الأئمَّةُ من قريشٍ [أبرارُها أمراءُ أبرارِها، وفُجَّارُها أمراءُ فُجَّارِها، ولكلٍّ حقٌّ، فائْتوا كلَّ ذي حقٍّ حقَّه]
أخرجه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) (3521)، والحاكم (6962)، وأبو نعيم في ((حلية الأولياء)) (7/242)
الأئمةُ من قريشٍ ، ولهم عليكم حقٌّ ، ولكم مثلُ ذلك ، ما إن استُرحِموا رحِموا ، وإن استُحكِموا عدَلوا ، وإن عاهدوا وفُوا ، فمن لم يفعلْ ذلك منهم فعليه لعنةُ اللهِ ، والملائكةِ ، والناسِ ، أجمعِينَ ، لا يُقبَلُ منه صرفٌ ، ولا عدلٌ الراوي : أنس بن مالك المحدث : الألباني المصدر : صحيح الجامع الصفحة أو الرقم: 2758 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أحمد (12329)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (5942) باختلاف يسير.
الإمامةُ العُظمَى تَكليفٌ عَظيمٌ لا يقومُ بحَقِّه إلَّا مَن وفَّقَه اللهُ عزَّ وجلَّ لذلك؛ فالإمامُ يَرعَى النَّاسَ بما يُصلِحُ أُمورَ دِينِهم ودُنياهم؛ ولأجْلِ هذا ذكَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ صفاتِ مَن يَصلُحُ لهذه الإمامَةِ.
وفي هذا الحَديثِ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "الأئِمَّةُ من قُرَيشٍ"، والمُرادُ بالإمامِ هنا الإمامُ الأعظَمُ الذي هو خَليفةُ المُسلِمينَ، لا وُلاتُه، ووُزَراؤُه، وأعْوانُه؛ فهؤلاء لا يُشترَطُ فيهم القُرَشيَّةُ بالاتَّفاقِ؛ ولعلَّ ذلك لأنَّ قُرَيشًا سادَةُ العَرَبِ، ويَدينون لها ما لا يَدينون لغَيرِها، ومن مَقاصِدِ الإمامَةِ قُوَّةُ النُّفوذِ، وهَيبَةُ السُّلطانِ؛ لتَحقيقِ المَصلَحَةِ العامَّةِ للأُمَّةِ، ودَفْعِ الشُّرورِ عنها، وهذا إنَّما يَتَحقَّقُ في الإمامِ أَصيلِ النَّسَبِ، وليس المقصودُ به التَّبرُّكَ بالأنْسابِ من قُرَيشٍ، وهذا يدُلُّ على أنَّ القُرَشيَّ أوْلَى بالإمامَةِ من غَيرِه إذا توفَّرَتْ فيه شُروطُ الإمامَةِ، ولا يَعني تَوليةَ القُرَشيِّ ولو لم تتوفَّرْ فيه شُروطُ الإمامَةِ؛ وذلك إنَّما يكونُ عندَ الاختيارِ بين إمامَينِ، وأمَّا إذا تولَّى الكُفُؤُ وهو غَيرُ قُرَشيٍّ، فلم يَقُلْ أحدٌ بعَدَمِ صِحَّةِ إمامَتِه، بل المُسلِمُ مَأمورٌ بطاعَتِه، وهؤلاءِ الأئِمَّةُ "لهم عليكم حَقٌّ"، وهو السَّمعُ والطَّاعةُ في المعروفِ، وكما أنَّ لهم حَقَّ السَّمعِ والطَّاعةِ، فإنَّه يَجِبُ "لكم مِثلُ ذلك"، أي: لكم حَقٌّ عليهم، والمقصودُ أنَّ للرَّعيَّةِ حَقَّ الرِّعايَةِ وتَنظيمِ أُمورِ دِينِهم ودُنياهم، "ما إنِ استُرحِموا رَحِموا"، أي: إذا طُلِبَتْ منهم الرَّحمَةُ أجابوا ورَحِموا، "وإنِ استُحكِموا عَدَلوا"؛ فلم يَجوروا في حُكمٍ من الأحكامِ، "وإنْ عاهَدوا وَفَوْا"، أي: لا يَنقُضون العُهودَ والمَواثيقَ؛ "فمَن لم يَفعَلْ ذلك منهم، فعليه لَعنَةُ اللهِ، والملائكةِ، والنَّاسِ أجمعينَ"، أي: فمَن ظلَمَ وتجبَّرَ وطَغَى، فعليه لَعنَةُ اللهِ، واللَّعنُ هو الطَّردُ من رَحمَةِ اللهِ عزَّ وجلَّ، والملائكةِ أي: أنَّ الملائكةَ أيضًا تَلعَنُه وكذلك جَميعُ النَّاسِ يَلْعنونه بالدُّعاءِ عليه بالطَّردِ مِن رحمةِ اللهِ تعالى، "لا يُقبَلُ منه صَرْفٌ، ولا عَدْلٌ"، أي: لا يَقبَلُ اللهُ عزَّ وجلَّ منه تَوبَةً ولا فِديَةً، وقيل: لا يَقبَلُ منه نافِلَةً ولا فَريضَةً، وهذا يَدُلُّ على المُبالَغَةِ في ذَمِّ الظُّلمِ، وأنَّ مَن فعَلَ ذلك فإنَّ له عذابًا أليمًا.
ومَفهومُ الحَديثِ أنَّهم إذا عَدَلوا عن هذه الأحكامِ، جازَ العُدولُ بالإمارَةِ عنهم، ولعلَّ المُرادَ أنَّ هذا حضٌّ لهم على أنْ يَتَمسَّكوا بتلك الخِصالِ.
وفي الحديثِ: حثُّ الأُمَراءِ على إقامَةِ العَدلِ والرَّحمَةِ بين النَّاسِ، وأنَّ هذا مِن أوجَبِ الأُمورِ عليهم.
وفيه: بيانُ مَكانَةِ قُرَيشٍ وعُلُوِّ شَرَفِها( ).
[المعجم الأوسط - للطبراني] (4/ 26) :
3521 - حدثنا حفص بن عمر بن الصباح قال: نا فيض بن الفضل البجلي قال: نا مسعر بن كدام، عن سلمة بن كهيل، عن أبي صادق، عن ربيعة بن ناجد، عن علي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الأئمة من قريش، أبرارها أمراء أبرارها، وفجارها أمراء فجارها، ولكل حق، فآتوا كل ذي حق حقه، وإن أمر عليكم عبد حبشي مجدع فاسمعوا له وأطيعوا، ما لم يخير أحدكم بين إسلامه وبين ضرب عنقه، فإن خير بين إسلامه وبين ضرب عنقه، فليمدد عنقه، ثكلته أمه، فلا دنيا ولا آخرة بعد ذهاب إسلامه.
لم يرو هذا الحديث عن مسعر، إلا فيض بن الفضل ".
المستدرك على الصحيحين (4/ 85) :
6962 - حدثنا أبو محمد عبد الرحمن بن حمدان الجلاب، بهمدان، ثنا أبو حاتم الرازي، ثنا الفيض بن الفضل البجلي، ثنا مسعر بن كدام، عن سلمة بن كهيل، عن أبي صادق، عن ربيعة بن ناجد، عن علي بن أبي طالب ، رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الأئمة من قريش أبرارها أمراء أبرارها، وفجارها أمراء فجارها، ولكل حق فآتوا كل ذي حق حقه، وإن أمرت عليكم عبدا حبشيا مجدعا فاسمعوا له وأطيعوا ما لم يخير أحدكم بين إسلامه وضرب عنقه، فإن خير بين إسلامه وضرب عنقه، فليقدم عنقه فإنه لا دنيا له ولا آخرة بعد إسلامه.
[حلية الأولياء – لأبي نعيم] (7/ 242) :
حدثنا سليمان بن أحمد - إملاء وقراءة - ثنا حفص بن عمر الرقي ثنا فيض بن الفضل ثنا مسعر عن سلمة بن كهيل عن أبي صادق عن ربيعة بن ناجد عن علي .
قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الأئمة من قريش، أبرارها أمراء أبرارها، وفجارها أمراء فجارها، ولكل حق فأتوا كل ذي حق حقه، وإن أمر عليكم عبد حبشى مجدع فاسمعوا له وأطيعوا، ما لم يخير أحدكم بين إسلامه وبين ضرب عنقه، فإن خير أحدكم بين إسلامه وبين ضرب عنقه فليمد عنقه ثكلته أمه، فلا دنيا له ولا آخرة بعد ذهاب إسلامه.
غريب من حديث مسعر لم نكتبه عاليا إلا من حديث الفيض.
---
[المعجم الأوسط - للطبراني] (4/ 26) :
3521 - حدثنا حفص بن عمر بن الصباح قال: نا فيض بن الفضل البجلي قال: نا مسعر بن كدام، عن سلمة بن كهيل، عن أبي صادق، عن ربيعة بن ناجد، عن علي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الأئمة من قريش، أبرارها أمراء أبرارها، وفجارها أمراء فجارها، ولكل حق، فآتوا كل ذي حق حقه، وإن أمر عليكم عبد حبشي مجدع فاسمعوا له وأطيعوا، ما لم يخير أحدكم بين إسلامه وبين ضرب عنقه، فإن خير بين إسلامه وبين ضرب عنقه، فليمدد عنقه، ثكلته أمه، فلا دنيا ولا آخرة بعد ذهاب إسلامه.
لم يرو هذا الحديث عن مسعر، إلا فيض بن الفضل ".
المستدرك على الصحيحين (4/ 85) :
6962 - حدثنا أبو محمد عبد الرحمن بن حمدان الجلاب، بهمدان، ثنا أبو حاتم الرازي، ثنا الفيض بن الفضل البجلي، ثنا مسعر بن كدام، عن سلمة بن كهيل، عن أبي صادق، عن ربيعة بن ناجد، عن علي بن أبي طالب ، رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الأئمة من قريش أبرارها أمراء أبرارها، وفجارها أمراء فجارها، ولكل حق فآتوا كل ذي حق حقه، وإن أمرت عليكم عبدا حبشيا مجدعا فاسمعوا له وأطيعوا ما لم يخير أحدكم بين إسلامه وضرب عنقه، فإن خير بين إسلامه وضرب عنقه، فليقدم عنقه فإنه لا دنيا له ولا آخرة بعد إسلامه.
[حلية الأولياء – لأبي نعيم] (7/ 242) :
حدثنا سليمان بن أحمد - إملاء وقراءة - ثنا حفص بن عمر الرقي ثنا فيض بن الفضل ثنا مسعر عن سلمة بن كهيل عن أبي صادق عن ربيعة بن ناجد عن علي .
قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الأئمة من قريش، أبرارها أمراء أبرارها، وفجارها أمراء فجارها، ولكل حق فأتوا كل ذي حق حقه، وإن أمر عليكم عبد حبشى مجدع فاسمعوا له وأطيعوا، ما لم يخير أحدكم بين إسلامه وبين ضرب عنقه، فإن خير أحدكم بين إسلامه وبين ضرب عنقه فليمد عنقه ثكلته أمه، فلا دنيا له ولا آخرة بعد ذهاب إسلامه.
غريب من حديث مسعر لم نكتبه عاليا إلا من حديث الفيض.