جئتَ تسألُ عنِ البرِّ والإثمِ ؟ قال : قلتُ : نعم قال استفتِ قلبَك .
البِرُّ ما اطمأنَّتْ إليه النفسُ واطمأنَّ إليه القلبُ ، والإثمُ ما حاك في النفسِ وتردَّدَ في النفسِ وإنْ أفتاكَ الناسُ وأفتوك .
وفي روايةٍ : وإن أفتاك المُفْتُونَ
أخرجه أحمد (18028)، والدارمي (2533)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (2139) باختلاف يسير.
جئتَ تسألُ عن البرِّ والإثمِ ؟ قال : نعم ، فقال : استَفْتِ قلبَك : البِرُّ ما اطمأنَّتْ إليه النَّفسُ ، واطمأنَّ إليه القلبُ ، والإثمُ ما حاك في النَّفسِ وتردَّدَ في الصَّدرِ ، وإن أفتاك الناسُ وأَفْتَوْك الراوي : وابصة بن معبد الأسدي المحدث : النووي المصدر : المجموع للنووي الصفحة أو الرقم: 9/150 خلاصة حكم المحدث : إسناده إسناد البخاري التخريج : أخرجه أحمد (18028)، والدارمي (2533)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (2139) باختلاف يسير.
كان الصَّحابةُ الكِرامُ يَفرَحونَ بِسُؤالِ النَّاسِ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وخاصَّةً الغُرباءَ الطَّارئِينَ مِنَ الأعرابِ؛ لأَنَّهم يُحتَملونَ في السُّؤالِ ويُعذَرونَ، ويَستفيدُون هم مِن الجوابِ.
وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ وابِصةُ بنُ مَعبَدٍ رضِيَ اللهُ عنه: "أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: يا وابِصةُ، جِئْتَ تسأَلُ عن البِرِّ"، أي: الطَّاعةِ، والبِرُّ: اسمٌ جامعٌ للخيرِ كلِّه، "والإثمِ؟" أي: المعصيةِ، "قال: نعمْ، فقال: استفْتِ قلْبَك"، أي: اسأَلْ قلْبَك المليءَ بالإيمانِ، وهذا راجعٌ إلى شُعورِ النَّفْسِ والقلْبِ بما يُحمَدُ أو يُذَمُّ.
ثم أجابَه النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بقولِه: "البِرُّ: ما اطْمأنَّتْ إليه النَّفْسُ واطمأَنَّ إليه القلْبُ"، أي: نفْسُ المُسلمِ وقلْبُه إنْ كان مِن أهْلِ الاجتهادِ، وإلَّا فلْيسأَلِ المُجتهِدَ، فيَأخُذ ما اطمأنَّت إليه نفْسُه وسكَنَ إليه قلْبُه، فإنْ لم يُوجَدْ شَيءٌ مِن ذلك، فلْيَتْرُكْ ما الْتبَسَ عليه مِن مَطلوبِه ولم يَدْرِ حِلَّه أو حُرْمَتَه، "والإثمُ: ما حاك في النَّفسِ وتردَّدَ في الصَّدرِ"، أي: تَردَّدَ وتحرَّكَ وأثَّرَ في نفْسِكَ؛ بأنْ لم تَنشرِحْ له، وحلَّ في القلْبِ منه الشَّكُّ والخوفُ مِن كَونِه ذَنْبًا، وأَقْلَقَك ولمْ تَطمئِنَّ إليه؛ لأنَّه مَحَلُّ ذَمٍّ وعَيْبٍ، فَتجِدُك مُتردِّدًا فيه، وتَكرَهُ أنْ يطَّلِعَ النَّاسُ عليك، وهذه الجُملةُ إنَّما هي لِمَن كانَ قَلْبُه صافيًا سَليمًا؛ فهذا هو الَّذي يَحِيكُ في نَفْسِه ما كان إثمًا ويَكرهُ أنْ يَطَّلعَ عليه النَّاسُ، "وإنْ أفتاكَ النَّاسُ وأفتَوكَ" أي: وإنْ قالوا لك: إنَّهُ حقٌّ، فلا تأْخُذْ بقَوْلِهم؛ فإنَّهُ قدْ يُوقِعُ في الغَلطِ والشُّبْهةِ، كأنْ تَرى مَن له مالٌ حَلالٌ وحَرامٌ، فلَا تأْخُذْ منه شيئًا، وإنْ أفْتاكَ المُفْتي؛ مَخافَةَ أنْ تأْكُلَ الحَرامَ؛ لأنَّ الفَتْوَى غيرُ التَّقْوى.
وفي الحديثِ: التَّورُّعُ عن الوُقوعِ في الشُّبهاتِ والتَّحرُّزُ للنَّفسِ.
[مسند أحمد - قرطبة]] (4/ 227) 18028- حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن معاوية بن صالح، عن أبي عبد الله السلمي، قال: سمعت وابصة بن معبد صاحب النبي صلى الله عليه وسلم قال: جئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أسأله عن البر والإثم، فقال: (( جئت تسأل عن البر، والإثم)) فقلت: والذي بعثك بالحق ما جئتك أسألك عن غيره، فقال: (( البر ما انشرح له صدرك، والإثم ما حاك في صدرك، وإن أفتاك عنه الناس))
[سنن الدارمي] (2/ 320) 2533- حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن سلمة، عن الزبير أبي عبد السلام، عن أيوب بن عبد الله بن مكرز الفهري، عن وابصة بن معبد الأسدي ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لوابصة: ((جئت تسأل عن البر والإثم؟)) قال: قلت: نعم، قال: فجمع أصابعه فضرب بها صدره، وقال: ((استفت نفسك، استفت قلبك يا وابصة- ثلاثا- البر ما اطمأنت إليه النفس، واطمأن إليه القلب، والإثم ما حاك في النفس، وتردد في الصدر، وإن أفتاك الناس وأفتوك))
[شرح مشكل الآثار] (5/ 386) ((2139- حدثنا عبد الملك بن مروان الرقي قال: حدثنا حجاج بن محمد قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن الزبير أبي عبد السلام، عن أيوب بن عبد الله بن مكرز، عن وابصة الأسدي قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أريد أن لا أدع شيئا من البر والإثم إلا سألته عنه، فانتهيت إليه وحوله عصابة من المسلمين يستفتونه، فجعلت أتخطاهم لأدنو من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فانتهرني بعضهم وقال: إليك يا وابصة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: دعوني، فوالله إن أحب الناس إلي أن أدنو منه لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: (( دعوا وابصة)) ثم قال: (( ادعوا وابصة)) ثم قال: (( أدنوا وابصة)) فأدناني حتى قعدت بين يديه، فقال: (( سل أو أخبرك؟)) فقلت: لا، بل أخبرني، قال: (( جئت تسأل عن البر والإثم)) قلت: نعم يا رسول الله، فجعل ينكت بهن في صدري ويقول: (( يا وابصة استفت نفسك)) قالها ثلاثا (( البر ما اطمأنت إليه النفس، واطمأن إليه القلب، والإثم ما حاك في نفسك وتردد في الصدر، وإن أفتاك الناس وأفتوك)).