أنَّ رجلًا أتى عثمانَ في خلافتِهِ وقد رَكِبَ فسألَهُ فقالَ إنِّي لي إليكَ حاجةٌ.

قالَ إنِّي الآنَ مستعجلٌ فإن أردتَ أن تركبَ خلفي حتَّى تقضيَ حاجتَكَ, فرَكِبَ خلفَهُ فقالَ إنَّ جارًا لي طلَّقَ امرأتَهُ في غضبِهِ ولقيَ شدَّةً فأردتُ أن أحتسبَ بنفسي ومالي فأتزوَّجُها ثمَّ أبني بِها ثمَّ أطلِّقُها فترجِعُ إلى زوجِها الأوَّلِ, فقالَ لَهُ عثمانُ لا تَنكِحها إلَّا نِكاحَ رغبةٍ

الدلالات الموضوعية:# طلاق - طلاق الثلاث# طلاق - المطلقة ثلاثا لا تعود حتى تنكح وتذوق العسيلة# طلاق - نكاح المطلقة ثلاثا# سفر - جواز الإرداف على الدابة# نكاح - نكاح المحلل
المصدر: المهذب في اختصار السنن
الراوي: أبو مرزوق التجيبي
المحدث: الذهبي
الحكم:إسناده واهٍ

بيانات التخريج:

أخرجه البيهقي (14308) بلفظه.

الشرح والتوضيح

عنِ ابنِ عمرَ أنَّ رجلًا قال له : تزوَّجتُها أُحلُّها لزوجِها لم يأمرْني ولم يعلمْ قال : لا إلا نكاحَ رغْبةٍ إن أعجبَتْك أمسكْتَها وإن كرهتَها فارقْتَها ، قال : وإن كنا نعدُّه على عهدِ رسولِ اللهِ سِفاحًا وقال لا يزالا زانِيَينِ وإن مكثا عشرين سنةً إذا علم أنه يُريدُ أن يُحلَّها الراوي : عبدالله بن عمر المحدث : الألباني المصدر : إرواء الغليل الصفحة أو الرقم: 1898 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه الحاكم في ((المستدرك على الصحيحين)) (2806)، والبيهقي في ((السنن الصغير))، وأبو نعيم في ((حلية الأولياء)) (7/ 96)، باختلاف يسير، وبدون (لا يزالا زانيين...) جاء الشَّرعُ الحكيمُ بما يَحفَظُ الأنفُسَ والأعراضَ والهيئاتِ وغيرَ ذلك، وحرَّم ما يُنقِصُ مِنها أو يَعمَلُ على إلغائِها، والزَّواجُ والطَّلاقُ مِن أخَصِّ الأمورِ وألصَقِها بالأعراضِ والهيئاتِ الَّتي يَجِبُ الحِفاظُ عليها.

وفي هذا الحديثِ يَقولُ عبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ رضِيَ اللهُ عنهما: "أنَّ رَجُلًا قال له: تزوَّجْتُها أُحِلُّها لزوجِها" بمعنى تزوَّجْتُ امرأةً مُطلَّقةً بغَرَضِ تحليلِها لزوجِها الأوَّلِ، وظاهِرُ هذا أنَّ المرأةَ قد استوفتْ طلقاتِها الثلاثَ التي تحرُمُ بها على زوجِها، ولا تَحِلُّ له إلَّا بعدَ نِكاحِ زوجٍ غيرِه؛ فيُطلِّقَها أو يموتَ عنها، "لم يأمُرْني ولم يعلَمْ"، أي: أنَّ مُطلِّقَها الذي قد بانتْ منه، لم يسعَ في تحليلِها، بل هذا الرَّجُلُ هو الذي قَصَدَ تحليلَها لزوجِها الأوَّلِ، وفي روايةِ الحاكِمِ: "لِيُحِلَّها لأخيه"، أي: ظنًّا منه أنَّه يُحسِنُ لأخيه، فقال ابن عمر رضِيَ اللهُ عنهما:"لا، إلَّا نكاحَ رَغبةٍ"، أي: قاصِدًا لِدَوامِ العِشرَةِ، "إنْ أعجبتْكَ أمسكْتَها"، أي: ظَهَرَ الوُدُّ بينهما، وحَسُنَتِ المعاشَرَةُ، فلُيُبقِها على الزوجيَّةِ، "وإنْ كَرِهْتَها فارقْتَها"، أي: يُطلِّقُها لكُرْهِه لها، لا لِتَحليلِها لغيرِه، ثم قال ابنُ عُمَرَ رضِيَ اللهُ عنهما: "وإنْ كُنا نَعدُّه على عهدِ رسولِ اللهِ سِفاحًا"، أي: زواجًا مُحرَّمًا وزِنًا، "وقال: لا يَزالا زانييْنِ، وإنْ مَكَثا عِشرينَ سَنَةً، إذا عُلِمَ أنَّه يُريدُ أنْ يُحِلَّها"، أي: مهما طالتْ مُدَّةُ الارتباطِ بين الرَّجُلِ والمرأَةِ، فهو زِنًا في حقِّ الرَّجُلِ؛ لأنَّ نيتَه أنْ يُحلِّلَها لزوجِها الأوَّلِ، لأنَّه هَتكٌ للمُروءةِ، وفيه قِلَّةُ حَميَّةٍ وخِسَّةُ نَفسٍ.

وفي الحديثِ: النَّهيُ عن زواجِ التَّحليلِ، ولو أضمَرَ الزوجُ النِّيةَ لذلك وأخْفاها .

الأصول والأحكام

السنن الكبير للبيهقي (معتمد) (14/ 404)

14308- أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر بن الحسن، قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق، أخبرنا معلى بن منصور، حدثنا ليث بن سعد، حدثني محمد بن عبد الرحمن، عن أبي مرزوق التجيبي، أن رجلا أتى عثمان بن عفان رضي الله عنه في خلافته وقد ركب فسأله فقال: إن لي إليك حاجة يا أمير المؤمنين قال: إني الآن مستعجل فإن أردت أن تركب خلفي حتى تقضي حاجتك، فركب خلفه فقال: إن جارا لي طلق امرأته في غضبه ولقي شدة، فأردت أن أحتسب بنفسي ومالي فأتزوجها ثم أبتني بها ثم أطلقها فترجع إلى زوجها الأول، فقال له عثمان: لا تنكحها إلا نكاح رغبة.

أحاديث ذات صلة