عن ابنِ عباسٍ قال : لما قدم كعبُ بنُ الأشرفِ مكةَ قالت له قريشٌ : أنت خيرُ أهلِ المدينةِ وسيِّدُهم, قال : نعم, قالوا : ألا ترى إلى هذا الصنبورِ المنبترِ من قومِه يزعمُ أنَّهُ خيرٌ منا ونحنُ أهلُ الحجيجِ وأهلُ السدانةِ وأهلُ السقايةِ, قال : أنتم خيرٌ منه, قال : فأنزلت : إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ وأُنزلت : أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوْا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبِتِ وَالطَّاغُوتِ إلى قولِه : فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا .

الدلالات الموضوعية:# تفسير آيات - سورة الكوثر# قرآن - أسباب النزول# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - ما صبر عليه النبي صلى الله عليه وسلم في الله عز وجل# تفسير آيات - سورة النساء
المصدر: صحيح أسباب النزول
الراوي: عبدالله بن عباس
المحدث: الوادعي
الحكم:الراجح إرساله

بيانات التخريج:

أخرجه النسائي في ((السنن الكبرى)) (11707)، والبزار كما في ((كشف الأستار)) للهيثمي (2293)، وابن حبان (6572) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

لما قدم كعبُ بنُ الأشرفِ مكةَ ؛ أتوْهُ فقالوا : نحنُ أهلُ السقايةِ والسدانةِ ، وأنت سيدُ أهلِ يثربَ ، فنحنُ خيرٌ أم هذا الصنيبيرُ المنبترُ من قومِه يزعمُ أنَّهُ خيرٌ منا ؟ فقال : أنتم خيرٌ منه ، فنزلتْ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم : إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ ، وأُنزلت عليهِ : أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوْا نَصِيبًا مِنْ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبِتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوْا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوْا سَبِيلًا الراوي : عبدالله بن عباس المحدث : الألباني المصدر : صحيح الموارد الصفحة أو الرقم: 1448 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه النسائي في ((السنن الكبرى)) (11707)، وابن حبان (6572)، والطبراني (11/251) (11645) كان كعبُ بنُ الأشرفِ شاعِرًا مِن يَهودِ العرَبِ، وكان يَهْجو النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم ويُحرِّضُ عليه كفَّارَ قُريشٍ.

وفي هذا الحديثِ يَرْوي عبدُ اللهِ بنُ عبَّاسٍ رضِيَ اللهُ عنهما: "لمَّا قَدِمَ كعبُ بنُ الأشرفِ مكَّةَ، أتَوْهُ"، أي: جاءه أهلُ مكَّةَ، "فقالوا: نحن أهلُ السِّقايةِ والسِّدانةِ"، أي: نتولَّى ونَملِكُ سِقايةَ الحجيجِ، ونَخدُمُ الكعبةَ وما فيها، ونتولَّى أُمورَها، "وأنت سيِّدُ أهلِ يَثرِبَ"، وهو اسمُ المدينةِ النَّبويَّةِ القديمُ في الجاهليَّةِ، "فنحن خيرٌ أمْ هذا" والمعنى: هلْ دِينُنا وما نحنُ عليه خيرٌ أمْ دِينُه وما هو عليه؟ "الصُّنَيْبِيرُ"، أي: الضَّعيفُ الفردُ الذى لا غناءَ عنده ولا امتناعَ، "المُنْبَتِرُ"، أي: المُنقطِعُ والمنفردِ، "مِن قَومِه، يَزعُمُ أنَّه خيرٌ منَّا؟ فقال: أنتمْ خيرٌ منه، فنزَلَت على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: {إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ} [الكوثر: 3] ، والمعنى: إنَّ كارِهَك وعدُوَّك هو المقطوعُ والمُبعَدُ عن رحمةِ اللهِ وفضْلِه، وهو المنفرِدُ الوحيدُ عندَ اللهِ، والأبترُ: هو مَن مات أولادُه الذُّكورُ، فلمَّا مات أبناءُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قالوا له: الأبترُ، فتَوهَّموا -لِجَهلِهم- أنَّه إذا مات بنوه انقطَعَ ذِكْرُه، "وأُنزِلَت عليه: {أَلَمْ تَرَ إِلَّى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ} [النساء: 51] ، والجِبتُ والطَّاغوتُ يَقعانِ على الصَّنمِ والكاهنِ والسَّاحرِ والشَّيطانِ، وكلِّ ما عُبِدَ مِن دونِ اللهِ، "{وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا} [النساء: 51] "، أي: يقولونَ: إنَّ الكفَّارَ والمشركين أصوبُ رأيًا، وعلى الهدايةِ والحقِّ، وطريقتُهم أكثرُ هديًا مِن طريقِ الذين آمَنوا باللهِ ورسولِه.

وكان ذلك مُناسبةَ نُزولِ هاتينِ الآيتينِ، وقيل: إنَّ سورةَ الكوثرِ نزَلَت في أبي لهبٍ، أو في أبي جَهلٍ؛ وذلك حين مات ابنٌ لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فذهَبَ إلى المشركين، فقال: بُتِرَ محمَّدٌ اللَّيلةَ، فأنزَلَ اللهُ في ذلك: {إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ} [الكوَثر: 3] ، وقال بعضُ العلماءِ: هذا يعُمُّ جميعَ مَن اتَّصفَ بأنَّه شانئٌ وكارهٌ ومُعادٍ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بذلك ممَّن ذُكِرَ، وغيرهم.

وفي الحَديثِ: بيانُ تأييدِ اللهِ لِنَبيِّه ونصْرِه له على عدُوِّه .

الأصول والأحكام

[السنن الكبرى - للنسائي] (6/ 524) 11707- أنا عمرو بن علي نا بن أبي عدي عن داود عن عكرمة عن بن عباس قال: ((لما قدم كعب بن الأشرف مكة قالت له قريش أنت خير أهل المدينة وسيدهم قال نعم قالوا ألا ترى إلى هذا المنبتر من قومه يزعم أنه خير منا ونحن يعني أهل الحجيج وأهل السدانة قال أنتم خير منه فنزلت {إن شانئك هو الأبتر} ونزلت {ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت} إلى قوله {فلن تجد له نصيرا} النساء)).

كشف الأستار عن زوائد البزار (3/ 83) 2293- حدثنا الحسن بن علي الواسطي، ثنا يحيى بن راشد، عن داود، عن عكرمة، عن ابن عباس ، قال: قدم كعب بن الأشرف مكة، فقالت له قريش: أنت سيدهم، ألا ترى إلى هذا المنصبر المنبتر من قومه، يزعم أنه خير منا ونحن أهل الحجيج، وأهل السقاية، وأهل السدانة، قال: أنتم خير منه، قال: فنزلت: {إن شانئك هو الأبتر} [الكوثر: 3]

صحيح ابن حبان (14/ 534) 6572- أخبرنا الحسن بن سفيان، حدثنا محمد بن بشار، حدثنا ابن أبي عدي، قال: أخبرنا داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس ، قال: لما قدم كعب بن الأشرف مكة أتوه، فقالوا: نحن أهل السقاية والسدانة، وأنت سيد أهل يثرب، فنحن خير أم هذا الصنيبير المنبتر من قومه، يزعم أنه خير منا، فقال: أنتم خير منه، فنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم: (({إن شانئك هو الأبتر} [الكوثر: 3]، ونزلت: {ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا} [النساء: 51] ))

أحاديث ذات صلة