لأن يُمْسِكَ أحدُكُم يدَهُ عنِ الحصَى [ في الصَّلاةِ ] خيرٌ لَهُ من مئةُ ناقةٍ ؛ كلُّها سودُ الحدقِ ، فإن غلبَ أحدَكُمُ الشَّيطانُ فليمسح مَسحةً واحدةً
أخرجه أحمد (15228)، وعبد بن حميد في ((المسند)) (1143)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (1433) باختلاف يسير
[سأَلتُ النبي صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ عن مَسحِ الحصَى في الصلاة فقالَ :] واحدةً ، و لأَن تمسكَ عنها خيرٌ لك من مائةِ ناقةٍ ، كلُّها سودُ الحُدُقِ الراوي : جابر بن عبدالله المحدث : الألباني المصدر : صحيح الترغيب الصفحة أو الرقم: 557 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أحمد (14204)، وابن خزيمة (897) كلاهما بلفظه، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (1433) باختلاف يسير.
كان أصحابُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أحرَصَ النَّاسِ على تعلُّمِ هذا الدِّينِ بكُلِّ ما فيه، فكانوا إذا أشكَلَ عليهم شَيءٌ، هَرْوَلوا إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فسَأَلوه فيُجيبُهم النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بما يَحُلُّ هذا الإشْكالَ، أو يُبيِّنُ هذا المُجمَلَ أو يَوضِّحُ الشَّيءَ الغامِضَ.
وفي هذا الحديثِ: أنَّ جابِرَ بنَ عبدِ اللهِ رضِيَ اللهُ عنهما، سَأَلَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن مَسحِ الحَصى؛ وذلك في صَلاتِه، كما في رِوايَةِ أحمدَ، والمَقْصودُ بالمَسْحِ: تَسْويتُه كما جاءَ في الحديثِ الذي خرَّجه البُخاريُّ عن مُعَيقيبٍ، أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال في الرَّجُل يُسوِّي التُّرابَ حيث يَسجُدُ، قال: "إنْ كُنتَ فاعِلًا فواحِدَةً"؛ وذلك لِئَلَّا يَتَأذَّى به، "فقال: واحدةً"، أي: امسَحْ مرَّةً واحدةً؛ حتى لا يَتَأذَّى الإنسانُ من هذا الحَصى؛ فيُصرَفَ عن الخُشوعِ في الصَّلاةِ، وقيل: لأنَّه يُنافي التَّواضُعَ، وجاءَ في حديثِ أبي ذَرٍّ الذي خرَّجه أحمدُ أنَّه قال: "سَأَلتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن كُلِّ شَيءٍ حتى سَأَلتُه عن مَسحِ الحَصى، فقال: واحدةً أو دَعْ"، أي: امسَحْ مرَّةً واحدةً أو اتْرُكْ هذا الأمْرَ، ثم قال له: "ولِأَنْ تُمسِكَ عنها"، أي: وإنْ تَرَكتَ مَسحَ هذا الحَصى، فهو أفضْل؛ لِأَنَّ هذا الأمْرَ قد يكونُ فيه شُغُلٌ عن الصَّلاةِ، فجعَل النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الإمْساكَ عن مَسحِ الحَصى "خَيرٌ من مِئَةِ ناقَةٍ، كُلُّها سودُ الحَدَقِ"، والحَدَقةُ هي السَّوادُ المُستديرُ في العَينِ، وسَوادُها يَدُلُّ على تَمامِ صِحَّةِ وعافِيَةِ النَّاقَةِ، وعبَّر بذلك لِيَدُلَّ على هذا الفَضْلِ العَظيمِ الذي يَحصُلُ للإنْسانِ الذي يُعطي نفسَه لصَلاتِه ولا يَنشَغِلُ عنها.
وفي الحديثِ: الحثُّ على الخُشوعِ في الصَّلاةِ، وتَنبيهٌ على عِظَمِ ثَوابِ تَركِ العَبَثِ فيها( ).
[مسند أحمد] (23/ 390 ط الرسالة) ((15227- حدثنا حسين، حدثنا أبو أويس، حدثنا شرحبيل بن سعد الأنصاري مولى بني خطمة عن جابر بن عبد الله ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( لأن يكف أحدكم يده عن الحصى، خير له من مئة ناقة، كلها سود الحدقة، فإن غلب أحدكم الشيطان، فليمسح مسحة واحدة)).
15228- حدثنا حسين، أخبرنا ابن أبي ذئب، عن شرحبيل، عن جابر بن عبد الله ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لأن يمسك أحدكم يده عن الحصى)) فذكر مثله.
[المنتخب من مسند عبد بن حميد ت مصطفى العدوي] (2/ 203) ((1143- ثنا عبيد الله بن موسى، عن ابن أبي ذئب، عن شرحبيل قال: قال جابر بن عبد الله : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ((لأن يمسك أحدكم يده عن الحصباء خير له من مائة ناقة))سوداء(( الحدقة، فإن غلب أحدكم الشيطان فليمسح مسحة واحدة)).
[شرح مشكل الآثار] (4/ 64) ((1433- حدثنا الربيع بن سليمان المرادي، قال: حدثنا أسد بن موسى، قال: حدثنا ابن أبي ذئب، عن شرحبيل قال: أبو جعفر: وهو ابن سعد ويكنى أبا سعد عن جابر بن عبد الله ، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( لأن يمسك أحدكم يده عن الحصى خير له من أن يكون له مائة ناقة كلها سود الحدق فإن غلب أحدكم الشيطان فليمسح مسحة واحدة)) قال أبو جعفر: فبان بهذا الحديث أن الواحدة التي أباحها رسول الله صلى الله عليه وسلم للمصلي إنما هي عند الضرورة إليها لا لما سوى ذلك وذلك أن المصلي يقوم بين يدي ربه كما يجب على مثله في ذلك مما قد علمه من التواضع والتمسكن والتباؤس وتفريغ قلبه لما هو فيه، وأن لا يكون له شاغل عن صلاته في إتمامها، ولا معجل له عن إكمالها، ومسح الحصى خروج منه عن ذلك ففي ذلك ما قد دل على حظر ذلك عليه ومنعه منه إلا عند غلبة الضرورة إياه من اشتغال قلبه به فيكون حينئذ مسحه الحصى حتى ينقطع ذلك عنه أيسر من تماديه فيه وغلبته عليه وفيما ذكرنا ما قد دل على أن من يريد الصلاة قبل دخوله فيها ينبغي له أن يسوي الحصى حتى يغنى عن ذلك في صلاته فلا يحتاج إليه ولا يشتغل قلبه به والله نسأله التوفيق)).