فشَرِبوا من أبوالِها وألبانِها فلمَّا صحُّوا
أخرجه البخاري (4610)، ومسلم (1671)، وأحمد (12936) واللفظ لهم تامًا.
أنَّ أنَسًا رَضِيَ اللَّهُ عنْه حَدَّثَهُمْ: أنَّ ناسًا مِن عُكْلٍ وعُرَيْنَةَ قَدِمُوا المَدِينَةَ علَى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وتَكَلَّمُوا بالإِسْلامِ، فقالوا: يا نَبِيَّ اللَّهِ، إنَّا كُنَّا أهْلَ ضَرْعٍ، ولَمْ نَكُنْ أهْلَ رِيفٍ.
واسْتَوْخَمُوا المَدِينَةَ، فأمَرَ لهمْ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بذَوْدٍ وَراعٍ، وأَمَرَهُمْ أنْ يَخْرُجُوا فيه فَيَشْرَبُوا مِن ألْبانِها وأَبْوالِها، فانْطَلَقُوا، حتَّى إذا كانُوا ناحِيَةَ الحَرَّةِ، كَفَرُوا بَعْدَ إسْلامِهِمْ، وقَتَلُوا راعِيَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، واسْتاقُوا الذَّوْدَ، فَبَلَغَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَبَعَثَ الطَّلَبَ في آثارِهِمْ، فأمَرَ بهِمْ، فَسَمَرُوا أعْيُنَهُمْ، وقَطَعُوا أيْدِيَهُمْ، وتُرِكُوا في ناحِيَةِ الحَرَّةِ حتَّى ماتُوا علَى حالِهِمْ.
قالَ قَتادَةُ: بَلَغَنا أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بَعْدَ ذلكَ كانَ يَحُثُّ علَى الصَّدَقَةِ ويَنْهَى عَنِ المُثْلَةِ.
وقالَ شُعْبَةُ، وأَبانُ، وحَمَّادٌ، عن قَتادَةَ: مِن عُرَيْنَةَ.
وقالَ يَحْيَى بنُ أبِي كَثِيرٍ، وأَيُّوبُ، عن أبِي قِلابَةَ، عن أنَسٍ: قَدِمَ نَفَرٌ مِن عُكْلٍ.
الراوي : أنس بن مالك المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 4192 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] [قوله: وقال شعبة وأبان وحماد...
معلقات، وصل البخاري منها حديث شعبة] [وقوله: وقال يحيى بن أبي كثير وأيوب...
معلقان، وصلهما البخاري] التخريج : أخرجه مسلم (1671) باختلاف يسير الخيانةُ صِفةٌ نَكْراءُ تَنفِرُ منها الطِّباعُ السَّويَّةُ، فإذا أُضِيفَ للخِيانةِ القَتلُ والسَّرِقةُ، ازْدادَ سُوؤها وعارُها، واستَحَقَّ فاعِلُها أشدَّ العُقوبةِ وأشنَعَها.
وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ أنَسٌ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ ناسًا مِن عُكْلٍ وعُرَيْنةَ -وعُكْلٌ: قَبيلةٌ مِن قَبائلِ العرَبِ، وعُرَيْنةُ: حَيٌّ مِن قَبيلةِ بَجيلةَ- قَدِموا المَدينةَ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ونَطَقوا بكَلمةِ التَّوْحيدِ، وأظْهَروا الإسْلامَ، ولكنَّهم كَرِهوا الإقامةَ بالمَدينةِ؛ لِمَا أصابَهم مِن الدَّاءِ في أجْوافِهم، فقالوا: يا نَبيَّ اللهِ، إنَّا كُنَّا أهلَ ضَرْعٍ، أي: ماشيةٍ وإبِلٍ، ولم نكُنْ أهلَ ريفٍ، أي: أرضِ زَرعٍ وخِصبٍ، واستَوْخَموا المَدينةَ، أي: لم تُوافِقْهم في جَوِّها وهَوائِها، فأمَرَ لهم رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بذَوْدٍ وراعٍ، والذَّوْدُ مِن الإبلِ: ما بيْن الثَّلاثةِ إلى العَشَرةِ، وأمَرَهم أنْ يَخْرُجوا في الذَّوْدِ، فيَشْرَبوا مِن ألْبانِها وأبْوالِها، وكانتِ الإبِلُ تَرْعى خارجَ المَدينةِ آنَذاكَ، وكان على هذه الإبِلِ الَّتي أرسَلَهم إليها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ راعٍ يَرْعاها، وكان اسمُه يَسارًا النُّوبيَّ، فانْطَلَقوا حتَّى إذا كانوا ناحيةَ الحَرَّةِ، وهو مَكانٌ في المَدينةِ أرْضُه ذاتُ حِجارةٍ سُودٍ كأنَّها احتَرَقَتْ بالنَّارِ، وصَحَّت أجسامُهم وسَمِنوا، ورجَعَتْ إليهم ألْوانُهم بعْدَ أنْ شَرِبوا مِن ألْبانِ الإبِلِ وأبْوالها؛ كَفَروا بعدَ إسْلامِهم، وقَتَلوا راعيَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَسارًا، ومَثَّلوا به، وذلك عندَما اسْتاقوا الذَّوْدَ، وأدْرَكَهم يَسارٌ، فَقاتَلَهم فقَطَعوا يَدَه ورِجلَه، وغَرَزوا الشَّوكَ في لِسانِه وعَينِه حتَّى قُتِلَ، فبلَغَ ذلك النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فبعَثَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ناسًا وَراءَهم، فأدْرَكوهم، وأمْسَكوا بهم، فأُخِذوا، فأمَرَ بهم، فسَمَروا أَعيُنَهم، أي: كُحِلَتْ بالمَساميرِ المْحَميَّةِ، وقَطَعوا أيْديَهم وأرجُلَهم، وتُرِكوا في ناحيةِ الحَرَّةِ حتَّى ماتوا على حالِهم؛ جَزاءً لخِيانَتِهم، وقِصاصًا لِما فَعَلوه بِراعي النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
وقال قَتادةُ بنُ دِعامةَ: بلَغَنا أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بعْدَ ذلك كانَ يحُثُّ على الصَّدَقةِ، ويَنْهى عَنِ المُثْلةِ، والمُثْلةُ: هي قَطعُ أطْرافِ الإنْسانِ، أوِ الحَيوانِ، وتَشْويهُه، وكذا قَطعُ أنْفِه أو أُذنِه، إلَّا إذا كانتِ المُثْلةُ قِصاصًا؛ فإنَّه غيرُ مَنْهيٍّ عنها؛ لأنَّه تعالَى قال: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ} [النحل: 126] ، وهو ما فعَلَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مع قَتَلةِ الرَّاعي، وقد فعَلَ فيهم مِثلَ ما فَعَلوه في الرَّاعي.
وفي الحَديثِ: التَّحْذيرُ مِنَ الخيانةِ، وسُوءِ عاقِبةِ الخائِنينَ.
وفيه: أنَّ العُقوبةَ على قَدرِ الجُرْمِ.
وفيه: مَشْروعيَّةُ التَّداوي بألْبانِ الإبلِ وأبْوالِها.
صحيح البخاري (6/ 52) 4610 - حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، حدثنا ابن عون، قال: حدثني سلمان أبو رجاء، مولى أبي قلابة، عن أبي قلابة، أنه كان جالسا خلف عمر بن عبد العزيز فذكروا وذكروا، فقالوا وقالوا، قد أقادت بها الخلفاء، فالتفت إلى أبي قلابة وهو خلف ظهره، فقال: ما تقول يا عبد الله بن زيد؟ - أو قال: ما تقول يا أبا قلابة؟ - قلت: ما علمت نفسا حل قتلها في الإسلام، إلا رجل زنى بعد إحصان، أو قتل نفسا بغير نفس، أو حارب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، فقال عنبسة: حدثنا أنس، بكذا وكذا، قلت: إياي حدث أنس ، قال: قدم قوم على النبي صلى الله عليه وسلم، فكلموه، فقالوا: قد استوخمنا هذه الأرض، فقال: هذه نعم لنا تخرج، فاخرجوا فيها فاشربوا من ألبانها وأبوالها، فخرجوا فيها فشربوا من أبوالها وألبانها، واستصحوا ومالوا على الراعي فقتلوه، واطردوا النعم، فما يستبطأ من هؤلاء؟ قتلوا النفس، وحاربوا الله ورسوله، وخوفوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: سبحان الله، فقلت: تتهمني؟ قال: حدثنا بهذا أنس، قال: وقال: يا أهل كذا، إنكم لن تزالوا بخير ما أبقي هذا فيكم أو مثل هذا
صحيح مسلم (3/ 1296) 10 - (1671) حدثنا أبو جعفر محمد بن الصباح، وأبو بكر بن أبي شيبة، واللفظ لأبي بكر، قال: حدثنا ابن علية، عن حجاج بن أبي عثمان، حدثني أبو رجاء، مولى أبي قلابة، عن أبي قلابة، حدثني أنس ، أن نفرا من عكل ثمانية، قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبايعوه على الإسلام، فاستوخموا الأرض، وسقمت أجسامهم، فشكوا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ألا تخرجون مع راعينا في إبله، فتصيبون من أبوالها وألبانها، فقالوا: بلى، فخرجوا، فشربوا من أبوالها وألبانها، فصحوا، فقتلوا الراعي وطردوا الإبل، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبعث في آثارهم، فأدركوا، فجيء بهم، فأمر بهم فقطعت أيديهم وأرجلهم، وسمر أعينهم، ثم نبذوا في الشمس حتى ماتوا، وقال ابن الصباح في روايته: واطردوا النعم، وقال: وسمرت أعينهم،
مسند أحمد (20/ 267) 12936 - حدثنا إسماعيل، حدثنا الحجاج بن أبي عثمان، حدثني أبو رجاء، مولى أبي قلابة عن أبي قلابة قال: - أنا أحدثكم، حديث أنس بن مالك إياي -، حدثني أنس بن مالك ، أن نفرا من عكل ثمانية قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبايعوه على الإسلام فاستوخموا الأرض، فسقمت أجسامهم، فشكوا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ألا تخرجون مع راعينا في إبله فتصيبون من أبوالها وألبانها؟ .
فخرجوا فشربوا من أبوالها وألبانها، فصحوا فقتلوا الراعي، واطردوا النعم، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأرسل في آثارهم فأدركوا فجيء بهم فأمر بهم فقطعت أيديهم وأرجلهم، وسمرت أعينهم، ثم نبذوا في الشمس حتى ماتوا