميد، عن أنس بن مالك ، أن ناسا من عرينة قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، فاجتووها، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن شئتم أن تخرجوا إلى إبل الصدقة، فتشربوا من ألبانها وأبوالها، ففعلوا، فصحوا، ثم مالوا على الرعاء، فقتلوهم وارتدوا عن الإسلام، وساقوا ذود رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فبعث في أثرهم فأتي بهم، فقطع أيديهم، وأرجلهم، وسمل أعينهم، وتركهم في الحرة، حتى ماتوا
سنن أبي داود (4/ 130) 4364 - حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس بن مالك ، " أن قوما من عكل - أو قال: من عرينة - قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاجتووا المدينة، فأمر لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بلقاح، وأمرهم أن يشربوا من أبوالها وألبانها، فانطلقوا، فلما صحوا، قتلوا راعي رسول الله صلى الله عليه وسلم، واستاقوا النعم، فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم خبرهم من أول النهار، فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم في آثارهم، فما ارتفع النهار حتى جيء بهم، فأمر بهم، فقطعت أيديهم، وأرجلهم، وسمر أعينهم، وألقوا في الحرة يستسقون، فلا يسقون " قال أبو قلابة: فهؤلاء قوم سرقوا، وقتلوا، وكفروا بعد إيمانهم، وحاربوا الله ورسوله
[سنن الترمذي] (1/ 106) 72 - حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني قال: حدثنا عفان بن مسلم قال: حدثنا حماد بن سلمة قال: حدثنا حميد، وقتادة، وثابت، عن أنس ، أن ناسا من عرينة قدموا المدينة، فاجتووها، فبعثهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في إبل الصدقة، وقال: اشربوا من ألبانها وأبوالها، فقتلوا راعي رسول الله صلى الله عليه وسلم، واستاقوا الإبل، وارتدوا عن الإسلام، فأتي بهم النبي صلى الله عليه وسلم، فقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف، وسمر أعينهم، وألقاهم بالحرة "، قال أنس: فكنت أرى أحدهم يكد الأرض بفيه، حتى ماتوا، وربما قال حماد: يكدم الأرض بفيه حتى ماتوا.
هذا حديث حسن صحيح غريب، وقد روي من غير وجه عن أنس " وهو قول أكثر أهل العلم، قالوا: لا بأس ببول ما يؤكل لحمه "