كنَّا معَ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ في سفرٍ فتفاوتَ بينَ أصحابِهِ في السَّيرِ فرفعَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ صوتَهُ بِهاتينِ الآيتينِ يَا أيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ إلى قولِهِ - وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ فلمَّا سمعَ ذلِكَ أصحابُهُ حثُّوا المطيَّ وعرفوا أنَّهُ عندَ قولٍ يقولُهُ فقالَ هل تدرونَ أيُّ يومٍ ذلِكَ قالوا اللَّهُ ورسولُهُ أعلمُ قالَ ذاكَ يومٌ يُنادي اللَّهُ فيهِ آدمَ فيُناديهِ ربُّهُ فيقولُ يا آدمُ ابعَث بعثَ النَّارِ فيقولُ أي ربِّ وما بَعثُ النَّارِ فيقولُ من كلِّ ألفٍ تسعمائةٍ وتسعةٌ وَتِسْعونَ إلى النَّارِ وواحدٌ إلى الجنَّةِ فيئِسَ القومُ حتَّى ما أبدَوا بضاحِكَةٍ فلمَّا رأى رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ الَّذي بأصحابِهِ قالَ اعمَلوا وأبشِروا فوالَّذي نفسُ محمَّدٍ بيدِهِ إنَّكم لمعَ خَليقتينِ ما كانتا معَ شيءٍ إلَّا كثَّرَتاهُ يأجوجُ ومأجوجُ ومن ماتَ من بَني آدمَ وبَني إبليسَ قالَ فسُرِّيَ عنِ القومِ بعضُ الَّذي يجدونَ قالَ اعمَلوا وأبشِروا فوالَّذي نفسُ محمَّدٍ بيدِهِ ما أنتُمْ في النَّاسِ إلَّا كالشَّامةِ في جنبِ البعيرِ أو كالرَّقْمةِ في ذراعِ الدَّابَّةِ
أخرجه أحمد (19901)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (11277)، والطبراني (306) (18/ 144) جميعا بنحوه .أخرجه الترمذي (3169) بلفظه، وأحمد (19901)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (11277)، والطبراني (306) (18/ 144) جميعا بنحوه .
يقولُ اللَّهُ تَعالَى: يا آدَمُ، فيَقولُ: لَبَّيْكَ وسَعْدَيْكَ، والخَيْرُ في يَدَيْكَ، فيَقولُ: أخْرِجْ بَعْثَ النَّارِ، قالَ: وما بَعْثُ النَّارِ؟ قالَ: مِن كُلِّ ألْفٍ تِسْعَ مِئَةٍ وتِسْعَةً وتِسْعِينَ، فَعِنْدَهُ يَشِيبُ الصَّغِيرُ، وتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها، وتَرَى النَّاسَ سُكارَى وما هُمْ بسُكارَى، ولَكِنَّ عَذابَ اللَّهِ شَدِيدٌ.
قالوا: يا رَسولَ اللَّهِ، وأَيُّنا ذلكَ الواحِدُ؟ قالَ: أبْشِرُوا؛ فإنَّ مِنكُم رَجُلًا، ومِنْ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ ألْفًا.
ثُمَّ قالَ: والذي نَفْسِي بيَدِهِ، إنِّي أرْجُو أنْ تَكُونُوا رُبُعَ أهْلِ الجَنَّةِ، فَكَبَّرْنا، فقالَ: أرْجُو أنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أهْلِ الجَنَّةِ، فَكَبَّرْنا، فقالَ: أرْجُو أنْ تَكُونُوا نِصْفَ أهْلِ الجَنَّةِ، فَكَبَّرْنا، فقالَ: ما أنتُمْ في النَّاسِ إلَّا كالشَّعَرَةِ السَّوْداءِ في جِلْدِ ثَوْرٍ أبْيَضَ.
أوْ كَشَعَرَةٍ بَيْضاءَ في جِلْدِ ثَوْرٍ أسْوَدَ.
الراوي : أبو سعيد الخدري المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 3348 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (222) باختلاف يسير تَفضَّلَ اللهُ سُبحانَه على أُمَّةِ الإسلامِ بالفضْلِ العظيمِ في الدُّنيا والآخِرةِ، ويُبيِّنُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في هذا الحديثِ بَعضَ هذا الفَضلِ العظيمِ، حيثُ يُنجِّي اللهُ الكثيرَ مِن أهلِ الإسلامِ مِن النَّارِ يومَ القِيامةِ، فيُخبِرُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في الحديثِ القُدسِيِّ عن ربِّ العِزَّةِ: «يَقولُ اللهُ تعالَى: يا آدَمُ» فيُنادي عليه ويُجبُيه آدَمُ -وذلك في يومِ الحسابِ- «فيقول: لبَّيْك»، أي: إجابةً لَك بعْدَ إِجَابةٍ ولزُومًا لطاعتِك، «وسَعْدَيك»، أي: أَسْعِدْني إسعادًا بعْدَ إسْعادٍ، «والخَيرُ في يَدَيك» يُريدُ خَيرَ الدُّنيا والآخِرةِ، لَيس شَيءٌ منه في يَدِ غَيرِك، فيَقولُ اللهُ تعالَى له: «أَخْرِجْ مِن النَّاسِ بعْثَ النَّارِ»، أي: مَبعوثَها؛ وهم أهلُها الَّذين يَدخُلونها، فيَسأَلُ آدَمُ عليه السَّلامُ: وما مِقدارُهم؟ فيَقولُ تعالَى: «مِن كلِّ أَلْفٍ تِسْعَ مئةٍ وتِسْعةً وتِسعينَ، فعِندَه يَشِيبُ الصَّغيرُ»؛ مِن شِدَّةِ الهَولِ لو تُصُوِّرَ وُجودُه؛ لأنَّ الهمَّ يُضْعِف القوِيَّ ويُسرِعُ بالشَّيبِ، أو هو مَحمولٌ على الحقيقةِ؛ لأنَّ كلَّ أحدٍ يُبعَثُ على ما ماتَ عليه، فيُبعَثُ الطِّفلُ طِفلًا، فإذا وَقَعَ ذلك يَشيبُ الطِّفلُ مِن شِدَّةِ الهَولِ، «وتَضَعُ كلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها» لو فُرِضَ وُجودُها، أو أنَّ مَن مَاتَت حاملًا بُعِثَت حاملًا، فتَضَعُ حَمْلَها مِن الفَزَعِ، «وتَرى النَّاسَ سُكَارى»، يَعني: مَشْدُوهين، ليس عندهم عُقولٌ، ولكنَّهم لَيسوا بسُكارَى، «ولكنَّ عَذابَ اللهِ شَدِيدٌ» تَأكيدٌ لهَولِ الموقفِ والحِسابِ، فقال الصَّحابةُ رَضيَ اللهُ عنهم: يا رسولَ الله، وأيُّنا ذلك الواحِدُ؟! فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «أَبْشِروا؛ فإنَّ منكم رَجُلًا، ومِن يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ ألْفًا»، وهمُ القَومُ الَّذينَ بَنى بسَبَبِهم ذو القَرنينِ السَّدَّ المذكورَ في قولِه تعالَى: {فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا} [الكهف: 95] ، وخُروجُهما مِن هذا الرَّدمِ أوِ السَّدِ عَلامةٌ مِن العلاماتِ الكُبرى ليَومِ القيامةِ.
ثمَّ أقسَمَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «واللهِ الَّذي نفْسِي بيَدِه»، أي: باللهِ الَّذي رُوحُه بيَدِه يُصَرِّفُها كيف يَشاءُ، وكان صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كَثيرًا ما يُقسِمُ بهذا القسَمِ، «إنِّي أرْجو أنْ تَكونوا» يا أهْلَ الإسلامِ والإيمانِ «رُبُعَ أهْلِ الجنَّةِ»، فكَبَّرَ الصَّحابةُ رَضيَ اللهُ عنهم سُرورًا بهذه البِشارةِ العَظيمةِ، وظَلُّوا هكذا يُكبِّرون اللهَ كلَّما زادَهُم النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في عدَدِ مَن يَدخُلون الجنَّةَ إلى الثُّلثِ، ثمَّ إلى النِّصفِ، وهذه النِّسبةُ تكونُ مِن أُمَّةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ممَّن أجابُوه وآمَنوا به، مُقابلَ المؤمنين مِن الأُمَمِ السَّابقةِ الَّذين يَدخُلون الجنَّةَ، وقدْ تدرَّجَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مع أصحابِه رَضيَ اللهُ عنهم؛ ليَسْتَثِيرَ فَرَحَهم، ثُمَّ بيَّن لهم صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ سَببَ كَثرتِهم أنَّ عدَدَ المسلِمين في أرضِ المحشَرِ بالنِّسبةِ لعددِ المُشرِكين كنِسبةِ شَعرَةٍ بَيْضاءَ في شَعرِ جِلدِ الثَّورِ الأَسوَدِ، أو كَشَعرَةٍ سَوداءَ في جِلدِ الثَّورِ الأحمرِ، وهذا قَليلٌ جِدًّا.
وفي الحديثِ: عِظَمُ هَولِ يومِ القِيامةِ.
وفيه: إخبارُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن بَعضِ الغَيبيَّاتِ.
وفيه: رَحمةُ اللهِ عزَّ وجلَّ بأمَّةِ محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
سنن الترمذي (5/ 323) :
3169 - حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا يحيى بن سعيد قال: حدثنا هشام بن أبي عبد الله، عن قتادة، عن الحسن، عن عمران بن حصين ، قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فتفاوت بين أصحابه في السير فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم صوته بهاتين الآيتين {يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم} [الحج: 1]- إلى قوله - {ولكن عذاب الله شديد} [الحج: 2] فلما سمع ذلك أصحابه حثوا المطي وعرفوا أنه عند قول يقوله، فقال: هل تدرون أي يوم ذلك؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: " ذلك يوم ينادي الله فيه آدم فيناديه ربه فيقول: يا آدم ابعث بعث النار، فيقول: أي رب، وما بعث النار؟ فيقول: من كل ألف تسع مائة وتسعة وتسعون إلى النار وواحد في الجنة " فيئس القوم، حتى ما أبدوا بضاحكة، فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي بأصحابه قال: اعملوا وأبشروا فوالذي نفس محمد بيده إنكم لمع خليقتين ما كانتا مع شيء إلا كثرتاه، يأجوج ومأجوج، ومن مات من بني آدم وبني إبليس قال: فسري عن القوم بعض الذي يجدون، فقال: اعملوا وأبشروا فوالذي نفس محمد بيده ما أنتم في الناس إلا كالشامة في جنب البعير أو كالرقمة في ذراع الدابة: هذا حديث حسن صحيح.
[مسند أحمد] (33/ 134 ط الرسالة) :
19901 - حدثنا يحيى، عن هشام، حدثنا قتادة، عن الحسن، عن عمران بن حصين : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال، وهو في بعض أسفاره، وقد تفاوت بين أصحابه السير، رفع بهاتين الآيتين صوته: {يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم، يوم ترونها تذهل} [الحج: 2] حتى بلغ آخر الآيتين، قال: فلما سمع أصحابه بذلك حثوا المطي وعرفوا أنه عند قول يقوله، فلما تأشبوا حوله قال: " أتدرون أي يوم ذاك؟ " قال: " ذاك يوم ينادى آدم، فيناديه ربه فيقول: يا آدم ابعث بعثا إلى النار.
فيقول: يا رب، وما بعث النار؟ قال: من كل ألف تسع مئة وتسعة وتسعين في النار، وواحد في الجنة " قال: فأبلس أصحابه حتى ما أوضحوا بضاحكة، فلما رأى ذلك، قال: " اعملوا وأبشروا، فوالذي نفس محمد بيده، إنكم لمع خليقتين ما كانتا مع شيء قط إلا كثرتاه: يأجوج ومأجوج، ومن هلك من بني آدم وبني إبليس " قال: فأسري عنهم، ثم قال: " اعملوا وأبشروا، فوالذي نفس محمد بيده، ما أنتم في الناس إلا كالشامة في جنب البعير، أو الرقمة في ذراع الدابة " .
السنن الكبرى - النسائي - ط الرسالة (10/ 189) :
11277 - أخبرنا محمد بن بشار، حدثنا يحيى، حدثنا هشام، عن قتادة، عن الحسن، عن عمران بن حصين ، قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في مسير، فتفاوت بين أصحابه في السير، فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم صوته بهاتين الآيتين {يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد} [الحج: 2] ، فلما سمع بذلك أصحابه عرفوا أنه قول يقوله، فقال: هل تدرون أي يوم ذاكم؟ ، قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: " ذلك يوم ينادي الله فيه: يا آدم ابعث بعث النار، فيقول: يا رب، وما بعث النار؟ فيقول: من كل ألف تسع مائة وتسعة وتسعون في النار وواحد في الجنة " ، فأبلس القوم حتى ما أوضحوا بضاحكة، فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي بأصحابه ، قال: " اعملوا وأبشروا، فوالذي نفس محمد بيده إنكم لمع خليقتين ما كانتا مع شيء إلا كثرتاه: يأجوج ومأجوج، ومن مات من بني آدم وبني إبليس " ، قال: فسري عن القوم بعض الذي يجدون، فقال: اعملوا وأبشروا فوالذي نفس محمد بيده ما أنتم في الناس إلا كالشامة في جنب البعير، أو كالرقمة في ذراع الدابة.
[المعجم الكبير – للطبراني] (18/ 144) :
306 - حدثنا محمد بن محمد التمار، ثنا أبو الوليد الطيالسي، ثنا أبو عوانة، عن قتادة، عن الحسن، عن عمران بن حصين قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسير وقد تقارب من أصحابه، فرفع صوته بهاتين الآيتين: {" يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت، وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد} [الحج: 2] ، فلما سمع ذلك أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، حثوا المطي وعرفوا أنه عند قول يقوله، قال: أتدرون أي يوم ذاكم؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: " ذاك يوم ينادى آدم فيناديه ربه فيقول: يا آدم ابعث بعث النار فيقول: يا رب من كم؟ قال: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين إلى النار وواحد إلى الجنة " فأبلس القوم حتى ما ضحكوا بضاحكة، فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بأصحابه، قال: اعملوا وأبشروا فوالذي نفس محمد بيده، إنكم لمع خلقتين ما كانتا في شيء قط إلا أكثرتاه يأجوج ومأجوج، ومن هلك من بني آدم ، فسري عن القوم بعض الذي يجدون ثم قال: اعملوا وأبشروا فوالذي نفس محمد بيده، ما أنتم في الناس إلا كالشامة في جنب البعير أو كالرقمة في ذراع الدابة.