كان أبو بكرٍ إذا حلف على يمينٍ لا يحنثُ ، حتى نزلت آيةُ الكفارةِ ، فقال : لا أحلفُ على يمينٍ فأرى غيرَها خيرًا منها إلا أتيتُ الذي هو خيرٌ ، وكفَّرتُ يميني .

الدلالات الموضوعية:# تفسير آيات - سورة المائدة# أيمان - تعليق اليمين بالمستقبل والتكفير قبل الحنث وبعده# أيمان - من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها
المصدر: فتح الباري لابن رجب
الراوي: عائشة أم المؤمنين
المحدث: ابن رجب
الحكم:ثابت

بيانات التخريج:

أخرجه ابن أبي شيبة (12437) واللفظ له، والبخاري (6621) باختلاف يسير، وعبد الرزاق (16038) بنحوه.

الشرح والتوضيح

أنَّ أبَاهَا كانَ لا يَحْنَثُ في يَمِينٍ حتَّى أنْزَلَ اللَّهُ كَفَّارَةَ اليَمِينِ، قالَ أبو بَكْرٍ: لا أرَى يَمِينًا أُرَى غَيْرَهَا خَيْرًا منها، إلَّا قَبِلْتُ رُخْصَةَ اللَّهِ وفَعَلْتُ الذي هو خَيْرٌ.

الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 4614 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه عبد الرزاق (16038)، وابن الأعرابي في ((معجمه)) (673)، والبيهقي (19891) باختلاف يسير.

شأنُ اليَمينِ المحلوفةِ باللهِ عَظيمٌ، لا يَعرِفُ قَدْرَها وعظَمَتَها إلَّا مُؤمِنٌ عارِفٌ برَبِّه، ومِن ثَمَّ أمر اللهُ عزَّ وجَلَّ بحِفْظِ الأيمانِ، ومن رحمتِه سُبحانَه أنْ شَرَع لعبادِه الكَفَّارةَ في اليمينِ لِمن أراد أن يحنَثَ في يمينِه ويَفعَلَ خِلافَ ما حَلَف عليه.

وفي هذا الحَديثِ تُخبِرُ أمُّ المُؤمِنينَ عائشةُ بنتُ أبي بَكْرٍ رَضِي اللهُ عَنْهما أنَّ أباها كانَ «لا يَحنَثُ في يَمينٍ»، أي: كان يَبَرُّ بقَسَمِه الذي أَقْسَمَهُ، ويُنفِذُه، ولا يُخلِفُه.

«حتَّى أَنْزَل اللهُ كفَّارةَ اليمينِ»، أي: رُخْصةً لمَنْ أراد أنْ يَرْجِعَ في قَسْمِهِ، والكفَّارةُ: ذَهابُ الذَّنْبِ.

وأخبر أبو بَكْرٍ رَضِي اللهُ عَنْه: أنَّه ما حَلَف على يمينٍ، وظَنَّ الخيرَ في غيرِ ما حَلَف به، إلَّا قَبِلَ رُخْصةَ اللهِ وتسهيلَه على عبادِه في تشريعِ الكَفَّارةِ عند الحِنْثِ باليمينِ، ونَقَض يمينَه بالكفَّارةِ، وفَعَلَ الذي هو خيرٌ وأفضلُ.

وأصلُ هذا الحُكمِ رُوِيَ مَرفوعًا إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم -كما في الصَّحيحينِ من حديثِ أبي موسى الأشعريِّ رَضِيَ اللهُ عنه-: «وإنِّي واللهِ -إن شاء الله- لا أحلِفُ على يمينٍ، فأرى غيرَها خيرًا منها إلَّا كفَّرْتُ عن يميني وأتيتُ الذي هو خيرٌ -أو: أتيتُ الذي هو خيرٌ وكَفَّرْتُ عن يميني-».

وقدْ ذُكِرتْ كفَّارةُ اليَمينِ على التَّرتيبِ في قولِه تَعالى: {لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ} [المائدة: 89] ، فمن لم يَستطعِ الإطعامَ أو الكسوةَ أو العِتقَ؛ فلْيَصُمْ ثَلاثةَ أيَّامٍ.

وفي الحَديثِ: فضيلةُ أبي بكرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللهُ عنه وحِرصُه على فِعلِ الخَيرِ.

الأصول والأحكام

مصنف ابن أبي شيبة ت عوامة ط القبلة (7/ 554) 12437- حدثنا وكيع ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة رضي الله عنها ، قالت : إن أبا بكر كان لا يحلف على يمين فيحنث فيها ، حتى نزلت كفارة اليمين ، قال : لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرا منها إلا أتيت الذي هو خير , وكفرت يميني.

[صحيح البخاري] (8/ 127) 6621 - حدثنا محمد بن مقاتل أبو الحسن، أخبرنا عبد الله، أخبرنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة : أن أبا بكر رضي الله عنه، لم يكن يحنث في يمين قط، حتى أنزل الله كفارة اليمين، وقال: لا أحلف على يمين، فرأيت غيرها خيرا منها، إلا أتيت الذي هو خير، وكفرت عن يميني

مصنف عبد الرزاق الصنعاني (8/ 497) 16038 - عن ابن جريج، ومعمر، قالا: أخبرنا هشام بن عروة، عن عروة، عن عائشة أنها أخبرته، أن أبا بكر لم يكن يحنث في يمين يحلف بها حتى أنزل الله كفارة الأيمان، فقال: والله لا أدع يمينا حلفت عليها أرى غيرها خيرا منها إلا قبلت رخصة الله، وفعلت الذي هو خير

أحاديث ذات صلة

كان أبو بكرٍ إذا حلف على يمينٍ لا يحنثُ ، حتى نزلت آيةُ الكف | موسوعة الحديث