عن جابرِ بنِ عبدِ اللَّه قالَ: دخلتُ معَ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ على امرأةٍ منَ الأنصارِ فذبحت لَهُ شاةً، فأَكَلَ ثمَّ صلَّى ولم يتوضَّأْ، ودخلتُ على أبي بَكْرٍ بعدَ موتِ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فقالَ: أينَ شاتُكُمُ الوالدُ تُطبَخُ لَنا، فأَكَلَ ثمَّ صلَّى ولم يتوضَّأْ، ودخلتُ على عمرَ بعدَ موتِ أبي بَكْرٍ فأَكَلَ خبزًا ولحمًا ثمَّ صلَّى ولم يتوضَّأْ

الدلالات الموضوعية:# بر وصلة - إكرام الزائر# وضوء - الوضوء مما مست النار# وضوء - ما لا ينقض الوضوء# أطعمة - أكل اللحم# أطعمة - أكل الخبز
المصدر: التمهيد
الراوي: جابر بن عبدالله
المحدث: ابن عبدالبر
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه الحارث في ((المسند)) (99) واللفظ له، والترمذي (80)، والطيالسي (1775) بمعناه.

الشرح والتوضيح

دخلنا مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ على امرأةٍ من الأنصارِ فذبحت لنا شاةً ، فأكل منها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ ثم توضأَ وصلى الظهرَ ، ثم رجعت إلينا ببقيَّتِها ، فأكل منها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ ، ثم صلَّى العصرَ ولم يتوضأْ ، ثم دخلتُ على أبي بكرٍ رضيَ اللهُ عنه بعد موتِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ فدعا بغدائِه فلم يُؤْتَ بشيٍء ، فقال : أين شاتُكم الوالدُ ؟ فجِيءَ بها فحلبَها ، ثم طبخوا لنا لباء فأكل منه ثم صلَّى ولم يتوضأْ ، ثم دخلتُ على عمرَ بنِ الخطابِ رضيَ اللهُ عنهُ بعد موتِ أبي بكرٍ رضيَ اللهُ عنه فوُضِعَتْ بين يديْهِ قصعتانِ من ثريدٍ وبين يديِ القومِ ، فأكلوا ثم صلَّى ولم يتوضأْ الراوي : جابر بن عبدالله المحدث : ابن حجر العسقلاني المصدر : موافقة الخبر الخبر الصفحة أو الرقم: 1/90 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه الحميدي في ((مسنده)) (1266)، والحارث في ((الحارث)) (99)، وابن حبان (1130) باختلاف يسير.

كان الصَّحابةُ رَضِيَ اللهُ عَنهم كثِيرًا ما يُضَيِّفون النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ويُكرِمون ضِيافَتَه، فيُقدِّمون له أغلَى ما عندَهم، وكان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُعلِّمُهم أُمورَ دِينِهم في كلِّ مناسبةٍ، ومِن ذلك تَبْيينُه بعضًا مِن أحكامِ الوضوءِ وما يَنقضُه وما لا يَنقُضُه.

وفي هذا الحَديثِ يقولُ جابِرٌ رضِيَ اللهُ عَنه: "دخَلْنا مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على امْرأةٍ مِن الأنصارِ"، أي: دخَلْنا وأنا في صُحْبتِه على امرأَةٍ مِن الأنْصارِ، فأرادَتْ أنْ تُكرِمَ ضِيافَتَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، "فذبَحَتْ لنا شاةً"، أي: ذبَحَتْ نَعجةً مِن الأغنامِ، "فأكَلَ منها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ثمَّ لَمَّا حانَ وقْتُ صَلاةِ الظُّهرِ، توضَّأَ وصلَّى الظُّهرَ، ثمَّ رجَعَتْ إلينا ببَقيَّتِها"، أي: بقيَّةٍ وفَضْلةٍ مِن الشَّاةِ "فأكَلَ منها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ثمَّ صَلَّى العصرَ ولم يتوضَّأْ"، أي: فصَلَّاها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ولم يتوَضَّأْ وُضوءًا جدِيدًا لصَلاةِ العصْرِ، بلْ صلَّى بوُضوئِه السَّابقِ.

قال جابرٌ رضِيَ اللهُ عنه: "ثمَّ دخلْتُ على أبي بكرٍ رضِيَ اللهُ عنه بعدَ موتِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فدعَا بغَدائِه، فلم يُؤْتَ بشَيءٍ، فقال: أين شاتُكُم الوالِدُ؟" أي: الَّتي ولَدَتْ حديثًا، "فجِيءَ بها فحلَبَها، ثمَّ طبَخُوا لنا لِبَاءً" وهو لَبنٌ ثَخِينٌ يُؤخَذُ مِن الضَّرعِ عندَ أوَّلِ الولادةِ، فيُطبَخُ على النَّارِ حتَّى يَغلُظَ، ثمَّ يُؤكَلُ، "فأكَلَ منه، ثمَّ صلَّى ولم يَتوضَّأْ"، يَعني: ولم يَتوضَّأْ وُضوءًا جديدًا للصَّلاةِ، "ثمَّ دخلْتُ على عمَرَ بنِ الخطَّابِ رضِيَ اللهُ عنه بعدَ موتِ أبي بكرٍ رضِيَ اللهُ عنه، فوُضِعَتْ بيْن يدَيْه"، أي: أمامَه، "قَصْعتانِ مِن ثَريدٍ" وهو الخبْزُ المخلوطُ باللَّحمِ والمرَقِ، "وبين يدَيِ القومِ، فأكَلُوا، ثمَّ صلَّى ولم يتوضَّأْ"، أي: أكَلَ الثَّرِيدَ وما فيه ممَّا أُنْضِجَ بالنَّارِ، ثمَّ قام وصلَّى دون أنْ يَتوضَّأَ بعدَ الأكْلِ، وهذا يَدلُّ على عِلْمِ أبي بكرٍ وعمرَ بأنَّه لا تجديدَ للوُضوءِ بعدَ الأكْلِ ممَّا أُنضِجَ على النَّارِ( ).

الأصول والأحكام

التمهيد - ابن عبد البر (12/ 275 ط المغربية) :

وحدثنا أحمد بن قاسم بن عبد الرحمان قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا الحرث بن أسامة قال حدثنا العباس بن الفضل) وحدثنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا أحمد بن محمد البرتي قال حدثنا أبو معمر قالا حدثنا عبد الوارث قال أخبرنا محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال دخلت مع النبي صلى الله عليه وسلم على امرأة من الأنصار فذبحت له شاة فأكل ثم صلى ولم يتوضأ ودخلت على أبي بكر بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم فقال أين شاتكم الوالد تطبخ لنا فأكل ثم صلى ولم يتوضأ ودخلت على عمر بعد موت أبي بكر فأكل خبزا ولحما ثم صلى ولم يتوضأ قال أبو عمر قد روى هذا الحديث عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن محمد بن عقيل وعطاء بن أبي رباح وغيرهما وإنما ذكرنا في هذا الباب حديث ابن المنكدر خاصة مسندا توصيلا لمرسلات مالك وتبيانا لصحتها وبالله التوفيق

مسند الحارث = بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث (1/ 231) :

99 - حدثنا العباس بن الفضل، ثنا عبد الوارث، عن محمد بن المنكدر، عن ‌جابر بن عبد الله قال: دخلت مع النبي صلى الله عليه وسلم على امرأة من الأنصار " ‌فذبحت ‌له ‌شاة فأكل ثم صلى ولم يتوضأ ، ودخلت على أبي بكر بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أين شاتكم الوالد فطبخ لنا فأكل ثم صلى ولم يتوضأ ، ودخلت على عمر بعد موت أبي بكر فأكل خبزا ولحما ثم صلى ولم يتوضأ " ، قلت: هو في السنن من غير ذكر فعل أبي بكر وعمر

سنن الترمذي (1/ 116) :

80 - حدثنا ابن أبي عمر قال: حدثنا سفيان بن عيينة، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن عقيل، سمع جابرا، قال سفيان: وحدثنا محمد بن المنكدر، عن ‌جابر قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا معه، فدخل على امرأة من ‌الأنصار، ‌فذبحت ‌له ‌شاة، فأكل، وأتته بقناع من رطب فأكل منه، ثم توضأ للظهر وصلى، ثم انصرف، فأتته بعلالة من علالة الشاة، فأكل، ثم صلى العصر ولم يتوضأ، وفي الباب عن أبي بكر الصديق، ولا يصح حديث أبي بكر في هذا من قبل إسناده، إنما رواه حسام بن مصك، عن ابن سيرين، عن ابن عباس، عن أبي بكر الصديق، عن النبي صلى الله عليه وسلم، والصحيح إنما هو: عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم، هكذا روى الحفاظ، وروي من غير وجه عن ابن سيرين، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم، ورواه عطاء بن يسار، وعكرمة، ومحمد بن عمرو بن عطاء، وعلي بن عبد الله بن عباس، وغير واحد، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يذكروا فيه عن أبي بكر وهذا أصح، وفي الباب عن ابن عباس، وأبي هريرة، وابن مسعود، وأبي رافع، وأم الحكم، وعمرو بن أمية، وأم عامر، وسويد بن النعمان، وأم سلمة، والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، والتابعين، ومن بعدهم، مثل سفيان، وابن المبارك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق: رأوا ترك الوضوء مما مست النار وهذا آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكأن هذا الحديث ناسخ للحديث الأول حديث الوضوء مما مست النار "

مسند أبي داود الطيالسي (3/ 251) :

1775 - حدثنا يونس قال: حدثنا أبو داود قال: حدثنا زائدة، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن ‌جابر بن عبد الله ، قال: مشيت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى امرأة من ‌الأنصار، ‌فذبحت ‌له ‌شاة، وأتتنا بالطعام، فأكل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأكلنا، ثم قمنا إلى الظهر، لم يتوضأ أحد منا، ثم أتينا ببقية الشاة، فتعشينا منها، وحضرت العصر، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وقمنا فصلينا لم يمس أحد منا ماء

أحاديث ذات صلة