صلَّى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إحدَى صلاتَيِ العشِيِّ ركعتَيْن فقال له ذو اليدَيْن : نسيتَ يا رسولَ اللهِ أم قصُرتِ الصَّلاةُ ؟ قال : ما نسيتُ ولا قصُرتِ الصَّلاةُ .
قال : فإنَّك قد صلَّيْتَ ركعتَيْن ، فأقبل على القومِ فقال : أكما يقولُ ذو اليدَيْن ؟ قالوا : نعم ، فصلَّى ركعتَيْن ثمَّ كبَّر فسجد سجدتَيِ السَّهوِ
أخرجه أبو داود (1017) مختصرا، وابن ماجه (1213)، وابن خزيمة (1034) باختلاف يسير.
صَلَّى بنَا رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إحْدَى صَلَاتَيِ العَشِيِّ - قَالَ ابنُ سِيرِينَ: سَمَّاهَا أبو هُرَيْرَةَ ولَكِنْ نَسِيتُ أنَا - قَالَ: فَصَلَّى بنَا رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، فَقَامَ إلى خَشَبَةٍ مَعْرُوضَةٍ في المَسْجِدِ، فَاتَّكَأَ عَلَيْهَا كَأنَّهُ غَضْبَانُ، ووَضَعَ يَدَهُ اليُمْنَى علَى اليُسْرَى، وشَبَّكَ بيْنَ أصَابِعِهِ، ووَضَعَ خَدَّهُ الأيْمَنَ علَى ظَهْرِ كَفِّهِ اليُسْرَى، وخَرَجَتِ السَّرَعَانُ مِن أبْوَابِ المَسْجِدِ، فَقالوا: قَصُرَتِ الصَّلَاةُ؟ وفي القَوْمِ أبو بَكْرٍ وعُمَرُ، فَهَابَا أنْ يُكَلِّمَاهُ، وفي القَوْمِ رَجُلٌ في يَدَيْهِ طُولٌ، يُقَالُ له: ذُو اليَدَيْنِ، قَالَ: يا رَسولَ اللَّهِ، أنَسِيتَ أمْ قَصُرَتِ الصَّلَاةُ؟ قَالَ: لَمْ أنْسَ ولَمْ تُقْصَرْ، فَقَالَ: أكما يقولُ ذُو اليَدَيْنِ؟ فَقالوا: نَعَمْ، فَتَقَدَّمَ فَصَلَّى ما تَرَكَ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ كَبَّرَ وسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أوْ أطْوَلَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وكَبَّرَ، ثُمَّ كَبَّرَ وسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أوْ أطْوَلَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وكَبَّرَ، فَرُبَّما سَأَلُوهُ: ثُمَّ سَلَّمَ؟ فيَقولُ: نُبِّئْتُ أنَّ عِمْرَانَ بنَ حُصَيْنٍ قَالَ: ثُمَّ سَلَّمَ.
الراوي : أبو هريرة المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 482 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (482)، ومسلم (573) الصَّلاةُ عِبادةٌ رُوحيَّةٌ، وفيها يَقِفُ العبدُ بيْن يَدَيْ ربِّه سُبحانه وتعالى، ويَلْزَمُ فيه الخُشوعَ والتَّدبُّرَ وعدَمَ الانشغالِ بأحوالِ الدُّنيا، ولكنَّ الإنسانَ قد يَسْهو فيها، فيَنقُصُ أو يَزيدُ في بَعضِ أفعالِها، وهذا السَّهوُ يَحتاجُ إلى ما يَجْبُرُه، وقد شرَعَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سَجدَتَيِ السَّهوِ لمِثلِ ذلك.وفي هذا الحديثِ يَروي أبو هُرَيرةَ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ صلَّى بهم إحدى صَلاتَيِ العَشِيِّ: الظُّهرَ أوِ العصرَ، فصلَّى رَكعتينِ ثُمَّ سلَّمَ، ثُمَّ قام فاتَّكأَ إلى خَشبةٍ مَوضوعةٍ بِعُرضِ المسجدِ، ووضَعَ يَدَه اليُمنَى على اليُسرى وشَبَّكَ بيْن أصابعِه، ووضَعَ خدَّه الأيمنَ على ظَهْرِ كَفِّه اليُسرى، كأنَّه مُغضَبٌ، وكان قد خرَجَ مِن المسجدِ الَّذينَ عادتُهم أنْ يَخرُجوا سَريعًا بعدَ الصَّلاةِ؛ ظَنًّا منهم أنَّ الصَّلاةَ أصبحَتْ رَكعتينِ، وكان أبو بَكرٍ وعُمرُ رَضيَ اللهُ عنهما مِمَّنْ صلَّى خلْفَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ولكنَّهما خَشِيَا تَكليمَه في هذا الأمرِ مَهابةً واحترامًا له، فكلَّمَه رجُلٌ يُقالُ له: ذو اليدينِ، فقال له: يا رسولَ الله، أَنَسيتَ أمْ قَصُرَتِ الصَّلاةُ؟ فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: لم أَنْسَ ولم تُقْصَرْ، وهذا ظنٌّ منه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه لم يَقَعْ في السَّهوِ، ثُمَّ سَأَلَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ المصلِّينَ وَراءهَ: هل حدَثَ أنِّي صلَّيتُ اثنتينِ فقطْ؟ فقالوا: نعمْ، فتَقدَّمَ إلى مَكانِ الإمامِ، فصلَّى رَكعتينِ تَكملةً للأربعةِ المفروضةِ، ثمَّ تَشهَّدَ، ثُمَّ سلَّمَ، ثُمَّ كبَّرَ وسجَدَ لِلسَّهوِ سَجدتينِ ثمَّ سلَّمَ، وتَكونُ السَّجدتانِ جَبْرًا لِلسَّهوِ والنِّسيانِ وجَبْرِ ما فاتَه مِن نَقْصٍ، كما تَكونانِ تَرغيمًا للشَّيطانِ إذا لم يكُنْ نقَصَ شَيئًا في صَلاتِه، فالشَّيطانُ لبَّسَ على المسلِمِ صَلاتَه وتَعرَّضَ لإفسادِها ونَقْصِها، فجَعَلَ اللهُ تعالَى للمُصلِّي طَريقًا إلى جَبْرِ صَلاتِه وتَدارُكِ ما لَبَّسَه عليه، وإرغامِ الشَّيطانِ ورَدِّه خاسئًا مُبعَدًا عن مُرادِه، وكَمَلَت صَلاةُ ابنِ آدَمَ.وفي الحَديثِ: أهمِّيَّةُ سُجودِ السُّهوِ، ومَشروعيَّتُه بعد التَّسليمِ.
سنن أبي داود (1/ 332) 1017- حدثنا أحمد بن محمد بن ثابت ثنا أبو أسامة ح وثنا محمد بن العلاء أخبرنا أبو أسامة أخبرني عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال
: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه و سلم فسلم في الركعتين فذكر نحو حديث ابن سيرين عن أبي هريرة قال ثم سلم ثم سجد سجدتي السهو.
[سنن ابن ماجه] (1/ 383) 1213- حدثنا علي بن محمد وأبو كريب وأحمد بن سنان.
قالوا حدثنا أبو أسامة عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر :- أن رسول الله صلى الله عليه و سلم سها فسلم في الركعتين.
فقال له رجل يقال له ذو اليدين يا رسول الله أقصرت أو نسيت؟ قال ( ما قصرت وما نسيت ) قال إذا فصليت ركعتين.
قال ( أكما يقول ذو اليدين؟ ) قالوا نعم.
فتقدم فصلى ركعتين ثم سلم.
ثم سجد سجدتي السهو.
صحيح ابن خزيمة (2/ 117) 1034- نا محمد بن العلاء الهمداني، وبشر بن خالد العسكري،- وهذا حديث محمد بن العلاء،- ثنا أبو أسامة، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى، فسها، فسلم في الركعتين، فقال له ذو اليدين: أقصرت الصلاة أم نسيت؟ فقال: ((ما قصرت الصلاة وما نسيت))، فقال: ((أكما يقول ذو اليدين؟)) فقام فصلى ثم سجد سجدتين.
قال أبو بكر: هذا خبر ما رواه عن أبي أسامة غير أبي كريب وهذا يعني بشر بن خالد